تتصاعد حالة الغضب والاستياء في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، بعد انتشار كميات من الوقود المغشوش في الأسواق ومحطات التعبئة، وما نتج عنها من أضرار واسعة طاولت آلاف المركبات والمعدات الزراعية والمنشآت التجارية، وسط دعوات متزايدة لمحاسبة المسؤولين وتعويض المتضررين.
وأكدت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك أن من حق المواطنين الذين تضررت ممتلكاتهم الحصول على تعويضات عادلة متى ما ثبت فنياً ارتباط الأضرار بالوقود المتداول، داعية الجهات المختصة إلى تشديد الرقابة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد سلامة المستهلكين وممتلكاتهم.
وأوضح رئيس الجمعية فضل منصور أن القضية تتطلب معالجة شاملة لا تقتصر على التعويض فقط، وإنما تشمل تعزيز إجراءات الفحص والرقابة ومنع دخول أي شحنات غير مطابقة للمواصفات، مشيراً إلى استمرار متابعة الملف حتى ضمان حماية حقوق المتضررين.
وتزايدت تساؤلات المواطنين وأصحاب المركبات والمنشآت حول كيفية وصول هذه الكميات إلى الأسواق، خصوصاً مع تكرار الواقعة للمرة الثانية خلال الفترة نفسها تقريباً من العام الماضي، في ظل استمرار الشكاوى من غياب الرقابة الفاعلة على واردات الوقود.
وفي تطور لافت، كشف الباحث المتخصص في تتبع حركة السفن وتدقيق البيانات فاروق مقبل عن معلومات تشير إلى عمليات نقل نفط من سفينة إلى أخرى في البحر الأبيض المتوسط وخليج عدن قبل وصول الشحنات إلى ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة، لافتاً إلى أن عدداً من الناقلات الخاضعة للعقوبات استخدمت في عمليات النقل، وأنها لم تمر عبر الآلية الأممية المعروفة لتنظيم دخول شحنات الوقود.
وأشار إلى أن ميناء رأس عيسى استقبل خلال النصف الثاني من مايو خمس ناقلات نفط من ما يعرف بـ"أسطول الظل"، بينها سفن أجرت عمليات نقل بحري مثيرة للجدل، ما أثار مزيداً من علامات الاستفهام بشأن مصادر الشحنات وآليات إدخالها.
من جانبها، أعلنت شركة النفط في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين أنها باشرت تنفيذ إجراءات ميدانية لسحب عينات من الوقود الموجود في المحطات وإخضاعها للفحص المخبري، مؤكدة أن التحقيقات الأولية ترجح ارتباط بعض الحالات بظروف النقل والتفريغ والتخزين، مع اتخاذ إجراءات احترازية لضمان سلامة المواد البترولية وتحسين آليات العمل مستقبلاً.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على تنامي المخاوف من ضعف الرقابة على سوق المشتقات النفطية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، في وقت يتحمل فيه المواطنون وحدهم كلفة الخسائر والأضرار الناجمة عن تكرار حوادث الوقود المغشوش.