حسم وزير الأوقاف والإرشاد، الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي، الجدل حول ما يُعرف بـ"يوم الغدير" في الثامن عشر من ذي الحجة، مؤكداً أنه بدعة محدثة لا تستند إلى أي أصل شرعي في الكتاب والسنة، وأن الشريعة الإسلامية قد اكتملت ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وشدد الوادعي على أن أي عبادة أو مناسبة دينية لا يرد فيها دليل شرعي واضح تُعد مرفوضة وغير مقبولة، موضحاً أن الاحتفال بيوم الغدير لم يكن معروفاً عن الصحابة الكرام، ولا التابعين، ولا حتى في القرون المفضلة. وأضاف أنه لو كان هذا الاحتفال مشروعاً، لكان أول المبادرين به هو الإمام علي بن أبي طالب، ولده الحسن والحسين، وسائر آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
وأشار الوزير إلى أن المؤرخين يرجّحون ظهور الاحتفال بيوم الغدير كشعيرة عامة إلى فترة حكم معز الدولة البويهي في عام 352 للهجرة. وفيما يتعلق بالاستدلال بحديث "من كنت مولاه فعلي مولاه" كدليل على الخلافة والإمامة، أكد الوادعي أن هذا الاستدلال لا يستند إلى فهم صحيح لسياق الحديث ومعانيه.
وبيّن الوادعي أن الحديث ورد في سياق محدد، عقب شكاوى أُثيرت حول الإمام علي بن أبي طالب أثناء عودته من اليمن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد من خلاله بيان فضل علي ومكانته، والدعوة إلى محبته ونصرته. وأوضح أن لفظ "المولى" في اللغة العربية له معانٍ متعددة، منها الناصر والمحب والولي، ولا ينحصر معناه في الإمامة أو الحكم.
وأضاف أن الصحابة رضي الله عنهم، وعلى رأسهم الإمام علي بن أبي طالب، لم يفهموا من الحديث نصاً صريحاً على الخلافة، بدليل التشاور الذي جرى بينهم بشأن قيادة الدولة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم احتجاج الإمام علي بهذا الحديث لإثبات أحقيته بالحكم.
وفي ختام تصريحه، أكد وزير الأوقاف أن الإسلام أبطل معايير التفاخر بالأنساب والأعراق، وجعل التفاضل بين الناس قائماً على التقوى والعمل الصالح. ودعا إلى توقير أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بما جاءت به الشريعة، بعيداً عن الغلو أو محاولة توظيف النسب لتحقيق امتيازات سياسية أو دينية. وحث المسلمين على التمسك بالكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، حفاظاً على وحدة الأمة ونبذ الأفكار السلالية والعنصرية التي تتعارض مع مقاصد الإسلام وقيمه القائمة على العدل والمساواة.