أخبار محلية

تقرير : بين الحر والظلام.. معركة خدمية من أجل البقاء في مدينة #عدن

البعد الرابع 10/06/2026 23:28 428 مشاهدة
تقرير : بين الحر والظلام..  معركة خدمية  من أجل البقاء في مدينة #عدن

عدن : (البعد الرابع) غرفة الأخبار

في جنوب اليمن، وتحديداً في مدينة عدن، لم يعد انقطاع الكهرباء مجرد أزمة خدمية موسمية، بل تحول إلى أزمة إنسانية وسياسية متفاقمة تتجدد مع كل صيف. فمع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، يجد مئات الآلاف من السكان أنفسهم لساعات طويلة دون تيار كهربائي، في وقت تصل فيه فترات الانقطاع في بعض الأيام إلى نحو 20 ساعة يومياً، مقابل ساعات محدودة فقط من التشغيل.

وفي مدينة ساحلية مثل عدن، حيث تزيد الرطوبة من قسوة الطقس، تصبح المنازل المغلقة دون مراوح أو أجهزة تكييف بيئة خانقة، خصوصاً للأطفال وكبار السن والمرضى. ولا يقتصر تأثير الأزمة على الشعور بعدم الراحة، بل يمتد إلى تعطيل الحياة اليومية، والتأثير على حفظ الأدوية والأغذية، وصعوبة الحصول على المياه في كثير من الأحياء التي تعتمد على الكهرباء في تشغيل المضخات.

ومع تفاقم المعاناة، شهدت المدينة احتجاجات شعبية متكررة، خرج خلالها المئات من المواطنين إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من استمرار الانقطاعات وتدهور الخدمات الأساسية. وفي مشهد بات يتكرر خلال موجات الحر، اضطر العديد من السكان إلى حمل فُرُشهم والنوم في الأرصفة والساحات العامة وأمام منازلهم هرباً من الحرارة الخانقة داخل البيوت المظلمة، فيما أطلق ناشطون على هذه الظاهرة اسم “ثورة الفرشان”، لتصبح رمزاً لمعاناة سكان المدينة وعجزهم عن التكيف مع واقع الانقطاع الطويل للكهرباء.

وتأتي هذه التطورات في ظل غياب توضيحات رسمية واضحة بشأن أسباب تفاقم الأزمة أو المدة المتوقعة لمعالجتها، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان الشعبي. كما أفادت مصادر محلية بتعرض احتجاجات خرجت اليوم لمحاولات قمع وتفريق، ما أثار موجة واسعة من الانتقادات والدعوات إلى احترام حق المواطنين في التعبير السلمي عن مطالبهم المرتبطة بالخدمات الأساسية.

وفي المقابل، تصاعدت عبر منصات التواصل الاجتماعي دعوات لمواصلة التظاهرات الشعبية وتوسيع رقعتها، فيما ذهب بعض الناشطين إلى المطالبة بخطوات تصعيدية قد تصل إلى العصيان المدني، باعتباره وسيلة ضغط لإجبار الجهات المعنية على إيجاد حلول عاجلة لأزمة الكهرباء وتحسين الأوضاع المعيشية.

وتعكس هذه المشاهد حجم التحديات التي يواجهها اليمنيون في ظل سنوات من الحرب والأزمات الاقتصادية التي أضعفت مؤسسات الدولة والبنية التحتية. فحين يتزامن الحر الشديد مع انقطاع الكهرباء لساعات تصل إلى عشرين ساعة يومياً، ووسط غياب المعالجات الواضحة، تتحول الأزمة من مجرد خلل في خدمة عامة إلى قضية إنسانية واجتماعية قابلة للتطور إلى أزمة أوسع، يكون المواطن البسيط هو المتضرر الأول منها، وهو يخوض يومياً معركة البحث عن الحد الأدنى من مقومات الحياة والعيش بكرامة.

من : معد الزكري