دخلت العاصمة المؤقتة عدن يومها الحادي عشر بعد اعلان وزارة الكهرباء والطاقة والحكومة ومجلس القيادة ومن خلفهم السعودية، البدء في تنفيذ خطة طارئة لتحسين الكهرباء وتقليل ساعات الانطفاء الى ادنى مستوياتها بعد ان وصلت 21 ساعة انقطاع مقابل ثلاث ساعات خدمة في اليوم والليلة منذ مايو الماضي.
وعلى وقع الاحتفاء بتوقيع بدء تسير شحنات وقود لمحطات توليد الطاقة المتوقفة من قبل البرنامج السعودي لاعادة اعمار اليمن، ودوشة الاعلام الرسمي بهذه التحركات الطارئة لبدء معالجة ازمة كهرباء عدن قبل عشرة ايام، الا ان الاوضاع ما زالت عند معدل انطفاءات تتجاوز 20 ساعة في اليوم والليلة، مقابل 4 ساعات خدمة ساعتين بالمساء ومثلها بالنهار.
عقاب الفساد الرسمي .. لا حلول
وحسب اهالي عدن، تعاملت حكومة المجلس الرئاسي مع ازمة كهرباء عدن المستفحلة التي دفعت الاهالي منذ اسبوعين الى اطلاق "ثورة الفرشان" السلمية للمطالبة بمعالجة هذه الازمة التي اثرت على حياة المواطنين كثيرا في ظل ارتفاع درجة الحرارة الى مستويات كبيرة مع دخول فصل الصيف، انها تعاملت مع الازمة بمنطق التضليل الاعلامي والعقاب الجماعي ردا على ثورة الفرشان .
ويؤكد الاهالي الى فشل الحكومة الحالية ومجلس القيادة في ايجاد حلول للازمة كما فشلت الحكومات السابقة، نتيجة حجم الفساد والتخريب الذي مورس في اطار مؤسسة ومحطات كهرباء عدن منذ 2015 والذي تم توظيفه سياسيا وللكسب المالي من قبل اطراف الشرعية.
ويشيرون الى ان استمرار استخدام خدمة الكهرباء في الكيد السياسي وتصفية الحسابات وتمرير صفقات الفسادالرسمية يحول دون ايجاد حلول للازمة بل ويجعلها اكثر صعوبة وتعقيدا، بعد ان تغلغل الاستهداف المفتعل لما يسمى لوبي فساد الكهرباء الى معظم مكونات الشبكة والمحطات وكل ما يتعلق بهذه الخدمة الهامة.. فضلا عن فقدان ثقة المواطنين بتعهدات وتصريحات الجهات الرسمية التي تخص كهرباء عدن والتي تظل تصريحات في وسائل الاعلام الرسمية ولا تلامس الواقع بالمطلق منذ تحرير عدن في 2015. ومنها اعلان الحكومة الحالية في 9 يونيو عبر وزارة الكهرباء والطاقة رسميا،إنها بدأت تنفيذ خطة طارئة
لرفع كفاءة التوليد الكهربائي تدريجيًا في عدن وحضرموت، تشمل تأمين كميات
إضافية من الوقود وتعزيز جاهزية المحطات، بهدف الحد من الانقطاعات وتحسين
الخدمة خلال الأسابيع المقبلة.. وهو ما لم يتم حتى اليوم ولن يتم وفقا لتأكيدات المختصين.
حقائق فنية تخبط الاهالي
وفي هذا الاطار، يؤكد مختصون يعملون في اطار كهرباء عدن، ان الحديث عن اي معالجات للازمة واحداث تحسن في الخدمة، تظل تصريحات لتهدئة الشارع فقط ولا تنطبق مع الواقع المعاش لكل ما يتعلق بكهرباء عدن.
ويسرد المختصين بعض الجوانب الفنية التي تحول دون احداث تحسن في الخدمة، ابرزها تهالك الشبكة وقدمها، وكذا حجم التخريب الذي استهدف محطات التوليد وتعمد تعطيل بعظها بحجة غلاء قطع الغيار وتكاليف الصيانة، واستمرار لوبي فساد الكهرباء في تعطيل وتخريب مفاتيح التشغيل، وسرقة الوقود وتنفيذ سياسة تعطيل متعمدة لصالح بعض الجهات، في ظل عدم وجود اي عمليات عقاب وحساب وتراخي الحكومة وتعمدها بهذا الخصوص رغم ما تملكه من وثائق رسمية على الفساد والتخريب الممارس في هذا القطاع.
وتتوافق هذه المعطيات الفنية مع تصريحات رئيس الحكومة الحالي شائع الزنداني، الذي اكد صعوبة احداث تغيير في خدمة الكهرباء بعدن في ظل تهالك الشبكة الداخلية وقدم المحطات وحجم الدمار والاعطال التي تعاني منها وعدم وجود اهتمام سابق في معالجة الازمة.
وبالارقام تبلع أحمال عدن حاليا نحو 686.6 ميجاوات بينما لا يتجاوز التوليد 255.8 ميجاوات نهارا وينخفض إلى 193.6 ميجاوات ليلا ما يعني وجود عجز يقارب 431 ميجاوات نهارا و493 ميجاوات ليلا.
وفي حال وصول المنحة السعودية للوقود، سيرتفع التوليد الليلي إلى نحو 201 ميجاوات فقط والجميع يعلم أن المنحة لا تمثل حلا جذري للأزمة بقدر ما تمنع انهيار المنظومة بشكل كامل وتساعد على إدارة الأزمة خلال فصل الصيف.
أما إذا تم تنفيذ مقترح وزير الكهرباء المهندس عدنان الكاف بتزويد محطة الرئيس بالنفط الخام الكافي لرفع إنتاجها من 91.6 ميجاوات إلى 220 ميجاوات بالتزامن مع وصول المنحة السعودية فإن إجمالي التوليد سيرتفع إلى نحو 384 ميجاوات نهارا و330 ميجاوات ليلا، ما سيؤدي إلى تقليص العجز وتحسين ساعات التشغيل بصورة ملموسة لتصل إلى نحو 3 ساعات و30 دقيقة انطفاء مقابل ساعتين تشغيل.
ومع ذلك يؤكد احد مهندسي كهرباء عدن، ان الشبكة لا تتحمل اكثر من ساعتين خدمة خلال فصل الصيف. نظرا لحجم الاحمال، فيما خلال الشتاء يمكن تقديم خدمة تصل الى اربع ساعات تشغيل، غير ذلك يبقى الحديث عن زيادة ساعات التشغيل صيفا غير صحيح ولا يتوافق مع طبيعة الشبكة.
أزمة فساد لا حل لها
هذا ما يؤكده الفنيون والمختصون، مشيرين الى العمل التخريبي الخطير الذي تعرضت له محطة بترومسيلة التي تعد المحطة الأساسية في استمرار الخدمة الى الان بحدها المحدود، والذي مازال قيد التحقيق الأمني، ما ولد نسبة عجز في التوليد وصل أكثر من 70٪ للمنظومة المتهالكة التي تعاني فقدان أكثر من 200 ميجاوات كطافة مفقودة، وفق تصريحات مسؤولين الوزارة العبثية.
وحسب المختصوه فان نسبة الاحتياج للطاقة يصل الى 700 ميجاوات هذه الأيام بعدن وحدها.. فمن أين يمكن أن تتحسن الكهرباء وترتفع ساعات التشغيل، لذا يكفي الترويج للاوهام السخيفة والأمنيات العقيمة بتحسن الخدمة.
وإذا ما افترضنا وادخلنا محطات كهرباء جديدة فإن شبكة نقل التيار المتهالكة لا تستحتمل أي إضافات.
وبالتالي فإن كل الحلول مستحيلة لمشكلة الكهرباء في ظل إستمرار وزارة اسمها الكهرباء ومؤسساتها الغارقة بالفساد والفشل والعجز والمحسوبيات.
اخيرا ... يبقى السؤال المطروح في اوساط الاهالي، هل الجهات الرسمية والداعمين لها، يمارسون عقاب جماعي على ابناء عدن من خلال الكهرباء، وهل هم جزء مهم من الحل، ام اصل الازمة؟ فالمعاناة بلغت ذروتها ولم يعد ما يمكن مراعاته وتحمله حتى تستقيم الحياة وتكف الجهات المكونة للشرعية فسادها والمتاجرة بحياة ومعاناة المواطنين..