يشهدت الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين الاقتصادي، مما انعكس على أداء الأصول الاستثمارية، بما في ذلك الذهب، الذي شهد تقلبات سعرية حادة مؤخراً.
أوضح سامح الترجمان، الرئيس التنفيذي لشركة «إيفولف للاستثمار»، في حوار مع CNN الاقتصادية، أن الذهب لا يزال يمتلك مقومات قوية للتعافي من خسائره الأخيرة. وأرجع التذبذبات الحالية إلى كثافة المضاربات قصيرة الأجل، مشدداً على أهمية التركيز على تحركات المؤسسات الكبرى بدلاً من تقلبات المضاربين.
وأكد الترجمان أن استمرار البنوك المركزية والمؤسسات المالية في تعزيز احتياطياتها من الذهب هو المؤشر الأهم على قوته. واستشهد بالبنك المركزي الصيني الذي واصل شراء الذهب بانتظام على مدى 19 شهراً، معتبراً ذلك دعماً مؤسسياً قوياً يمنح الذهب قدرة على استعادة مستوياته القياسية وربما تجاوزها.
نصح الترجمان المستثمرين الأفراد بتبني نهج تحوطي مشابه لسياسات البنوك المركزية، عبر تخصيص جزء من محافظهم الاستثمارية للذهب كأداة للتحوط. وأشار إلى تزايد هذا التوجه، حيث تدير الشركة استثمارات لنحو 500 ألف عميل في صناديقها، بالإضافة إلى قرابة 200 ألف مستخدم عبر منصاتها الرقمية.
وشدد الترجمان على أن الذهب يجب النظر إليه كوسيلة استراتيجية لحماية الثروات ومواجهة الأزمات، وليس كأداة لتحقيق أرباح سريعة. وتكمن قيمته الحقيقية في قدرته على تلبية الاحتياجات الطارئة وتوفير السيولة عند الضرورة، على غرار ما تقوم به البنوك المركزية عند مواجهة الضغوط الاقتصادية. وقد باع البنك المركزي التركي نحو 120 طناً من الذهب في مارس الماضي لضخ سيولة تقدر بنحو 8 مليارات دولار في الاقتصاد المحلي.
تجدر الإشارة إلى أن المعدن الأصفر شهد تراجعاً كبيراً قبيل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في فبراير الماضي، حيث فقدت الأونصة نحو 585 دولاراً أميركياً في الثلاثين يوماً الماضية، وشطبت جميع مكاسبها التي حققتها في الأشهر الأولى من العام. ويقف سعر الأونصة حالياً دون 4100 دولار أميركي، بعد أن تجاوزت بقليل 5600 دولار أميركي في 28 يناير الماضي.