شهدت البعثات التابعة للأمم المتحدة في ليبيا يومًا مضطربًا، حيث اقتحم مواطنون الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في جنزور مساء الخميس، فيما احتشد آخرون أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس احتجاجًا على "توطين المهاجرين".
ترددت هتافات "الله ومعمر وبس" خلال المظاهرات، وسعت الأجهزة الأمنية إلى ثني المقتحمين عن مواصلة اقتحام المقر، بينما تولى آمر الكتيبة المكلفة بحماية المقر التفاوض مع المحتجين. وتأتي هذه الحادثة بعد ساعات من مظاهرات مماثلة أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في ظل أجواء متوترة وصفها مصدر مقرب من حكومة "الوحدة" بأنها "يوم مضطرب تعيشه البعثات الأممية في ليبيا".
عدّ رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، عبد المنعم الحر، حادث اقتحام مقر البعثة الأممية "تصعيدًا خطيرًا يتجاوز حدود التعبير السلمي عن الرأي"، واصفًا إياه بـ"انتهاك للحصانات الدبلوماسية" وخرقًا للقوانين والأعراف الدولية. وأكد الحر على التزام الدولة المضيفة بحماية مقار البعثات وموظفيها، مشددًا على أن استهداف مقر البعثة الأممية يعطل قنوات التواصل الدبلوماسي ويهدد جهود المصالحة الوطنية.
أوضح الحر أن الحادث يعكس ضعف السيطرة الأمنية للمؤسسات الرسمية، مما قد يدفع المنظمات الدولية الأخرى إلى إعادة النظر في وجودها داخل ليبيا، ويزيد من عزلة البلاد الدولية. وأشار إلى أن الحق في التجمع السلمي ينتهي عند اللجوء إلى العنف أو اقتحام المقار المحمية دوليًا.
من جانبه، رأى آمر "قوة الإسناد بعملية بركان الغضب"، ناصر عمار، أن الهتاف باسم القذافي أمام مقر البعثة الأممية يعكس "صرخة ألم ورفض لواقع مرير"، مشيرًا إلى أن المتظاهرين يستحضرون مفهوم الدولة وسيادتها الوطنية. وأضاف عمار أن الشارع الليبي يحنّ إلى زمن الأمان والسيادة وغياب الميليشيات، وأن الشعب يرفض بيع وطنه ويبحث عن الاستقرار.
في المقابل، وصف رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أحمد عبد الحكيم حمزة، المقتحمين بأنهم "خارجون عن القانون ومشاغبون ومثيرو الفوضى"، متسائلاً عن الجهة التي وجهت المظاهرات إلى مقر البعثة الأممية وارتباطها برفض توطين المهاجرين. وحمّل حمزة وزارة الداخلية المسؤولية القانونية عن عدم توفير الحماية اللازمة لمقار البعثات الدبلوماسية، داعيًا إلى التحقيق في فشلها الأمني.