أطلقت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد دعوة رسمية إلى شركات الطيران العربية والإقليمية والدولية لاستئناف أو بدء تسيير رحلاتها الجوية إلى مطار عدن الدولي، متعهدة بتقديم الخدمات التشغيلية والفنية والملاحية وفق المعايير الدولية المعتمدة، وتوفير التسهيلات اللازمة لإنجاح عمليات التشغيل.
وأكدت الهيئة استعدادها للتعاون الكامل مع شركات الطيران بما يسهم في تسهيل إجراءات التشغيل وتعزيز حركة النقل الجوي من وإلى مطار عدن، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لكسر العزلة الجوية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
غياب التجاوب حتى الآن
ورغم الدعوة الرسمية، أفادت مصادر مطلعة بأنه لم تتقدم حتى الآن أي شركة طيران عربية أو أجنبية بطلبات رسمية لتسيير رحلات إلى مطار عدن، مشيرة إلى أن الهيئة ما تزال بانتظار تجاوب فعلي من شركات الطيران.
وفي هذا السياق، قال مصدر في الاتحاد السياحي اليمني في تصريح لوكالة خبر إن شركات الطيران ما تزال تتحفظ على التشغيل إلى اليمن بسبب الأوضاع العامة، لافتاً إلى أن نقل مركز الملاحة الجوية من صنعاء إلى عدن كان يفترض أن يسبق هذه الخطوة لتعزيز الثقة والجاهزية.
آمال رسمية بكسر الاحتكار
من جهته، أكد مستشار وزير النقل أحمد ماهر أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً سينهي احتكار الطيران في اليمن، ويفتح الأجواء أمام المنافسة، ما سينعكس – بحسب تعبيره – على خفض أسعار التذاكر وتحسين خيارات السفر.
ووصف ماهر القرار بأنه “أهم قرار حكومي منذ عام 2015”، معتبراً أن فتح الأجواء أمام شركات جديدة سيخفف معاناة المرضى والمغتربين، ويعيد ربط اليمن بالعالم، ويدعم مسار التعافي الاقتصادي.
ضغط متزايد وأسعار مرتفعة
وتأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه الرحلات من وإلى مطار عدن ضغطاً كبيراً، نتيجة نقص أسطول الخطوط الجوية اليمنية، حيث يضطر المسافرون للانتظار أكثر من شهر للحصول على حجوزات، وسط شكاوى متواصلة من ارتفاع أسعار التذاكر.
انتقادات اقتصادية
في المقابل، أبدى الخبير الاقتصادي رشيد الآنسي تحفظه على الخطوة، معتبراً أن دعوة الهيئة جاءت “متأخرة وغير مكتملة”. وقال إن شركات الطيران لن تستعجل الاستجابة، خصوصاً في ظل عدم معالجة المشكلات الأساسية التي تواجه التشغيل، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف التأمين على الطائرات، والاشتراطات الأمنية، وكلفة التشغيل المرتفعة.
وفي تصريح لوكالة خبر أشار الآنسي إلى أن أي شركة طيران جديدة تحتاج إلى إجراءات مطولة ومعقدة قبل بدء التشغيل، تشمل التحقق من الجوانب الأمنية وسلامة المطارات، وهو ما يجعل من غير المتوقع – بحسب رأيه – أن تبادر شركات إقليمية، خاصة العاملة على خطوط مصر والأردن والسعودية، إلى تسيير رحلات في ظل الضغط الكبير على هذه الوجهات.
وأضاف أن الدعوة لم تتضمن آليات واضحة لضبط تسعير التذاكر، محذراً من أن تلجأ الشركات الجديدة إلى تسعير تذاكرها بمستويات قريبة من الأسعار الحالية المرتفعة، كما هو معمول به حالياً، ما يفقد الخطوة هدفها الأساسي.
بين التفاؤل والواقع
وبينما ترى الحكومة في فتح الأجواء من عدن خطوة تاريخية تبعث التفاؤل وتنهي سنوات من العزلة الجوية، يرى مراقبون أن نجاح الدعوة مرهون بإصلاحات أعمق، تشمل خفض تكاليف التشغيل، ومعالجة ملف التأمين، وتعزيز الثقة الأمنية، ووضع سياسات واضحة لضبط أسعار التذاكر، قبل أن تتحول الدعوة إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على حياة اليمنيين.