كشفت دراسة سويدية حديثة، تُعد الأطول من نوعها في متابعة المرضى المصابين بالتهاب عضلة القلب الحاد، عن نتائج هامة تتعلق بالتنبؤ طويل الأمد بسير المرض، حيث امتدت المتابعة لأكثر من 10 سنوات. ووفقاً لما نُشر في مجلة "قصور القلب" (Journal of Cardiac Failure)، فقد أشار الباحثون إلى أن التهاب عضلة القلب، وهو حالة التهابية تصيب عضلة القلب، تتفاوت نتائجها بشكل كبير بين الشفاء التام وفشل القلب التدريجي أو الوفاة.
وأوضح الباحثون من مستشفى سالغرينسكا الجامعي في غوتنبرغ أن التطورات في وسائل التشخيص، مثل اختبارات التروبونين عالية الحساسية والتصوير بالرنين المغناطيسي القلبي، قد حسّنت من القدرة على الكشف عن المرض. ومع ذلك، لا تزال المعلومات المتعلقة بالتوقعات المستقبلية للمرضى محدودة في الممارسة السريرية. وأشاروا إلى أن الأسباب المحتملة لالتهاب عضلة القلب الحاد تشمل العدوى الفيروسية، وردود الفعل المناعية، وبعض الأدوية، وقد تتجلى أعراضه في ألم الصدر، أو قصور القلب، أو اضطراب نظم القلب.
وبينت نتائج الدراسة أن غالبية المرضى حققوا نتائج إيجابية على مدى عقد من الزمن، إلا أن نسبة قليلة منهم عانوا من مضاعفات خطيرة. فقد واجه ما يقرب من 9 من كل 100 مريض مشكلات حادة خلال السنة الأولى، مثل قصور القلب، أو اضطراب النظم الخطير، أو الحاجة إلى علاجات داعمة متقدمة للقلب. وقد وُجد أن المرضى الأكبر سناً، أو الذين تظهر عليهم علامات قصور القلب، أو انخفاض وظائف القلب في فحوصات الموجات فوق الصوتية، هم أكثر عرضة للمضاعفات. وشدد الباحثون على أن الكشف المبكر عن المرضى الأكثر عرضة للخطر يمكن أن يُسهم في توفير مراقبة دقيقة وتحسين النتائج على المدى الطويل.
وفي سياق متصل، أصدرت جمعية القلب الأوروبية (ESC) مؤخراً إرشادات محدثة حول إدارة التهاب عضلة القلب والتهاب غشاء التامور، مقدمةً توصيات تشخيصية وعلاجية تستند إلى أحدث الأدلة العلمية. وتُعرّف الجمعية التهاب عضلة القلب بأنه التهاب يصيب عضلة القلب نفسها، بينما التهاب غشاء التامور هو التهاب يصيب الغشاء المحيط بالقلب. وفي بعض الحالات، قد يترافق الالتهاب مع الجزء الآخر ليُطلق عليه "التهاب التامور مع التهاب عضلة القلب" أو "التهاب عضلة القلب مع التهاب التامور".
وتتعدد الأسباب المحتملة لالتهاب القلب، حيث تُعد العدوى الميكروبية، وخاصة الفيروسات مثل تلك المسببة لنزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد-19، هي الأكثر شيوعاً. كما تشمل الأسباب الأخرى العدوى البكتيرية أو الفطرية، وفي حالات نادرة السل. وقد تنجم أيضاً عن أمراض المناعة الذاتية كأمراض الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي، أو نتيجة لبعض الأدوية، أو العلاج الإشعاعي، وفي حالات نادرة جداً، ردود الفعل تجاه اللقاحات أو المخدرات الترفيهية. وفي كثير من الأحيان، يبقى السبب مجهولاً.
وتشمل الأعراض الشائعة لالتهاب عضلة القلب والتهاب التامور ألماً في الصدر، وضيقاً في التنفس، وخفقاناً، وإرهاقاً، وحمى أو أعراضاً شبيهة بالإنفلونزا، وقد تتراوح شدة هذه الأعراض من خفيفة إلى شديدة. أما التشخيص فيعتمد على مزيج من التاريخ الطبي، والفحص السريري، وتحاليل الدم (لمؤشرات الالتهاب، التروبونين، BNP)، ورسم تخطيط كهربائية القلب (ECG)، وتصوير صدى القلب (ECHO)، والتصوير بالرنين المغناطيسي للقلب (C-MRI).
تركز العلاجات، حسب توصيات جمعية القلب الأوروبية، على دعم القلب، وعلاج الالتهاب، واستعادة نظم القلب الطبيعي عند الحاجة. وتشمل هذه العلاجات الراحة والمراقبة، وأدوية قصور القلب، وأدوية أو أجهزة مضادة لاضطراب النظم، وفي بعض الحالات، الكورتيكوستيرويدات أو مثبطات المناعة. كما قد تتطلب الحالات الشديدة رعاية مركزة أو دعماً للدورة الدموية الميكانيكي. ويُشدد على أهمية علاج السبب الكامن، وإيقاف الأدوية المسببة، واتباع تعليمات الطبيب بشأن النشاط البدني.