لم يكن قرار إيقاف بطولة كأس الوفاء مجرد قرار إداري عابر، بل بدا بالنسبة لكثير من المتابعين وكأنه إنهاء مبكر لواحدة من أكثر المبادرات الرياضية التي نجحت خلال وقت قصير في إعادة الجمهور إلى المدرجات وإحياء الإحساس بأن كرة القدم في عدن لا تزال قادرة على الحياة.
القرار الذي صدر من إدارة نادي وحدة عدن برئاسة وسام معاوية فتح بابًا واسعًا للنقد، لأن البطولة لم تكن تعاني من عزوف جماهيري أو فشل تنظيمي أو انهيار فني، بل على العكس جاءت بدايتها واعدة واستطاعت أن تصنع حالة رياضية نادرة في مدينة تعيش ضغوطًا يومية على كل المستويات.
السؤال الذي يطرحه الجمهور الرياضي اليوم ليس: من يملك صلاحية الإيقاف؟ بل: هل استُنفدت كل الحلول قبل الوصول إلى القرار النهائي؟ وهل جرى التفكير في التأجيل أو إعادة الجدولة أو تقليص البرنامج؟ أم أن أسهل الخيارات كان إنهاء كل شيء؟
إدارة أي نادٍ لا تُختبر عندما تكون الظروف مثالية، بل عندما تصبح المحافظة على النشاط أكثر صعوبة. وفي مثل هذه اللحظات ينتظر الناس من القيادات الرياضية أن تبحث عن مخارج تحفظ الحدث لا أن تعلن نهايته.
بطولة حملت اسم “الوفاء” كان يفترض أن تُمنح فرصة للصمود، لا أن تتوقف عند أول اختبار حقيقي. لأن الرسالة التي وصلت إلى الجمهور اليوم ليست أن الظروف انتصرت، بل أن المشروع الرياضي نفسه لم يجد من يتمسك به حتى النهاية.
ما حدث لا يمكن قراءته باعتباره مجرد إلغاء مباريات، بل كخسارة لفرصة نادرة أعادت الحديث عن كرة القدم العدنية بطريقة مختلفة. ومن حق الجماهير أن تسأل: إذا كانت بطولة بهذا الزخم توقفت بهذه السرعة، فما الذي سيجعل الناس تصدّق أي مشروع رياضي قادم؟