أخبار محلية

الحوثيون يطعمون الفقراء أغذية فاسدة.. مساعدات منتهية الصلاحية تتحول إلى تهديد صحي للمحتاجين

المنتصف نت- المنتصف نت 17/06/2026 10:32 400 مشاهدة
الحوثيون يطعمون الفقراء أغذية فاسدة.. مساعدات منتهية الصلاحية تتحول إلى تهديد صحي للمحتاجين

تواجه مليشيا الحوثي موجة غضب واستياء متصاعدة بعد اتهامات واسعة بتوزيع مساعدات غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية على آلاف الأسر الفقيرة والنازحة في مناطق سيطرتها، في واقعة تعكس جانباً من العبث الذي طال الملف الإنساني وتحوّل معه الدعم المخصص لإنقاذ المحتاجين إلى مصدر خطر يهدد صحتهم وحياتهم.

وأكدت مصادر محلية وإغاثية أن الجماعة وزعت خلال الأسابيع الماضية، عبر ما يسمى «هيئة الزكاة»، كميات كبيرة من المواد الغذائية شملت القمح والزيوت ومنتجات أساسية أخرى في صنعاء وذمار وإب وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، قبل أن تتفجر شكاوى متزايدة من المستفيدين بشأن فساد بعض المواد وسوء جودتها واقتراب انتهاء صلاحية بعضها أو انتهائها بالفعل.

وبحسب المصادر، اكتشف عدد من المواطنين وجود تلف واضح في أجزاء من كميات القمح التي تسلموها، فيما أبلغت أسر أخرى عن ظهور أعراض صحية ومشكلات هضمية لدى أطفال ونساء عقب استهلاك مواد غذائية يُشتبه في فسادها أو عدم مطابقتها لمعايير السلامة الغذائية.

وقال عامل في المجال الإغاثي بصنعاء إن الشكاوى المرتبطة بجودة المساعدات الغذائية أصبحت تتكرر بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أن استمرار هذه التجاوزات يكشف غياب الرقابة الفاعلة على عمليات التخزين والنقل والتوزيع، ويهدد بتحويل المساعدات الإنسانية إلى عبء إضافي على الأسر المحتاجة بدلاً من أن تكون وسيلة للتخفيف من معاناتها.

وتأتي هذه الاتهامات في ظل سجل طويل من الانتقادات الموجهة للجماعة بشأن إدارتها للمساعدات الإنسانية، حيث يتهمها ناشطون ومنظمات محلية باحتجاز شحنات إغاثية لفترات طويلة داخل مخازن تابعة لها، ما يؤدي إلى تلف كميات منها أو تراجع جودتها قبل وصولها إلى المستفيدين.

وأكد ناشطون يمنيون أن مسؤولين في «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين أقدموا على شراء شحنة قمح من أحد التجار المقربين من الجماعة رغم وجود مؤشرات مسبقة على تعرض أجزاء منها للرطوبة والتلف نتيجة سوء التخزين والنقل البحري، وهو ما انعكس لاحقاً على جودة المواد التي جرى توزيعها على المواطنين.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق المدنيين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة التي تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها الأساسية، مؤكدين أن توزيع مواد غذائية تالفة أو منتهية الصلاحية لا يمكن التعامل معه باعتباره خطأ إدارياً عابراً، بل تهديداً مباشراً لصحة آلاف الأسر.

وفي صنعاء، قال خالد، وهو عامل بالأجر اليومي، إنه فوجئ بعد استلامه سلة غذائية من إحدى الجهات التابعة للجماعة باحتواء بعض المواد على تواريخ صلاحية منتهية منذ أشهر.

وأضاف: «ننتظر هذه المساعدات بسبب الظروف المعيشية الصعبة، لكن الصدمة كانت عندما اكتشفنا أن جزءاً منها غير صالح للاستهلاك».

وفي محافظة إب، أكدت أم محمد، وهي أم لخمسة أطفال، أن أسرتها اضطرت للتخلص من جزء من المواد الغذائية التي حصلت عليها بعد ملاحظة تغير واضح في اللون والرائحة، معتبرة أن ما حدث حوّل فرحة الحصول على المساعدة إلى حالة من القلق والخوف على صحة أطفالها.

أما في محافظة ذمار، فأفاد عدد من المستفيدين بأنهم تقدموا بشكاوى حول رداءة بعض المواد الموزعة، إلا أنهم لم يتلقوا أي استجابة أو إجراءات واضحة لمعالجة المشكلة أو استبدال المواد التالفة.

ويؤكد متابعون للشأن الإنساني أن هذه الحوادث ليست معزولة، بل تعكس خللاً متجذراً في آلية إدارة المساعدات بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث سبق أن أثيرت مراراً اتهامات تتعلق بسوء التخزين والتلاعب بعمليات التوزيع واحتجاز المعونات لفترات طويلة، ما أدى في حالات عديدة إلى تلفها قبل وصولها للمحتاجين.

كما تذكر تقارير محلية أن الجماعة تسببت خلال السنوات الماضية في إتلاف كميات كبيرة من المواد الإغاثية، خصوصاً شحنات القمح المقدمة من منظمات دولية، نتيجة سوء التخزين وتأخير توزيعها، الأمر الذي حرم آلاف الأسر من الاستفادة منها في الوقت المناسب.

ودعا ناشطون حقوقيون إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الاتهامات المتعلقة بتوزيع المواد الغذائية الفاسدة، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات، مع وضع آليات رقابية صارمة تضمن سلامة المساعدات ووصولها إلى مستحقيها وفق المعايير الإنسانية المعتمدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه اليمن واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وسط اتساع رقعة الفقر والنزوح وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي، ما يجعل أي تلاعب بالمساعدات أو سوء إدارتها جريمة مضاعفة بحق ملايين اليمنيين الذين يعتمدون عليها كمصدر رئيسي للبقاء.