تاريخ النشر: 01.06.2026 | 11:34 GMT
يرتبط توقيت تناول الطعام بصحة الدماغ والقلب ارتباطا وثيقا، إلى جانب نوعية الغذاء، وفقا لما تشير إليه دراسة حديثة.
ويؤكد باحثون من كلية الطب بجامعة نورث وسترن أن ضبط مواعيد الوجبات بما يتناسب مع الساعة البيولوجية للجسم، وخاصة توقيت العشاء بالنسبة للنوم، قد ينعكس بشكل مباشر على صحة القلب وجودة النوم ووظائف الدماغ.
وتوضح الدكتورة فيليس زي، كبيرة معدي الدراسة وخبيرة طب النوم في جامعة نورث وسترن، أن "الأمر لا يتعلق فقط بما نأكله، بل أيضا متى نأكله بالنسبة إلى النوم، وهو عامل أساسي للاستفادة الفسيولوجية من الغذاء".
وتقوم فكرة الدراسة على "قاعدة الثلاث ساعات" التي تتضمن التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، مع اختلاف توقيت العشاء بحسب موعد النوم الشخصي؛ فمن ينام في التاسعة مساء يفضل أن ينهي عشاءه قبل السادسة، بينما من ينام في الحادية عشرة يمكنه تناول العشاء حتى الثامنة مساء.
وفي المقابل، فإن تناول الطعام قريبا من وقت النوم قد يؤدي إلى زيادة حموضة المعدة وحرقة الجهاز الهضمي، ويبقي الجسم في حالة نشاط تعيق جودة النوم، إضافة إلى احتمال اضطراب الساعة البيولوجية وصعوبة الدخول في النوم العميق.
وشملت الدراسة 39 مشاركا تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاما، معظمهم من النساء، وكانوا يعانون من زيادة في الوزن أو السمنة، إضافة إلى مؤشرات مبكرة لمخاطر القلب والأيض مثل ارتفاع سكر الدم ومعدل الهيموغلوبين السكري (A1c).
وتم استبعاد المصابين بداء السكري أو اضطرابات النوم أو الأمراض النفسية الشديدة. وقُسم المشاركون عشوائيا إلى مجموعتين: مجموعة التزمت بالصيام قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، ومجموعة ضابطة حافظت على نمطها الغذائي المعتاد.
وامتدت فترة الدراسة لسبعة أسابيع، وخلالها التزم المشاركون بجدولهم الغذائي في منازلهم، مع إجراء قياسات دقيقة قبل وبعد التجربة شملت ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ومستويات الكورتيزول واختبارات تحمل الغلوكوز.
وأظهرت النتائج تحسنا واضحا لدى المجموعة التي توقفت عن الأكل مبكرا؛ إذ انخفض معدل ضربات القلب أثناء النوم، وتحسن انخفاضه الطبيعي بنسبة تقارب 5%، كما انخفض ضغط الدم الانبساطي بنسبة 3.5%.
كما أظهرت المجموعة نفسها تحسنا في استجابة الجسم للسكر، مع انخفاض ملحوظ في مستويات الغلوكوز بعد تناول مشروب سكري، وتحسن في إفراز الأنسولين خلال الدقائق الأولى من الاختبار.
وسُجل أيضا انخفاض في مستويات الكورتيزول الليلي بنسبة 12%، وهو ما يشير إلى انخفاض هرمون التوتر وتحسن الاستقرار الهرموني خلال الليل.
وتوضح النتائج أن للجسم إيقاعا بيولوجيا يؤثر على طريقة التعامل مع الغذاء؛ فحساسية الأنسولين تكون أعلى في الصباح، ما يجعل الجسم أكثر كفاءة في التعامل مع الطعام، بينما يقل هذا التنظيم في الليل مع ارتفاع هرمون الميلاتونين الذي يهيئ الجسم للنوم ويقلل من إفراز الأنسولين.
ويؤدي تناول الطعام في وقت متأخر إلى اضطراب هذا التوازن، ما ينعكس سلبا على مستوى السكر في الدم وصحة الأوعية الدموية.
وتشير الدراسة إلى أن النوم الأفضل الناتج عن تناول الطعام مبكرا يساعد الدماغ على التخلص من الفضلات الأيضية، بما في ذلك البروتينات المرتبطة بمرضي ألزهايمر وباركنسون، كما يساهم في تحسين تنظيم سكر الدم، ما يقلل من تلف الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ ويحد من التدهور المعرفي.
كما أن التحكم في الوزن عبر تقليل الأكل الليلي يساهم في تعزيز صحة الدماغ، حيث ترتبط السمنة بزيادة خطر الإصابة بالخرف.
المصدر: ديلي ميل