أخبار محلية

دولٌ مطلوبٌ منها أن تعانق المجد يوماً ما..!

المنتصف نت- المنتصف نت 05/06/2026 01:52 291 مشاهدة
دولٌ مطلوبٌ منها أن تعانق المجد يوماً ما..!

يرى منصفو كرة القدم أن هولندا والبرتغال والمكسيك والمجر هي الدول التي دفعت بكرة القدم إلى الأمام من حيث الفكر والتكتيك والبنية التحتية للأكاديميات، وتستحق التتويج بالمونديال مكافأةً لها على ما قدمته من تطوير وخدمات للمنظومة العالمية لكرة القدم.

أولاً: هولندا
تُعد هولندا مبتكرة الكرة الشاملة، ومصنع الأكاديميات الأبرز في عالم كرة القدم.
ولهذا يفترض أن تفوز باللقب أكثر من أي دولة أخرى؛ فقد غيّرت تاريخ كرة القدم تكتيكياً وهيكلياً دون أن ترفع الكأس الغالية، ووصلت إلى النهائي ثلاث مرات:
عام 1974 خسرت المباراة النهائية أمام ألمانيا الغربية على ملعب أولمبيا شتاديون بمدينة ميونخ بنتيجة (2-1)، وفي هذا المونديال عرف العالم النجم الذهبي لكرة القدم يوهان كرويف.
وفي عام 1978 خسرت للمرة الثانية على التوالي المباراة النهائية أمام الأرجنتين على ملعب مونومينتال بمدينة بوينس آيرس بنتيجة (3-1) بعد التمديد لأشواط إضافية، وفي هذا المونديال تأكدت جماهير المستديرة في أنحاء العالم أن اللاعب الهولندي هو بحق النجم الذهبي لكرة القدم في العالم حينها.
وفي عام 2010 خسرت هولندا للمرة الثالثة المباراة النهائية أمام إسبانيا على ملعب سوكر سيتي بمدينة جوهانسبرغ بهدف أندريس إنييستا.
وفي سبعينيات القرن الماضي قدمت هولندا، من خلال رينوس ميتشيلز والأسطورة يوهان كرويف، مفهوم الكرة الشاملة، وهو الأسلوب التكتيكي الذي بنى عليه برشلونة وإسبانيا أمجادهما لاحقاً فيما عُرف بـ«التيكي تاكا».
وتمتلك هولندا، وتحديداً نادي أياكس أمستردام عبر أكاديمية «دي توكومست»، واحدة من أعظم البنى التحتية لتطوير الناشئين في العالم.
كما أن منظومة التدريب والتعليم الكروي لديهم تُدرّس وتعتمد عليها دول كبرى لتطوير كرتها.

ثانياً: البرتغال
تُعد البرتغال النموذج الأحدث في جودة البنية التحتية والاستثمار البشري.
وتُعتبر القوة الكروية العظمى الثانية التي لم تتذوق طعم الذهب المونديالي حتى الآن، وأفضل إنجازاتها المركز الثالث عام 1966 والرابع عام 2006، ولا تزال تُصنف كأحد أفضل مطوري اللعبة في العالم.
كما تمتلك البرتغال، عبر أندية مثل بنفيكا وسبورتينغ لشبونة وبورتو، بنية تحتية ومراكز تدريب استثنائية حصدت مراراً جوائز أفضل الأكاديميات عالمياً.
وتمتلك مدينة مخصصة لكرة القدم تابعة للاتحاد البرتغالي، تُعد نموذجاً مبهراً في توظيف التكنولوجيا والخدمات الطبية والفنية لخدمة اللعبة.
وبالتالي فإن البرتغال لا تنتج فقط لاعبين استثنائيين مثل أوزيبيو ولويس فيغو وكريستيانو رونالدو، بل تُعتبر أيضاً من أبرز مصادر المدربين النخبويين والكوادر الإدارية والفنية التي تدير وتطور كرة القدم في مختلف القارات.

ثالثاً: المكسيك
تُعد المكسيك حالة فريدة واستثنائية جداً في تاريخ كرة القدم العالمية.
وهي الدولة التي تتربع على عرش استضافة بطولات كأس العالم، والشغف الجماهيري، والإسهام في الحفاظ على هيبة المونديال تاريخياً.
ودخلت المكسيك التاريخ كأول دولة في العالم تنال شرف تنظيم كأس العالم ثلاث مرات: 1970 و1986 و2026 بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.
وهذا الامتياز لم يأتِ من فراغ، بل نظير ما قدمته المكسيك من خدمات جليلة للبنية التحتية للعبة.

1- نسخة 1970
قدمت المكسيك في هذه النسخة واحدة من أعظم الخدمات للبنية التحتية واللوجستية للعبة عالمياً؛ إذ كانت هذه البطولة أول نسخة تُبث بالألوان عبر الأقمار الصناعية إلى جميع أنحاء العالم.
كما شهدت البطولة استخدام البطاقات الصفراء والحمراء والتبديلات لأول مرة في التاريخ.
وشيّدت المكسيك ملعب أزتيكا الأسطوري، الذي أصبح أول ملعب يستضيف نهائيين لكأس العالم، ووفرت بنية تحتية مذهلة للاعبين والجماهير في وقت كانت فيه الإمكانيات محدودة.

2- نسخة 1986
أثبتت المكسيك في هذه النسخة مكانتها التاريخية.
فقد كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد منح تنظيم البطولة لكولومبيا، لكنها اعتذرت قبل سنوات من انطلاقها بسبب أزمات اقتصادية.
وهنا تدخلت المكسيك، بفضل جاهزية بنيتها التحتية الرياضية والخدمية، وأعلنت استعدادها لتنظيم البطولة.
وفي وقت قياسي، وعلى الرغم من تعرض البلاد لزلزال مدمر عام 1985 قبل المونديال بثمانية أشهر فقط، حققت نجاحاً باهراً في استكمال التجهيزات المطلوبة.
ولا تزال تلك النسخة خالدة في الأذهان؛ إذ شهدت بروز الأيقونة دييغو مارادونا وتقديم واحدة من أعظم اللوحات الكروية في التاريخ.

3- نسخة 2026
لا شك أن هذه النسخة تمثل الريادة الثلاثية للمكسيك عبر ملاعبها الشهيرة، مثل ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي، وملعب أكرون في غوادالاخارا، وملعب بي بي في إيه في مونتيري.
كما تؤكد المكسيك مجدداً مرونة وتطور بنيتها التحتية الرياضية وقدرتها على استيعاب التوسع التاريخي للمونديال بمشاركة 48 منتخباً، بالتعاون مع جيرانها.
ولهذا يرى كثير من المحللين أنه لو كانت كرة القدم تمنح كؤوسها بناءً على الوفاء للعبة وتوفير الشغف وتقديم أفضل المنصات العالمية لنجوم الأرض كي يلمعوا، لكانت المكسيك تستحق رفع الكأس على أرضها في 1970 أو 1986.
لقد خدمت البنية التحتية والملاعب في المكسيك أساطير اللعبة.
فعلى عشب الملاعب المكسيكية تُوج بيليه بلقبه العالمي الثالث عام 1970.
وعلى الملاعب ذاتها قدم مارادونا رقصته التاريخية عام 1986.
لقد قدمت المكسيك المسرح والخدمات والجمهور، ومع ذلك لم يحالف منتخبها الحظ لتجاوز الدور ربع النهائي كأفضل إنجاز.

رابعاً: المجر
إذا ما ألقينا نظرة تاريخية إلى منتصف القرن الماضي، سنجد أن جيل الخمسينيات في منتخب المجر يستحق الذكر.
إنه جيل بوشكاش المرعب؛ الجيل الذي غيّر البنية التكتيكية والبدنية لكرة القدم.
فقد ابتكر طرق لعب حديثة وأساليب تدريب متطورة جداً قياساً بعصره.
وفي مونديال 1954 دمر كبار اللعبة؛ إذ فاز على كوريا الجنوبية (9-0)، وعلى ألمانيا الغربية في دور المجموعات (8-3)، ثم أقصى البرازيل في ربع النهائي (4-2)، والأوروغواي حاملة اللقب في نصف النهائي (4-2).
ووصل إلى النهائي ليخسر أمام ألمانيا الغربية على ملعب وانكدورف بمدينة برن السويسرية بنتيجة (3-2).
وكانت تلك مفاجأة تاريخية عُرفت باسم «معجزة برن» في الصحافة الألمانية؛ إذ كانت المجر قد هزمت ألمانيا الغربية في دور المجموعات بنتيجة (8-3)، وكانت الأكثر تسجيلاً للأهداف في البطولة بـ27 هدفاً مقابل 25 لألمانيا، والأقل استقبالاً للأهداف بواقع 10 أهداف مقابل 14 هدفاً للألمان.
وبناءً على ذلك، اعتُبر فوز ألمانيا باللقب معجزة كروية حرمت المجر من الظفر بالكأس التي كانت تستحقها، من الناحية التكتيكية، عن جدارة.

أخيراً، تستحق هولندا والبرتغال والمكسيك والمجر، بما قدمته لكرة القدم من تطوير وشغف تاريخي وخدمات للبنى التحتية، وبما وفرته من حاضنة لأمجاد الآخرين، أن تُرضي جماهيرها بمعانقة المجد يوماً ما.