شهدت مديرية ذو باب المندب، غربي محافظة تعز، يوم الخميس الماضي، تدشين مركز الإنزال السمكي الجديد في منطقة العرضي، برعاية مدير عام المديرية ورئيس المجلس المحلي، عبدالقوي عبدالله الوجيه. يهدف هذا المشروع الحيوي إلى تعزيز قطاع الصيد البحري ودعم سبل عيش الصيادين المحليين في المنطقة، في خطوة تُعد محورية لتحسين البنية التحتية الساحلية.
السياق وأهمية المشروع
تُعد مناطق السواحل اليمنية، ومنها ذو باب المندب التي تتمتع بموقع استراتيجي على البحر الأحمر، مصدراً حيوياً للثروة السمكية، ويعتمد عليها الآلاف من الصيادين المحليين لتأمين قوت يومهم. على الرغم من هذا الإمكانات، لطالما واجه الصيادون تحديات جسيمة، أبرزها نقص البنية التحتية الأساسية اللازمة لتخزين ومعالجة الأسماك بعد الصيد، مما يؤدي إلى تدهور الجودة وخسائر اقتصادية كبيرة.
يأتي تدشين مركز الإنزال السمكي في العرضي كاستجابة مباشرة لهذه الحاجة الملحة، حيث يوفر بيئة منظمة ومجهزة لإنزال الأسماك وتبريدها الأولي، وهي خطوات حاسمة للحفاظ على جودتها وضمان وصولها إلى الأسواق بحالة أفضل وتقليل الهدر.
تفاصيل المركز وأهدافه
خلال جولته الميدانية، استمع الوجيه إلى شرح مفصل من الإدارة المكلفة حول الأقسام المختلفة للمركز وآلية عمله، والتي تشمل مناطق للإنزال، الفرز، التبريد، والتعبئة الأولية. من المتوقع أن يخدم المركز مئات الصيادين من قرى العرضي والمناطق المجاورة، مقدماً لهم خدمات متكاملة تهدف إلى تحسين كفاءة عملياتهم.
سيساهم هذا المركز بشكل فعال في تنظيم عملية بيع الأسماك، مما يحد من ممارسات الوسطاء ويضمن أسعاراً أكثر عدالة للصيادين الذين غالباً ما يقعون ضحية للتقلبات السوقية. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يخلق المشروع فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، سواء في إدارة المركز وتشغيله أو في الصناعات المرتبطة به، مما يدعم التنمية المحلية.
تُشير التقديرات إلى أن تحسين البنية التحتية للإنزال السمكي يمكن أن يزيد من دخل الصيادين بنسبة تتراوح بين 15-25%، مع تقليل الفاقد من الأسماك بنسبة مماثلة، وهي أرقام تعكس الأثر الإيجابي المتوقع لهذا المشروع على الاقتصاد المحلي وسبل عيش المجتمع.
الآثار المستقبلية والتطلعات
يمثل تدشين هذا المركز نقطة تحول مهمة نحو تحسين ظروف العمل والمعيشة للصيادين في ذو باب المندب. من شأنه أن يعزز الأمن الغذائي المحلي من خلال زيادة كفاءة سلسلة التوريد وتقليل الفاقد، مما يضمن وصول منتجات بحرية طازجة وعالية الجودة للمستهلكين.
ينتظر أن يسهم هذا المشروع في تنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة، ويفتح آفاقاً لتطوير صناعات سمكية صغيرة ومتوسطة، وربما جذب استثمارات مستقبلية. يجب على الجهات المعنية مواصلة دعم مثل هذه المبادرات لضمان استدامتها وتوسيع نطاقها ليشمل مناطق ساحلية أخرى بحاجة ماسة لمثل هذه البنى التحتية الحيوية، مع التركيز على التدريب وتأهيل الكوادر المحلية.