قال القيادي الجنوبي نزار هيثم إن تاريخ الصراع بين الجنوب ونظام صنعاء شهد ظاهرة نادرة تمثلت في اجتماع قوى متصارعة ومتناقضة على موقف واحد وهو استهداف الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي.
وأوضح هيثم في تصريح صحفي أن القوى التي خاضت فيما بينها حروباً وصراعات دامية وتبادلت الاتهامات بالخيانة والفساد والانقلاب، وجدت نفسها في مساحة مشتركة عندما تعلق الأمر بالرئيس الجنوبي الذي وصل إلى سدة الحكم.
وأضاف أن هادي أصبح في خطاب أطراف متناقضة داخل نظام صنعاء المسؤول الأول عن كل الإخفاقات والانهيارات، رغم أن معظم تلك القوى كانت جزءاً أصيلاً من منظومة صنعاء التي أدارت الدولة بعقلية التوحش القبلي لعقود وأسهمت بصورة مباشرة في إنتاج الأزمات.
وأشار هيثم إلى أن ما تعرض له هادي تجاوز حدود النقد السياسي إلى حملات منظمة للنيل من شخصه ورمزيته ومكانته الوطنية، لافتاً إلى أن الخطابات لم تنشغل بتحليل تعقيدات المرحلة الانتقالية التي قادها بقدر ما ركزت على شخصنة الأزمة واختزالها في رجل واحد.
وقال: "هذه إحدى أبرز سمات الوعي السياسي السائد داخل نظام صنعاء، حيث يجري البحث دائماً عن فرد يتحمل مسؤولية الفشل الجماعي، بينما تبقى مراكز النفوذ التقليدية بمنأى عن المساءلة".
واعتبر هيثم أن جانباً كبيراً من حملات الاستهداف فُسرت في الوعي الجنوبي باعتبارها رفضاً لصعود رئيس جنوبي إلى موقع القرار الأعلى، ولم تُقرأ كنقد سياسي فحسب بل كامتداد لثقافة سياسية ترى في الجنوب طرفاً تابعاً أكثر مما تراه شريكاً متساوياً في السلطة والثروة والقرار.
وأكد أن انهيار الدولة لم يكن نتيجة أخطاء فرد واحد، بل حصيلة تراكمات طويلة شاركت في صناعتها مراكز قوى سياسية وعسكرية وقبلية وأيديولوجية ارتبطت جميعها بنظام صنعاء.
وختم هيثم بالقول: "رحل الرئيس عبدربه منصور هادي، لكن الطريقة التي تعاملت بها قوى نظام صنعاء مع تجربته ستبقى شاهداً على أزمة أعمق من الأشخاص. أزمة بنية سياسية لم تستطع حتى اليوم التصالح مع فكرة الشراكة المتكافئة، ولا مع حق الآخرين في أن يكونوا شركاء حقيقيين في صناعة القرار والمستقبل".