كشفت مصادر أمنية رفيعة عن مساعٍ إيرانية حثيثة لإعادة تشكيل تحالفاتها في اليمن، بهدف دمج تنظيم الإخوان المسلمين، ممثلاً بحزب الإصلاح، ضمن "محور المقاومة" عبر بوابة الحوثيين.
وتشير المعلومات إلى أن طهران قدمت طلبات مباشرة لقيادة الحوثيين، بلغت عبدالملك الحوثي شخصياً، تدعو إلى تبني مقاربة جديدة تجاه حزب الإصلاح. تتضمن هذه المقاربة فتح حوار مباشر مع قيادات الإصلاح، والإفراج عن المعتقلين والمختطفين لدى الحوثيين، كخطوات أولى لبناء الثقة وتمهيد الطريق نحو التقارب. كما يتضمن الطلب تجهيز وفد من قيادات الإخوان في صنعاء للقاء مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى في دولة إقليمية تحددها طهران لاحقاً.
تأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية إيرانية واضحة للاحتواء، تعتمد على استغلال موقف الإخوان الرافض لما تصفه بـ"حروب إيران"، والاستفادة من نموذج دعم حماس كدليل على قدرتها على احتضان حركات إسلامية سنية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى فتح قنوات تواصل مع فروع التنظيم على مستوى المنطقة لإنتاج مواقف مشتركة، وتحويل الإخوان إلى ورقة ضغط بيد طهران.
تُعزى إمكانية هذا التقارب إلى جذور أيديولوجية مشتركة، حيث تأثر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بفكر المنظر الإخواني سيد قطب. وقد سهّل هذا التلاقي الفكري التقارب بين الطرفين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، حيث سارع قادة من الإخوان لزيارة طهران وتقديم الدعم للخميني.
يرى مراقبون أن هذا التقارب يمثل تكيّفاً براغماتياً مع ضغوط متزايدة؛ فإيران تسعى لتوسيع محورها لمواجهة الصدمات الأخيرة، بينما يواجه الإخوان تضييقاً إقليمياً حاداً وفقداناً للملاذات الآمنة. يهدف هذا التفاهم في المشهد اليمني إلى تأمين الغطاء الداخلي للحوثيين وشرعنة سيطرتهم، بينما يبحث الإخوان عن مظلة إقليمية لحمايتهم من الإقصاء والتهميش.