تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان عبدالله محمود، الذي ترك حضورا مميزا في السينما والدراما المصرية رغم مسيرته القصيرة.
لم تتوقف حكاية عبدالله محمود عند نجاحاته الفنية، إذ ارتبط اسمه أيضا بقصة حب جمعت بينه وبين زوجته الكاتبة والناقدة حنان البنبي، لتصبح واحدة من القصص التي يتردد صداها داخل الوسط الفني حتى اليوم.
بدأت الحكاية خلال سنوات الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث التقى عبدالله محمود بحنان البنبي للمرة الأولى. ووفق روايات زوجته، لم يحتج الفنان الراحل إلى مقدمات طويلة، إذ فاجأها خلال لقائهما الأول في كافتيريا المعهد بسؤال مباشر: تتجوزيني؟ لتبدأ بعدها رحلة ارتباط استمرت نحو عقدين من الزمن.
ورغم رفض أسرتها للزواج في البداية، تمسكت حنان بقرارها حتى تزوجا عام 1986. وكانت ترى في شخصيته صفات دفعتها إلى الإصرار على اختيارها، مؤكدة في تصريحات سابقة أن الصدق والطيبة اللذين لمستهما فيه منذ البداية كانا من أبرز أسباب تمسكها به.
وخلال سنوات زواجهما، حرص عبدالله محمود على بناء علاقة أسرية مستقرة، وظل قريبا من زوجته وأبنائه، فيما وصفته حنان بأنه كان زوجا وأبا يتحمل مسؤولياته بكل إخلاص.
أما على المستوى الفني، فكان الفنان الراحل معروفا باهتمامه بمضمون الأعمال أكثر من اهتمامه بالأجور أو ترتيب الأسماء على الشارة. وقد انعكس ذلك على اختياراته الفنية وتعاونه مع عدد من أبرز صناع السينما المصرية، ومن بينهم يوسف شاهين، الذي شارك معه في أعمال بارزة خلال بداياته.
وكشفت زوجته في أكثر من مناسبة عن جوانب من شخصيته بعيدا عن الأضواء، مؤكدة أنه كان واضحا في تعاملاته، يرفض الكذب والمراوغة، ويحرص على التعامل مع الآخرين ببساطة واحترام، وهو ما أكسبه تقدير زملائه ومحبة المقربين منه.
كما تحدثت عن تعلقه الشديد بها، مشيرة إلى أنه كان كثير الحديث عنها في مواقع التصوير وبين أصدقائه، حتى أصبح هذا الأمر محل ملاحظة من بعض زميلاته في الوسط الفني، اللاتي كن يلاحظن حضوره الدائم في أحاديثه.
ورغم مرور سنوات على رحيله، لا تزال سيرة عبدالله محمود حاضرة بين جمهوره ومحبيه، سواء من خلال أعماله الفنية التي تركها أو عبر قصة إنسانية جمعت بين الحب والوفاء، وظلت راسخة في ذاكرة من عرفوه عن قرب.