عمران | غرفة الأخبار
في جريمة غادرة تعكس استباحة مليشيا الحوثي الإرهابية للرموز القبلية وسياسة تصفية المشايخ، لقى الشيخ القبلي البارز وأحد وجهاء قبيلة "عذر"، يحيى أحمد الصريمي، مصرعه برصاص نقطة تفتيش حوثية في مديرية شهارة بمحافظة عمران (شمال صنعاء)، وذلك فور نجاحه في إبرام صلح قبلي عادل أجهض مطامع قيادات الجماعة.
وكشفت مصادر محلية متطابقة عن كواليس الصدمة؛ إذ كان الشيخ الصريمي قد أنهى للتو مهمة وساطة قبلية معقدة، كُلّف بها من قِبل أبناء قبائل "الأهنوم" لإنهاء نزاع على أراضٍ زراعية. وكان أحد أطراف النزاع قيادي حوثي بارز يُدعى صالح السريحي، والمعيّن من قبل المليشيا مديراً لقسم شرطة منطقة "الهجر".
وبعد أن نجح الشيخ الصريمي في فرض تسوية منصفة وتقسيم الأرض، غادر المنطقة على متن دراجة نارية برفقة أحد مرافقيه متوجهاً إلى مسقط رأسه في مديرية "عذر".
الفخ الغادر: رصاصات في الظهر بعد التفتيش
وأكدت المصادر أن عناصر المسيرة الحوثية نصبت للشيخ فخاً ساديّاً؛ حيث استوقفته عناصر تابعة لقسم "الهجر" في نقطة تفتيش، وقامت بإنزاله وفحصه بدقة، ثم سمحت له بالمرور. وما إن تحرك الشيخ لعدة أمتار مستدبراً النقطة، حتى فتحت العناصر المسلحة نيران أسلحتها الآلية بكثافة صوب ظهره، مما أدى إلى مقتله على الفور في مشهد لخص خسة الغدر الحوثي.
ووجهت مصادر مقربة من عائلة الضحية اتهاماً مباشراً وجنائياً لمدير القسم الحوثي، صالح السريحي، بالتخطيط المباشر لتصفية الشيخ الصريمي، انتقاماً من نتائج الوساطة التي حرمت القيادي الحوثي من بسط نفوذه على الأراضي المستهدفة.
غليان قبلي ومطالب بـ "القصاص الفوري"
تسببت الجريمة في تفجير بركان من الغضب والتوتر القبلي المتصاعد في محافظة عمران، حيث رصدت المصادر المؤشرات التالية:
• النفير والتحشيد: تداعي أبناء قبائل "عذر" والقبائل المجاورة وتوافدهم بشكل حاشد ومسلح إلى المنطقة؛ للتنديد باستباحة دماء الرموز القبلية.
• إعلان المسؤولية: تحميل قبائل عمران لقيادة الميليشيا الحوثية المسؤولية الكاملة عن تصفية الوجهاء والمشايخ.
• مهلة القصاص: إطلاق تحذيرات قبلية حازمة وفورية تطالب بتسليم القتلة والوجوه المدبرة للجريمة وعلى رأسهم "السريحي"، ومحاكمتهم دون تسويف.
مسرحية الهياكل الحوثية لامتصاص الغضب
وفي محاولة بائسة لامتصاص الغضب القبلي المتفجر وتغطية معالم الجريمة الممنهجة، سارعت المليشيا—عبر مدير القسم المتهم ذاته—إلى إعلان "مسرحية" تمثلت في القبض على العناصر التي أطلقت النار، وزعمت إيداعهم أحد سجون المحافظة، دون تقديم أي تفاصيل حول ملابسات الحادثة أو دوافعها الحقيقية، وهو السلوك الذي اعتبرته القبائل محاولة لتهريب الجناة الحقيقيين.
سياق تصفية المشايخ: يرى مراقبون للشأن اليمني أن هذه الجريمة ليست معزولة، بل تأتي ضمن استراتيجية حوثية ممنهجة وممتدة لتجريف وتصفية الوجاهات القبلية التقليدية في طوق صنعاء والمحافظات الشمالية، واستبدالها بـ "مشرفين عقائديين" يسهل عبرهم تركيع القبائل ونهب ممتلكاتها.