الحديدة | غرفة الأخبار
مرّ عام كامل على واحدة من أبشع الفجائع الإنسانية وأكثرها وحشية في محافظة الحديدة، ولا تزال دماء الطفلة الضحية "رهف" معلقة دون قصاص، وسط اتهامات صارخة وموثقة لمليشيا الحوثي بالتواطؤ المتعمد والمماطلة في تسيير دفة القضاء لحماية قتلةٍ تجردوا من كل مشاعر الأبوة والإنسانية.
وتحت ذريعة خرافات دينية مضللة، يواجه القضاء الحوثي في المحافظة غضباً حقوقياً وشعبياً عارماً جراء تعمده تجميد القضية وتعطيل مسار العدالة منذ قرابة عام، في محاولة مكشوفة لإنقاذ الجناة من حبل المشنقة وشرعنة الجريمة السادية.
رحلة الموت من صنعاء إلى مسالخ الحديدة
وتعود جذور المأساة الصادمة إلى عملية نقل منسقة ومشبوهة للطفلين من العاصمة المختطفة صنعاء إلى محافظة الحديدة، جرت بتدبير مباشر واشتراك من خلية عائلية ضمت: (والدة الأطفال، وخالهم، واثنتين من خالاتهم). فور وصولهم، تحول المنزل الذي كان يفترض أن يكون ملاذاً آمناً إلى مسلخ بشري، حيث أُخضع الطفلان لسلسلة من حفلات التعذيب المروع والاعتداءات الجسدية الوحشية التي تفوق القدرة البشرية على التحمل، ما أسفر عن مفارقة الطفلة "رهف" للحياة متأثرة بجراحها، فيما أُنقذ شقيقها في رمقه الأخير وهو في حالة صحية ونفسية حرجة تشهد على حجم الجحيم الذي عاشه.
خرافة "السحر" والطعن في الشرف.. حيل مفضوحة لتبرير القتل
وفي محاولة بائسة للافلات من العقاب وصدم الرأي العام، ساق القتلة تبريرات واهية ومقززة زعموا فيها أن الأطفال:
• يمارسون أعمال "السحر والشعوذة" داخل المنزل.
• ارتكاب سلوكيات وتهم أخلاقية صادمة نُسبت لـ أطفال قُصّر لا يدركون معناها.
وهي المزاعم التي وصفها ناشطون وحقوقيون بأنها "صناعة حوثية بامتياز" تهدف إلى غسل شرف القتلة، وتوفير غطاء فكري وديني يبرر قمع الطفولة ويوفر مخرجاً قانونياً للجناة داخل أروقة محاكم المليشيا التي تقتات على مثل هذه الخرافات.
حصار العدالة وتكميم التنديد: وأكدت مصادر حقوقية أن المليشيا مارست ضغوطاً لتفكيك ملف القضية، والتلاعب بمسرح الجريمة والإجراءات القضائية، مانعةً البت الحاسم فيها طوال 12 شهراً، في تكريس فج لسياسة الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم الأسرية والانتهاكات الجسيمة.
وتتعالى صرخات المنظمات الحقوقية اليوم للمطالبة بانتزاع ملف القضية من يد العبث الحوثي، وفتح تحقيق دولي وشفاف يفضح المشاركين والمخططين والمحرضين في هذه المجزرة الأسرية، مع التشديد على ضرورة توفير حماية أمنية وقانونية قصوى للطفل الناجي، الشاهد الوحيد على "محرقة رهف"، وسط تحذيرات من تصفيته أو الضغط عليه لطمس الحقيقة الإجرامية.