آخر الأخبار
مصدر جمركي: المواد المحظورة لا تدخل عبر المنافذ الرسمية بل من سواحل التهريب   •   نادين نسيب نجيم تكسر صمتها وترد على جدل جرأة مسلسل «ممكن».. وتكشف سبب منع أبنائها من مشاهدته   •   رئيس مجلس القيادة يعزي وزير التربية والتعليم الاسبق   •   الرئيس عيدروس لا يساوم بالجنوب.. من حتم لدحر الحوثي والإرهاب   •   يافع تحيي مهرجان القارة التراثي والثقافي السنوي السادس وسط حضور جماهيري ورسمي واسع   •   هاشتاج "#الرئيس_عيدروس_لايساوم_بالجنوب" يجتاح مواقع التواصل الاجتماعي   •   حركة النهضة للتغيير السلمي تنعى الرئيس هادي وتدعو للتمسك بمبادئ الجمهورية والدولة الاتحادية   •   ناشطة حقوقية تدعو وزير الكهرباء لتحقيق نتائج ملموسة أو كشف أسباب الفشل   •   وحدة النظافة والتحسين بمديرية القطن تنفذ حملة نظافة واسعة في عدد من المواقع بالمديرية   •   دعوات لإنصاف مناضلين مبكرين ضد الاستعمار وتكريم أسرهم بعد عقود من التهميش   •  
أخبار محلية

ظل طهران وحلفاء بيروت.. الأوراق السرية التي تمنع كسر قبضة حزب الله

ظل طهران وحلفاء بيروت.. الأوراق السرية التي تمنع كسر قبضة حزب الله

على الرغم من أن نزع سلاح حزب الله لا يزال أمراً بالغ الأهمية، إلا أن المفاوضين بحاجة إلى إدراك أنهم لن يتمكنوا أبداً من كسر قبضة الحزب على لبنان طالما أنه يحتفظ بالدعم الإيراني والحلفاء السياسيين الرئيسيين والمناصب الحكومية في بيروت.

ووفق تحليل حديث للكاتبة حنين غدار نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإنه مع تحديد موعد اجتماع المفاوضين الإسرائيليين واللبنانيين مجدداً ابتداءً من الأسبوع المقبل، يواجهون حقيقةً مُقلقة مفادها أن نزع سلاح حزب الله كان العقبة الرئيسية في جميع جولات المحادثات السابقة. فمنذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ركزت السياسة الأمريكية على ما إذا كان بإمكان الجيش اللبناني، أو ما إذا كان سيقبل، القيام بهذه المهمة. وحتى الآن، يرفض قادة الجيش اللبناني مواجهة الحزب، ولا تستطيع إسرائيل إنجاز هذه المهمة بمفردها حتى مع تصعيد عسكري كبير. وسيستمر هذا المأزق في تعقيد الجهود الدبلوماسية إلى أن تُدرك جميع الأطراف أن التعامل مع حزب الله بعد عام 2024 يتطلب أدوات مختلفة.

وأوضح التحليل أنه قبل انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات مطلع هذا الشهر، اقترح السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر إطارًا ذا مسارين لمعالجة هذه القضية، قائلاً: "يتمثل أحد المسارين في إجراء مفاوضات من أجل سلام شامل كما لو أن حزب الله غير موجود - الحدود، والسفارات، والتأشيرات، والسياحة، وكل شيء. يمكن التوصل إلى اتفاق كهذا في غضون بضعة أشهر. لكن ذلك سيكون مشروطًا بنجاح المسار الثاني، وهو تفكيك حزب الله". وتشير تصريحات الرئيس اللبناني جوزيف عون الأخيرة إلى أن بيروت قد ترى هذا النهج جيدًا أيضًا. في الواقع، ينبغي أن يكون نزع السلاح أولوية مرة أخرى عندما ترسل كل دولة وفودًا أمنية للاجتماع في البنتاغون في 29 مايو/أيار.

ومع ذلك، يضيف التحليل، لم يتناول اقتراح ليتر ولا الجهود الأخيرة الأخرى عقبتين رئيسيتين أخريين: القرار السياسي، وقدرة حزب الله على إعادة التسلح. يجب على الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية الاتفاق على إطار أمني يتضمن ضمانات لنزع سلاح حزب الله. لا يقتصر الأمر على قدرات الجيش اللبناني فحسب، بل يتعلق أيضاً باتخاذ القيادة المدنية في بيروت قراراً سياسياً واضحاً وعلنياً بالمضي قدماً في نزع سلاح الجماعة حتى لو استلزم ذلك مواجهة عسكرية. ويرى اللبنانيون أن هذا السيناريو قد يتحقق قريباً إذا حاولت إدارة ترامب إنهاء الحرب مع إيران باتفاق يُفرج عن مليارات الدولارات لطهران دون معالجة دعمها المستمر لعقود من الزمن للجماعات الإرهابية الأجنبية. وحتى لو تم تجريد الجماعة من سلاحها بالكامل في المدى القريب، فإن الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة في لبنان تضمن بقاء حزب الله قادرًا على إعادة التسلح والتعافي. على مر السنين، وبدعم متزايد من إيران، أسست الجماعة منظومة واسعة النطاق من النفوذ العسكري والسياسي والمالي داخل لبنان. إن استهداف بنيتها التحتية العسكرية مع تجاهل دعائمها السياسية والاقتصادية هو وصفة تساعد حزب الله على النهوض مجددًا بعد كل صراع.

وأكد التحليل أنه مع تدهور بنيتها العسكرية بشكل كبير، واختراق شبكات اتصالاتها بشكل مكثف من قبل المخابرات الإسرائيلية، وانهيار هيكل قيادتها، أصبح حزب الله في الوقت الراهن مجرد ظل واهٍ منهك، هدفه هو البقاء وإعادة البناء مع الحفاظ على مستوى أدنى من العمليات العسكرية ضد إسرائيل. أحد العوامل الحاسمة لتحقيق هذا الهدف هو استمرار التمويل الإيراني. رغم كل النكسات المتبادلة بينهما، تمكنت طهران من إرسال ما يُقدّر بمليار دولار أمريكي إلى حزب الله العام الماضي، في الفترة الفاصلة بين الحملات الإسرائيلية الكبرى. استخدم الحزب هذه الأموال لاستيراد المعدات العسكرية، وإنتاج المزيد من الصواريخ وكميات كبيرة من الطائرات المسيّرة الرخيصة غير القابلة للتشويش، وتجنيد المزيد من المقاتلين، ودفع رواتب مقاتليه الحاليين وكوادره الأساسية. وقد أُتيح هذا التدفق جزئياً بفضل استمرار سيطرة حزب الله على قنوات الأمن والمالية اللبنانية الرئيسية، وهو وضعٌ مكّنه حليفه السياسي الأبرز نبيه بري، رئيس حركة أمل. وعندما شكّل لبنان حكومة جديدة في فبراير/شباط 2025، أصرّ حزب الله -عبر بري- على اختيار مسؤولين موالين له لرئاسة كلٍّ من المديرية العامة للأمن ووزارة المالية. طالما احتفظ حزب الله بهذه النفوذ المحلي ووصوله إلى داعميه في إيران، فسيجد سبيلاً لإعادة بناء نفسه. لا يزال اقتصاده النقدي مزدهراً، وحلفاؤه في المؤسسات الأمنية والجمارك والمالية اللبنانية يمكّنونه من تحويل الأموال واستيراد مكونات الأسلحة وتهريب المقاتلين من إيران ومناطق أخرى في المنطقة. السبيل الوحيد لتغيير هذا الوضع الراهن هو اتباع سياسة شاملة تجمع بين القوة الناعمة والأدوات القسرية.

ووفق التحليل فإنه وفي ضوء الضربات التي تلقاها حزب الله منذ عام 2023، تدرك طهران أن الحزب لم يعد قادراً على الحفاظ على دوره المهيمن في لبنان دون مساعدة من جهات أخرى، وتحديداً الدعم والحماية من بري، إلى جانب رقابة أعمق وأكثر مباشرة من قبل الحرس الثوري الإيراني. وقد منح توسع دور الحرس الثوري في لبنان طهران المزيد من أوراق الضغط والنفوذ على المصالح الأمريكية الرئيسية في الشرق الأوسط. لطالما كان حزب الله ذراعاً فعلياً للحرس الثوري الإيراني، إلا أن الحرس الثوري شدد قبضته بشكل كبير بعد اغتيال إسرائيل لحسن نصر الله والعديد من الشخصيات البارزة الأخرى في حزب الله عام 2024. بدأ الحرس الثوري في نشر مئات القادة في لبنان في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 لإعادة بناء وهيكلة التنظيم، وهو ما يشبه جهود الحرس الثوري في أواخر سبعينيات القرن الماضي. وقد نشرت إسرائيل أسماء عشرات من ضباط الحرس الثوري الذين قُتلوا في عمليات عسكرية في مختلف أنحاء لبنان، بينما تكشف نعوات على مواقع التواصل الاجتماعي عن مقتل مقاتلين سوريين وعراقيين أثناء خدمتهم في وحدات حزب الله، ما يُشير إلى أن الحرس الثوري قد لجأ إلى تكتيكه المعتاد في دمج ونشر مقاتلين من الميليشيات الشيعية. تركز استراتيجية الحرس الثوري الإيراني تجاه حزب الله على ثلاثة أهداف رئيسية: البقاء، والتجديد، والمواجهة. إلا إذا تصدت واشنطن وشركاؤها بنشاط لهذه الاستراتيجية، فسيكون لدى حزب الله متسع من الوقت والنفوذ لوضع نفسه في موقع جيد استعداداً للانتخابات البرلمانية اللبنانية المقبلة في عام 2028.

وخلص التحليل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أنه على الرغم من أن نزع سلاح حزب الله يظل أولوية حتمية، إلا أنه غير كافٍ. يجب على إدارة ترامب أن تنظر إلى ما هو أبعد من الأسلحة، وأن تعالج قدرة الحزب الأوسع على إعادة بناء نفسه. يجب فصل إيران عن لبنان، وعدم السماح لطهران بإدراج أي بنود تتعلق بالمفاوضات في لبنان في أي اتفاق نووي. يجب تقديم حوافز لبيروت، لا مجرد عقوبات. على سبيل المثال، قد تشمل الحوافز المحتملة تقديم المزيد من المساعدات للجيش اللبناني، وزيادة المساعدات المالية والإنسانية للمواطنين النازحين جراء النزاع. وفي الوقت نفسه، ينبغي للولايات المتحدة أن تطمئن المسؤولين اللبنانيين بأنها لن تتخلى عنهم إذا اختار حزب الله المواجهة العسكرية مع الدولة. بل على العكس، ينبغي أن يحصل لبنان على كل المساعدة التي يحتاجها، عسكرية كانت أم غيرها، إذا أبدى استعداده للتعامل مع أسلحة الحزب. وينبغي استهداف حلفاء حزب الله، واستقطاب قاعدته الشيعية، من خلال فرض عقوبات موجهة على مسؤولي حركة أمل وأصولهم المالية الشخصية، ومناقشة سبل التواصل مع قاعدته الشيعية. كما يجب تعزيز الوجود الأمريكي في لبنان، لا سيما عبر القيادة المركزية الأمريكية وآلية مراقبة وقف إطلاق النار.