أخبار محلية

اسرار | (براغماتية السلاح وخيانة العقيدة).. دراسة كندية تطلق ناقوس الخطر : تفكيك حلف (الحوثي والشباب الصومالية) لتهديد الملاحة الدولية

اسرار سياسية- اسرار سياسية 02/06/2026 00:00 659 مشاهدة
اسرار | (براغماتية السلاح وخيانة العقيدة).. دراسة كندية تطلق ناقوس الخطر : تفكيك حلف (الحوثي والشباب الصومالية) لتهديد الملاحة الدولية

غرفة الأخبار | تحليل استراتيجي موسع

أطلقت دراسة استخباراتية حديثة صادرة عن منصة "منظمة السلام العالمي" (World Peace Organization) الكندية، ناقوس الخطر بشأن تطور جيوسياسي بالغ الخطورة في منطقة جنوب البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وأكدت الدراسة أن التحالف المتنامي بين ميليشيا الحوثي في اليمن وحركة "الشباب" الصومالية قد غادر مربع "التخادم العابر" وشبكات التهريب التقليدية، ليتحول إلى شراكة أمنية واستراتيجية بنيوية وعميقة.

وحذرت الدراسة من أن هذا التحالف الهجين يمثل نموذجاً متقدماً لـ "عولمة الإرهاب"، حيث تتلاشى الفوارق الأيديولوجية الطائفية العميقة أمام المصالح العملياتية والاقتصادية المشتركة، مستغلاً في ذلك ترهل الرقابة الدولية والبيئة الإقليمية المضطربة لخنق شريان التجارة العالمية.

الانتقال من "صفقات التهريب" إلى "التكامل العملياتي"

وفقاً للبيانات والوثائق التي رصدتها الأمم المتحدة، شهد التنسيق بين الطرفين قفزة نوعية؛ إذ تحول المحور من مجرد تبادل تجاري في الأسواق السوداء إلى مصفوفة تكامل لوجستي وعسكري متبادل:

ويرى الخبراء الكنديون أن هذا التحالف يعكس قراءة براغماتية حادة من الطرفين لعناصر القوة لديهما؛ فالحوثيون يمتلكون ترسانة تقنية متطورة (بفعل الدعم الإيراني المباشر)، بينما تملك حركة الشباب "خرائط نفوذ" جغرافية معقدة وشبكات قرصنة ممتدة على طول السواحل الصومالية وخليج عدن.

سقوط الأيديولوجيا تحت أقدام المصلحة

الملمح الأكثر صدمة في هذا المحور هو التناقض العقائدي الجذري بين الجماعتين:

الحوثيون: حركة شيعية زيدية مسلحة تدور كلياً في فلك المخطط الإيراني (المرتبط بولاية الفقيه).

حركة الشباب: فرع تنظيم "القاعدة" الأشد راديكالية في القرن الأفريقي، المعتنق للفكر السلفي الجهادي المكفِّر للشيعة.

ومع ذلك، تثبت التجربة الميدانية أن "البراغماتية السياسية والعسكرية" أسقطت جدران التكفير الفكري؛ حيث أثبتت أدبيات الأمن وميكافيلية الحركات المسلحة أن البحث عن الموارد، وتأمين السلاح، ومواجهة الخصوم المشتركين (المنظومة الدولية والشرعيات المحلية)، يمثل أرضية صلبة لـ "تحالفات الضرورة والمصلحة" التي تسحق الخلاف الفقهي لصالح التفوق الميداني.

الجيوسياسي: فكّا الكماشة الإيرانية على باب المندب

تضع الدراسة البحر الأحمر—الذي يعبره شريان الطاقة العالمي والتجارة الدولية—في قلب هذا التهديد؛ حيث بات الخطر يهدد ضفتي الممر المائي الأهم في العالم:

طوق الكماشة البحرية: سيطرة الحوثيين على السواحل اليمنية المقابلة لسيطرة حركة الشباب على أجزاء من سواحل القرن الأفريقي، تمنح الطرفين قدرة غير مسبوقة على شل الملاحة الدولية، وبناء "قوس تهريب عصي" على الاختراق أو المراقبة الرادارية الدولية.

البُعد الإيراني العابر للقارة: يمثل الحوثيون رأس الحربة الإيرانية في جنوب الجزيرة العربية، والتمدد الحوثي صوب الصومال يعني تلقائياً توسيع رقعة النفوذ الاستراتيجي لطهران ونقل خبراتها العسكرية إلى عمق القارة الأفريقية.

أوراق ضغط إقليمية: تدرك طهران أن زرع بؤر توتر تدار بالوكالة في القرن الأفريقي يمنحها أوراق مناورة دسمة وضغط إضافي في صراعها الإقليمي والدولي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

عجز المقاربة الدولية: مطاردة الأشباح بشكل منفصل

وجهت الدراسة الكندية انتقادات لاذعة للاستراتيجية الدولية المتبعة حالياً في التعامل مع هذا التهديد، واصفة إياها بـ "العاجزة والقاصرة"، وأرجعت ذلك إلى عدة خطايا استراتيجية:

1. تجزئة التهديد: تعامل العواصم الغربية والتحالفات البحرية مع الحوثيين كملف منفصل عن حركة الشباب، وتجاهل "الحبل السري" الرابط بينهما ميدانياً.

2. فشل العقوبات التقليدية: اعتماد الجماعتين على "اقتصاد الظل والأسواق السوداء"، وغسيل الأموال عبر شبكات الحوالات غير الرسمية، مما جعل العقوبات المالية الدولية عديمة الجدوى.

3. محدودية الردع العسكري: انحصار العمليات البحرية الدولية (مثل حارس الازدهار أو غيرها) في حماية السفن جزئياً، دون تدمير البنية اللوجستية البرية وقواعد الانطلاق المشتركة لشبكات التهريب في السواحل الأفريقية واليمنية.

توصية استراتيجية حاسمة: واختتمت "منظمة السلام العالمي" دراستها بالتشديد على أن أمن البحر الأحمر وخليج عدن لن يتحقق عبر المسكنات العسكرية المؤقتة. إن مواجهة هذا الأخطبوط تتطلب انتقالاً جذرياً في العقيدة الأمنية الدولية؛ من سياسة "الاستهداف الفردي والموضعي" للجماعات، إلى صياغة استراتيجية استخباراتية وعسكرية شاملة وموحدة تستهدف تجفيف منابع التمويل والتهريب، وتفكيك شبكات التخادم والاتصال العابرة للقارات التي تربط صنعاء بـ "مقديشو"؛ باعتبار أن بتر هذا الرابط هو الشرط الأساسي والوحيد لحماية استقرار الاقتصاد العالمي.