أخبار محلية

"جيروزاليم بوست": دمج الفصائل المسلحة إعادة هيكلة لنفوذ طهران داخل الدولة العراقية

"جيروزاليم بوست": دمج الفصائل المسلحة إعادة هيكلة لنفوذ طهران داخل الدولة العراقية

قال تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن الإعلانات الأخيرة الصادرة عن فصائل عراقية بارزة بشأن تسليم أسلحتها إلى الدولة لا تعكس بالضرورة تراجعاً للنفوذ الإيراني داخل العراق، بل قد تمثل مرحلة جديدة لإعادة تنظيم هذا النفوذ وترسيخه عبر مؤسسات الدولة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الفصائل التي أعلنت خطوات بهذا الاتجاه هي منظمة "عصائب أهل الحق" بقيادة قيس الخزعلي و"كتائب الإمام علي" بقيادة شبل الزيدي، حيث أعلنت الأولى تشكيل لجنة للإشراف على عملية التسليم وإعداد جرد كامل لأسلحتها، فيما قالت الثانية إن قرارها جاء بدافع "المسؤولية الوطنية" وتعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على ما وصفته بمكاسب النصر.

ورحب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، بهذه التطورات، وقال إنها تمثل خطوة نحو ترسيخ السيادة العراقية وإعادة احتكار الدولة للسلاح. وأشاد بقرار الفصائل إعادة الأسلحة إلى مؤسسات الدولة باعتباره أساساً للاستقرار وإعادة بناء النظام.

وتأتي هذه التحركات بعد أيام من إعلان رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر دمج القدرات المسلحة التابعة لـ"سرايا السلام" ضمن القوات المسلحة العراقية، في خطوة عدها مراقبون مؤشراً على تغير محتمل في المشهد الأمني والسياسي.

لكن التقرير يرى أن القراءة المتفائلة لهذه التطورات تتجاهل تعقيدات المشهد العراقي، مشيراً إلى أن ما يجري قد يكون إعادة تموضع داخل المعسكر الموالي لإيران وليس انسحاباً منه.

ضغوط أمريكية 

ويركز التقرير بصورة خاصة على رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، واصفاً إياه بأنه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في صناعة القرار السياسي، رغم محدودية حضوره خارج العراق.

ونقل عن تقارير ودراسات أن زيدان لعب منذ عام 2018 دوراً محورياً في تحديد مسار تشكيل الحكومات العراقية، وأن أي مرشح لرئاسة الوزراء لم يكن قادراً على التقدم دون موافقته أو تدخله.

وأشار إلى أن زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى زيدان جاءت في سياق مساع أمريكية لمنع عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى السلطة، وأن الضغوط الأمريكية، بما فيها التلويح بإجراءات مالية تتعلق بالنظام المصرفي العراقي، أسهمت في إعادة تشكيل التوازنات السياسية.

شبكات النفوذ الإيرانية

واستند التقرير إلى دراسة صادرة عن مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت عام 2023، قالت إن زيدان لعب دوراً حاسماً خلال أزمة تشكيل الحكومة العراقية عقب انتخابات 2021، عندما أصدرت المحكمة الاتحادية العليا أحكاماً غيّرت عملياً آليات تشكيل الحكومة ورفعت سقف الأغلبية المطلوبة، وهو ما حال دون تشكيل حكومة تستبعد الفصائل الموالية لإيران.

وبحسب الدراسة، فإن هذه القرارات ساعدت في إعادة القوى المقربة من طهران إلى المشهد السياسي، وصولاً إلى تشكيل حكومة محمد شياع السوداني في أكتوبر 2022.

وأشارت الدراسة إلى أن زيدان حافظ على علاقات وثيقة مع شخصيات مرتبطة بفيلق القدس الإيراني، وأن نفوذه داخل المؤسسة القضائية كان يحظى بدعم من القيادي الراحل أبو مهدي المهندس، الذي وصفه – وفق الدراسة – بأنه "حامي المشروع الشيعي".

ورغم ذلك، يلفت التقرير إلى أن الخلافات بين القوى السياسية العراقية ليست مجرد صراع شكلي، بل تعكس حالة التنافس الحقيقي على النفوذ بين شبكات مختلفة داخل المعسكر المقرب من إيران، بما في ذلك التنافس بين معسكر قيس الخزعلي وشبكة نوري المالكي.

ويرى التقرير أن إعلان بعض الفصائل دمج قواتها في مؤسسات الدولة قد يكون جزءاً من استراتيجية تهدف إلى تثبيت نفوذها السياسي وتقليل الضغوط الخارجية، خصوصاً في ظل التهديدات الأمريكية باستخدام أدوات اقتصادية ومالية ضد بغداد.

وأشار التقرير إلى أن التطورات الأخيرة لا تمثل، من وجهة نظره، دليلاً على تراجع قبضة الحرس الثوري الإيراني على العراق أو انتصاراً كاملاً لمفهوم السيادة الوطنية، وإنما تعكس إعادة هيكلة أكثر تعقيداً لموازين القوى داخل المنظومة السياسية والأمنية التي تشكلت خلال السنوات الماضية.