أخبار محلية

إسرائيل تدفع بعملياتها شمال الليطاني وسط معارك عنيفة وغارات غير مسبوقة

إسرائيل تدفع بعملياتها شمال الليطاني وسط معارك عنيفة وغارات غير مسبوقة

منذ إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي  توسيع العمليات البرية في جنوب لبنان، تتسارع التحركات العسكرية الإسرائيلية على عدة محاور، في محاولة للتقدم شمال نهر الليطاني والسيطرة على مواقع مرتفعة تعتبر ذات أهمية استراتيجية، وسط معارك عنيفة وقصف واسع النطاق طال عشرات البلدات الجنوبية.

وخلال الأيام الأخيرة، وصلت القوات الإسرائيلية إلى أطراف بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية بعد عبورها نهر الليطاني باتجاه الشمال، ما يعكس تحولاً ميدانياً يتجاوز نطاق العمليات الحدودية التقليدية.

وأعلن  في بيانات متتالية خوض اشتباكات مباشرة مع القوات الإسرائيلية، مؤكداً استهداف آليات وتمركزات عسكرية داخل البلدة ومحيطها.

وتعرضت زوطر الشرقية ومناطق مجاورة لقصف مدفعي وغارات مكثفة بصورة متواصلة، في ما بدا تمهيداً نارياً لتقدم القوات البرية. 

وشملت الضربات مدينة النبطية وعشرات القرى المحيطة بها، عقب إنذارات إسرائيلية للسكان بإخلاء مناطق واسعة تمهيداً لقصفها.

وبحسب المعطيات الميدانية، تحاول القوات الإسرائيلية التقدم من زوطر الشرقية نحو بلدتي يحمر وأرنون وصولاً إلى قلعة الشقيف، المعروفة تاريخياً بأهميتها العسكرية بسبب إشرافها على مساحات واسعة من جنوب لبنان والجليل. وكانت القلعة خاضعة للاحتلال الإسرائيلي حتى انسحاب عام 2000.

غارات جوية وقصف مدفعي

وشهدت المنطقة المحيطة بقلعة الشقيف، إلى جانب بلدات أرنون وكفرتبنيت وميفدون ويحمر وزوطر الشرقية والغربية وكفر رمان ومرتفعات علي الطاهر وحبوش، موجات متتالية من الغارات الجوية والقصف المدفعي خلال الأيام الماضية.

وأظهرت صور جوية حديثة انتشار دبابات وآليات إسرائيلية داخل زوطر الشرقية وعلى الأطراف الغربية لبلدة يحمر، فيما تحدث شهود عيان عن اشتباكات متواصلة وعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة منذ يومين.

وتقول إسرائيل إن هذه المنطقة تستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ، وإنها تمثل أحد خطوط الإمداد الرئيسية، بينما يؤكد الحزب استهدافه المتكرر للقوات الإسرائيلية في مناطق الخزان والمدينة الكشفية وأطراف زوطر الشرقية، ما يشير إلى احتدام المعركة حول هذه المنطقة التي ينظر إليها باعتبارها مفتاحاً للتقدم نحو النبطية وقلعة الشقيف.

وتتحرك القوات الإسرائيلية، وفقاً للمعلومات الميدانية، على محورين رئيسيين: الأول من زوطر الشرقية باتجاه يحمر وأرنون وقلعة الشقيف، والثاني نحو أطراف كفرتبنيت ومرتفعات علي الطاهر، وهي مواقع مرتفعة تسعى إسرائيل للسيطرة عليها بهدف فرض إشراف ناري على مدينة النبطية ومحيطها.

تحركات ميدانية 

يقول مراقبون إن السيطرة على هذه التلال قد تمنح الجيش الإسرائيلي قدرة أوسع على مراقبة التحركات الميدانية وفتح الطريق أمام توغل أعمق نحو مناطق القطاعين الأوسط والغربي من الجنوب اللبناني.

وفي موازاة ذلك، وسعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء لتشمل مناطق واسعة في النبطية ومحيطها، في ما يراه سكان محاولة لتطويق المدينة عبر الضغط العسكري والقصف المكثف، تمهيداً لإفراغها من السكان وتسهيل أي تقدم لاحق نحوها.

وفي القطاع الشرقي، تتحرك القوات الإسرائيلية انطلاقاً من بلدة الخيام باتجاه المناطق الجبلية المحيطة بدبين شمال الليطاني، بينما تشهد مناطق رشاف ودبل في القطاع الأوسط محاولات تقدم باتجاه حداثا ثم نحو تبنين شرقاً وحاريص غرباً.

أما في القطاع الغربي، فتسعى القوات الإسرائيلية إلى توسيع عملياتها انطلاقاً من محور رأس البياضة وشمع نحو بلدات مجدل زون والمنصوري وجبال البطم، بعد توجيه إنذارات لسكان مناطق واسعة في محيط مدينة صور.

ويشير اتساع رقعة القصف والإنذارات إلى تحول في طبيعة العمليات الإسرائيلية من استهدافات محدودة إلى محاولة فرض سيطرة نارية واسعة على مناطق متعددة في الجنوب اللبناني، عبر التمركز في المرتفعات الحاكمة وتوسيع نطاق التوغلات البرية.

وامتدت الغارات إلى التلال والممرات الواصلة بين الجنوب والبقاع الغربي، في ما يبدو محاولة لقطع خطوط الإمداد واستهداف طرق الحركة بين مناطق نفوذ ، وصولاً إلى مناطق سحمر ويحمر ومشغرة شرقي لبنان.

ويرى مراقبون أن التطورات الميدانية الأخيرة تنذر بمرحلة أكثر خطورة في الحرب، مع تصاعد احتمالات اتساع رقعة المواجهات وارتفاع مخاطر التهجير والدمار في مدن وبلدات رئيسية بجنوب لبنان، في ظل استمرار المواجهة المفتوحة بين  والجيش الإسرائيلي.