البحر الأحمر.. من شريان تجارة إلى ممر للتفخيخ
عدن | خاص
كشف تقرير استخباراتي حديث عن خيوط شبكة تهريب إقليمية شديدة التعقيد، تدار بأيدي مشتركة بين الحرس الثوري الإيراني ومليشيا الحوثي، نجحت في نقل تقنيات عسكرية ومسيّرات انتحارية منخفضة التكلفة من السواحل اليمنية إلى قلب ساحة الحرب المستعرة في السودان؛ ما يضع الجماعة في دائرة الاتهام المباشر بتدويل نشاطها التخريبي وتوسيع رقعة نفوذها العابر للحدود.
ونقلت منصة "شيبا إنتليجنس" الاستقصائية عن مصادر أمنية رفيعة المستوى، أن كواليس الملاحة السرية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي شهدت سلسلة من اللقاءات والمفاوضات المباشرة بين ممثلين عسكريين لمليشيا الحوثي وأطراف مسلحة سودانية، لتنسيق جسر إمداد مائي مخصص لنقل الطائرات المسيرة (UAVs) والصواريخ الإيرانية القصيرة المدى والمكونات التكنولوجية الحساسة.
جزر إريتريا.. محطات التجميع والتخزين المؤقت
وطبقاً للمعلومات الاستخباراتية المتطابقة، فإن أحدث هذه الاجتماعات السرية عُقدت "الأسبوع الماضي" بهدف رسم مسارات ملاحية ناشئة تتجاوز خطوط الرقابة الدولية والقطع البحرية لـ "تحالف الازدهار". وتعتمد المليشيا في هندسة هذه الطرق على شبكات تهريب محلية تمتلك نفوذاً واسعاً وخبرة متراكمة في التسلل البحري، حيث يرتكز المخطط على الجغرافيا التالية:
• محطات التخزين السرية: استخدام جزر ومراسي غير مأهولة تقع بالقرب من السواحل الإريترية كمستودعات ترانزيت مؤقتة ومخازن للذخائر والمواد الكيميائية المتفجرة.
• ورش التجميع العائمة: تحويل بعض الجزر والقطع البحرية الصغيرة إلى نقاط تجميع أولية لأجزاء الطائرات المسيرة والصواريخ المفككة، قبل إعادة شحنها في قوارب صيد تقليدية نحو السواحل السودانية.
• لوجستيات القيادة: رصد أربعة أسماء لقيادات عسكرية حوثية بارزة تضطلع بمهام الإشراف العملياتي والمالي على خط الإمداد باتجاه السودان (تتحفظ المنصة على نشرها بانتظار استكمال التحقق المستقل).
"حرب المسيرات" تعيد تشكيل الصراع السوداني
ويأتي هذا الاختراق الاستخباراتي بالتزامن مع تصاعد لافت ومرعب في استخدام سلاح الطائرات المسيرة داخل العمق السوداني، وسط تحذيرات أممية بالغة القسوة من التداعيات الإنسانية الكارثية لهذا التحول العسكري. وتؤكد المعطيات الميدانية أن الحرب السودانية لم تعد مقتصرة على تكتيكات الجيوش التقليدية، بل جرى تطعيمها بنوعية السلاح "الرخيص والقاتل" الذي اختبرته إيران في الساحة اليمنية على مدار عقد من الزمان.
"إن تدفق التكنولوجيا العسكرية منخفضة التكلفة العابرة للحدود من اليمن إلى السودان يمثل مرحلة بالغة الخطورة، كونه يمنح فصائل مسلحة غير حكومية قدرات نوعية على تدمير البنية التحتية، ويجعل من فكرة تعقب هذه الشبكات أو تفكيكها أمراً شديد التعقيد."
البحر الأحمر.. من شريان تجارة إلى ممر للتفخيخ
ويرى مراقبون استراتيجيون أن التموضع الحوثي الجديد في الملف السوداني يعزز من المخاوف الدولية بشأن مستقبل السيطرة على خطوط الملاحة الدولية. فبعد أن كان البحر الأحمر شرياناً رئيسياً يخدم حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، تحول بفعل الاستراتيجية الإيرانية إلى "ممر تفخيخ إقليمي" ومسرح مفتوح لتهريب السلاح، القادر على إعادة صياغة موازين القوى وتفجير جبهات قتال جديدة في كتل جغرافية شديدة الهشاشة والأهمية للعالم بأسره.