أخبار محلية

أزمة الكهرباء في المحافظات اليمنية المحررة.. فساد يبتلع ملايين الدولارات من الدعم والمنح

أزمة الكهرباء في المحافظات اليمنية المحررة.. فساد يبتلع ملايين الدولارات من الدعم والمنح

تشهد مدينة عدن ومحافظات حضرموت وأبين ولحج وشبوة والمهرة وسقطرى واحدة من أسوأ أزمات الكهرباء منذ سنوات، وسط تصاعد غير مسبوق لساعات الانطفاء خلال فصل الصيف، وتزايد حالة الغضب الشعبي والتساؤلات حول مصير الدعم والمنح الخارجية التي قُدمت لقطاع الكهرباء خلال الأعوام الماضية.

ورغم أن المملكة العربية السعودية والإمارات قدمتا دعماً لقطاع الكهرباء في المناطق المحررة منذ عام 2015، إلا أن واقع الخدمة اليوم يكشف عن فجوة كبيرة بين حجم الأموال التي أُنفقت ومستوى الخدمة المقدمة للمواطنين، حيث لا تزال مدن رئيسية تعاني من انقطاعات تمتد لساعات طويلة يومياً، فيما تتكرر الأزمات مع كل موسم صيف.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السعودية وحدها قدمت عدة منح وقود لتشغيل محطات الكهرباء في المحافظات المحررة، بلغت قيمتها نحو 180 مليون دولار عام 2018، ثم 422 مليون دولار عام 2021، و200 مليون دولار عام 2022، إضافة إلى منحة جديدة مطلع عام 2026 بقيمة 150 مليون دولار تشمل 339 مليون لتر من الديزل والمازوت لتشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في مختلف المحافظات اليمنية. وبذلك تتجاوز قيمة المنح السعودية المعلنة لوقود الكهرباء خلال السنوات الأخيرة 952 مليون دولار.

كما شمل الدعم إنشاء وتأهيل محطات توليد جديدة، أبرزها محطة الرئيس في عدن، إلى جانب مشاريع أخرى لتطوير البنية التحتية الكهربائية في عدد من المحافظات. ورغم ذلك، ما تزال المنظومة الكهربائية تعاني من أعطال متكررة وارتفاع تكاليف التشغيل واعتماد شبه كامل على الوقود المدعوم.

ويطرح هذا الواقع سؤالاً جوهرياً: أين ذهبت أموال الدعم والمنح؟ فالمواطن الذي يعيش اليوم ساعات طويلة من الظلام لا يلمس أثراً لحجم المبالغ التي تم الإعلان عنها. كما أن استمرار الأزمات رغم تدفق مئات الملايين من الدولارات يكشف عن خلل بنيوي يتجاوز مجرد نقص الوقود، ليشمل مشكلات الإدارة والجباية والفاقد الفني والتجاري وغياب الصيانة والتحديث المستدام للقطاع.

وبحسب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، فإن المنحة الجديدة المعلنة في يناير 2026 تستهدف تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في مختلف المحافظات اليمنية، وتخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة والاحتياطي النقدي للبنك المركزي، بما يضمن استقرار الخدمة الكهربائية.

لكن خبراء اقتصاديين يرون أن المشكلة الأساسية تكمن في أن المنح النفطية تعالج الأعراض ولا تعالج جذور الأزمة، إذ يتم استهلاك الوقود خلال أشهر قليلة ثم تعود الأزمة من جديد، في ظل غياب استثمارات حقيقية في الطاقة المتجددة، وعدم استكمال مشاريع الغاز والطاقة الشمسية، واستمرار الاعتماد على محطات قديمة مرتفعة التكلفة.

وفي حضرموت، التي تعد أكبر المحافظات المنتجة للنفط في اليمن، تتكرر أزمة الكهرباء سنوياً رغم وجود موارد نفطية وغازية ضخمة، فيما تشهد عدن باعتبارها العاصمة المؤقتة للحكومة احتجاجات شعبية متكررة بسبب تدهور الخدمة وانقطاع التيار خلال فترات الذروة الصيفية.

ويرى مراقبون أن أزمة الكهرباء أصبحت نموذجاً صارخاً لمعضلة الإدارة العامة في اليمن، حيث لم تنجح الحكومات المتعاقبة في تحويل المنح الخارجية إلى حلول مستدامة. فبينما تتجاوز قيمة المنح المعلنة مئات الملايين من الدولارات، ما يزال المواطن يدفع ثمن الفشل المؤسسي يومياً عبر انقطاع الكهرباء وتعطل الأعمال وارتفاع تكاليف المعيشة.

ومع وصول دفعات جديدة من الوقود السعودي خلال عام 2026، يبقى التحدي الحقيقي ليس في توفير الوقود فقط، بل في ضمان الشفافية والمساءلة حول كيفية إدارة هذا الدعم، وتوجيهه نحو إصلاحات هيكلية تضع حداً لدوامة الأزمات المتكررة التي أنهكت المواطنين والاقتصاد المحلي على حد سواء.ملاحظة تحريرية: لا توجد أدلة موثقة متاحة علناً تثبت أن الدعم السعودي أو الإماراتي "اختفى"، لذلك من الأفضل صحفياً وقانونياً طرح السؤال بصيغة: "أين ذهبت أموال الدعم؟ ولماذا لم تنعكس على استقرار الخدمة الكهربائية؟" بدلاً من الجزم بوجود اختفاء أو فساد ما لم تكن هناك تقارير رقابية أو قضائية تثبت ذلك.