عدن : (البعد الرابع) غرفة الأخبار
خيم الحزن على اليمنيين شمالًا وجنوبًا عقب الإعلان عن رحيل الرئيس المشير عبدربه منصور هادي، في لحظة بدت وكأن الوطن بأكمله يبكي قبل أهله، مودعًا رجلًا ارتبط اسمه بإحدى أكثر المراحل حساسية وتعقيدًا في تاريخ اليمن الحديث.
لم يكن المشير هادي مجرد رئيس عابر، بل كان رجل دولة حمل الوطن على كتفيه وسط العواصف والانقسامات والحروب، وتحمل مسؤولية ثقيلة في زمن انهارت فيه مؤسسات الدولة وتكاثرت فيه المشاريع التي استهدفت اليمن أرضًا وإنسانًا وهوية.
وبرحيله، عاد كثير من اليمنيين لاستذكار مواقفه الوطنية، خصوصًا ما يتعلق بالقضية الجنوبية، حيث يرى كثيرون أن الرئيس المشير/ عبدربه منصور هادي كان من أكثر القادة الذين حاولوا إنصاف الجنوب سياسيًا وإداريًا، وفتح المجال أمام أبناء الجنوب للمشاركة في إدارة الدولة ومؤسساتها بعد سنوات طويلة من التهميش والإقصاء.
لقد حمل هادي هم الجنوب في قلبه، باعتباره ابنًا لهذه الأرض التي عانت كثيرًا من الصراعات والظلم، وسعى — وفق ما أتاحته الظروف المعقدة — إلى معالجة كثير من الملفات المرتبطة بالقضية الجنوبية بالحوار والشراكة السياسية، مؤمنًا بأن العدالة والإنصاف هما الطريق الحقيقي للاستقرار.
كما ظل متمسكًا بخيار الدولة ورافضًا لكل مشاريع الفوضى والانقلاب، وتحمل مرارة المنفى والضغوط السياسية، لكنه لم يتخل يومًا عن قناعته بأن اليمن يستحق السلام، وأن أبناء الجنوب لهم حق في العدالة والكرامة والشراكة.
واليوم، ومع رحيله، ترتفع الأصوات الشعبية والحقوقية مطالبةً بتكريم يليق بتاريخه السياسي والنضالي، عبر جنازة شعبية ورسمية مهيبة تعبّر عن وفاء اليمنيين لرجلٍ صمد في أصعب المراحل، ووقف مدافعًا عن الشرعية والجمهورية ووحدة الصف الوطني.
كما يطالب كثيرون بأن يكون مثواه الأخير في أرض الجنوب، الوطن الذي أحبه ودافع عنه حتى آخر لحظة، ليبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال كأحد أبرز القادة الذين حملوا همّ اليمن والجنوب في زمن الانهيار والعواصف.
الرحمة والمغفرة للرئيس المشير عبدربه منصور هادي، والخلود لكل من ناضل وضحّى من أجل كرامة اليمن وأمنه واستقراره.
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم” ومحرر في عدد من المواقع الاخبارية