متابعات خاصة: في رحلة بحث مضنية عن لقمة العيش، كُتب السطر الأخير في حياة الشاب اليمني المغترب، محمد صالح صلاح الصرمي، الذي طالته يد الغدر برصاص عصابات التقطع في صحراء الجوف، قبل أن تكتمل فصول الفاجعة بحادث سير مروع تعرضت له أسرته في صنعاء وهي في طريقها لاستلام جثمانه.
وبدأت فصول المأساة حينما قرر الشاب الصرمي (من أبناء مديرية همدان بمحافظة صنعاء) سلوك المسارات الصحراوية الوعرة باتجاه المملكة العربية السعودية، هرباً من شبح الظروف المعيشية القاسية، ونتيجة لإغلاق الطرق الرئيسية الممتد منذ سنوات من قِبل مليشيا الحوثي.
ونقلت مصادر محلية في الجوف أن عصابات مسلحة من قطاع الطرق، تُعرف محلياً باسم "المشلحين"، اعترضت طريق الصرمي في عمق الصحراء، وباشرت مطاردة سيارته لمسافات طويلة قبل أن تصدمها عنوة، لينتهي الهجوم بإطلاق رصاصة غادرة استقرت في قلبه وأودت بحياته على الفور. وعثرت قوات الجيش الحكومي المرابطة في محيط المنطقة على جثمان الضحية لاحقاً بعد عملية تمشيط وبحث واسعة إثر تلقيها بلاغاً بالحادثة.
فاجعة مزدوجة على مشارف صنعاء
ولم تتوقف المأساة عند حدود الصحراء؛ فبمجرد وصول النبأ الفاجع إلى أسرته في مديرية همدان، تحركت العائلة على عجل نحو الجوف لاستلام جثمان نجلها. وأثناء مرورهم بمنطقة "الحتارش" شمالي العاصمة المحتلة صنعاء، اصطدمت سيارتهم بطقم عسكري تابع لمليشيا الحوثي اعترض طريقهم فجأة، ما أسفر عن إصابة عدد من أفراد الأسرة بجروح متفاوتة نُقلوا على إثرها إلى المستشفى، لتتحول رحلة العزاء إلى فاجعة مزدوجة استقرت بين ثلاجة الموتى وغرف العناية المركزة.
وتسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على "طرق الموت" الصحراوية في الجوف، والتي باتت الخيار الإجباري والوحيد أمام آلاف المغتربين والمسافرين اليمنيين جراء الحصار الحوثي المفروض على الطرقات الرئيسية، مما جعلهم لقمة سائغة لعصابات النهب والقتل، في مسارات حصدت خلال السنوات الأخيرة أرواح مئات الأبرياء الذين لم يكن لهم ذنب سوى السفر لتأمين قوت عائلاتهم.