أخبار محلية

من الإغاثة إلى الإعمار.. الحبيشي يكشف خارطة تحول كبرى بالساحل الغربي وشراكة سعودية تقود مشاريع استراتيجية واعدة

عدن الغد- محليات 19/06/2026 23:48 335 مشاهدة
من الإغاثة إلى الإعمار.. الحبيشي يكشف خارطة تحول كبرى بالساحل الغربي وشراكة سعودية تقود مشاريع استراتيجية واعدة

كشف مدير خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية، عبدالله الحبيشي، عن ملامح مرحلة جديدة وغير مسبوقة من العمل الإنساني والتنموي في الساحل الغربي، مؤكدًا أن المنطقة تتجه نحو تحول نوعي يتجاوز حدود الإغاثة الطارئة إلى مشاريع تنموية وإعمارية استراتيجية، بدعم وشراكة مباشرة مع الجهات الإنسانية والتنموية في المملكة العربية السعودية.

وخلال لقاء مطول مع برنامج "أوراق سياسية" الذي تبثه إذاعة "صوت المقاومة الوطنية"، تحدث الحبيشي عن سلسلة من البرامج والمشاريع التي يجري تنفيذها أو الإعداد لها في محافظتي تعز والحديدة، كاشفًا تفاصيل قافلة إغاثية كبرى، وآليات العمل الميداني، وخطط إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية في المناطق المحررة.

قافلة إنسانية ضخمة تنطلق من المخا

وأوضح الحبيشي أن خلية الأعمال الإنسانية دشنت واحدة من أكبر القوافل الإغاثية التي شهدها الساحل الغربي خلال الفترة الأخيرة، برعاية نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن طارق صالح، وبدعم وإشراف مباشر من قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي والقاعدة العملياتية السعودية المتقدمة في المخا.

وأشار إلى أن القافلة التي انطلقت في السابع عشر من يونيو الجاري تضم أكثر من عشرين قاطرة محملة بالمواد الغذائية المتكاملة، وتستهدف آلاف الأسر النازحة والأشد احتياجًا في مديريات الساحل الغربي الممتدة بين محافظتي تعز والحديدة.

وأكد أن هذه القافلة ليست سوى بداية لسلسلة من التدخلات الإنسانية المتتابعة، موضحًا أن تدفق المساعدات سيستمر خلال الفترة القادمة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الأسر الفقيرة والأيتام والأرامل والنازحين الذين تضرروا بفعل الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

مسح ميداني استمر أكثر من شهر

وفي معرض حديثه عن آليات العمل، كشف الحبيشي أن الخلية نفذت عملية مسح ميداني شاملة استمرت لأكثر من ثلاثين يومًا متواصلة، بمشاركة السلطات المحلية والعقال والشخصيات الاجتماعية والمبادرات المجتمعية.

وأوضح أن فرق الرصد الميداني قامت بحصر الحالات المستحقة وفق معايير دقيقة، قبل إدخال البيانات إلى نظام إلكتروني متطور يخضع لعمليات مراجعة وفرز وتحليل لضمان الشفافية ومنع التكرار أو الازدواجية.

وأضاف أن الكشوفات النهائية لا تعتمد إلا بعد مراجعتها من قبل السلطات المحلية ومديري المديريات والمحافظين، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

وأكد أن هذه الآلية عززت ثقة المجتمع المحلي في برامج الخلية الإنسانية، وأسهمت في بناء قاعدة بيانات واسعة يمكن الاستفادة منها في مختلف المشاريع المستقبلية.

شراكة سعودية استراتيجية

ومن أبرز ما كشفه الحبيشي خلال اللقاء، الإعلان عن انتقال الخلية الإنسانية إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الكاملة مع المؤسسات والنوافذ الإنسانية والتنموية السعودية العاملة في اليمن.

وأوضح أن هذه المرحلة تمثل تحولًا مهمًا في طبيعة العمل الإنساني بالساحل الغربي، حيث لم يعد الدعم يقتصر على المساعدات الإغاثية فقط، بل يمتد إلى مشاريع تنموية وإعمارية مستدامة تعالج الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وأشار إلى أن وفدًا رفيع المستوى من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن زار مؤخرًا مدينة المخا، واطلع على البنية التنظيمية والإدارية للخلية الإنسانية، معبرًا عن إعجابه بمستوى الأداء والتنظيم والكفاءة الميدانية التي تمتلكها فرق العمل.

كما أكد استمرار التنسيق المباشر مع قيادة القوات السعودية المتقدمة في المخا، التي أبدت استعدادها لتسهيل حضور مختلف المؤسسات السعودية الإغاثية والتنموية إلى الساحل الغربي والعمل بشكل مباشر مع الخلية الإنسانية.

من توزيع السلال إلى بناء المشاريع

وأكد الحبيشي أن المرحلة القادمة ستكون مختلفة تمامًا عن المراحل السابقة، مشيرًا إلى أن الأولوية لم تعد مقتصرة على التدخلات الإغاثية العاجلة، بل أصبحت تتجه نحو تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة تترك أثرًا طويل الأمد في حياة المواطنين.

وقال إن فرق الخلية انتهت من إعداد وتجهيز عدد من الدراسات الفنية والهندسية الخاصة بمشاريع حيوية ينتظر اعتمادها النهائي وبدء تنفيذها خلال الفترة المقبلة.

أكثر من 12 مشروع مياه في طريقها للتأهيل

وفي قطاع المياه، كشف الحبيشي عن رفع دراسات متكاملة لإعادة تأهيل أكثر من اثني عشر مشروعًا مائيًا تضررت بصورة كبيرة جراء السيول والكوارث الطبيعية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.

وأوضح أن هذه المشاريع ستسهم في تحسين وصول المياه النظيفة إلى عشرات الآلاف من السكان، وتخفيف معاناة المواطنين الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للحصول على المياه.

طرق استراتيجية ستغير خارطة الساحل الغربي

وفي ملف الطرق، أكد الحبيشي أن مشروع طريق المخا – الخوخة الاستراتيجي دخل مراحله النهائية من حيث استكمال الإجراءات المالية والفنية اللازمة لاعتماده.

وأضاف أن العمل جارٍ أيضًا لاستكمال المرحلة الأولى من مشروع "خط النصر" الرابط بين محافظتي لحج وتعز عبر منطقة جبل النار، وهو المشروع الذي يُنظر إليه باعتباره شريانًا حيويًا سيسهم في تسهيل حركة المواطنين والبضائع وتعزيز النشاط الاقتصادي في المناطق المحررة.

ويرى مراقبون أن هذه المشاريع ستكون من أهم مشاريع البنية التحتية التي تشهدها المنطقة منذ سنوات، نظرًا لدورها في فك العزلة عن عدد من المديريات وتحسين حركة النقل والتجارة.

المستشفى السعودي في الوازعية.. حلم يقترب من التحقق

وفي القطاع الصحي، أعلن الحبيشي بدء الترتيبات الأولية لتشغيل المستشفى الريفي في مديرية الوازعية، المعروف بالمستشفى السعودي.

وأكد أن المستشفى يمثل إضافة نوعية للقطاع الصحي في الساحل الغربي، حيث يضم أقسامًا متكاملة تشمل الطوارئ والعمليات والمختبرات والأقسام التخصصية، وسيوفر خدمات طبية مجانية لآلاف المواطنين الذين ظلوا لسنوات يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية الصحية.

وأشار إلى أن تشغيل المستشفى سيخفف من أعباء السفر والتنقل على المرضى، وسيسهم في رفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة في المنطقة.

توسع جغرافي وخطط للوصول إلى مناطق جديدة

وكشف الحبيشي أن نشاط الخلية الإنسانية لم يعد مقتصرًا على الساحل الغربي فقط، بل يمتد اليوم إلى عدة محافظات ومناطق محررة.

وأوضح أن المكاتب التنفيذية للخلية تواصل تحديث بياناتها وتوسيع أعمالها في مأرب ومدينة تعز وقعطبة، إلى جانب ترتيبات جارية لتوسيع التدخلات الإنسانية في محافظة حجة، خاصة في مديريتي حرض وميدي الواقعتين ضمن نطاق المنطقة العسكرية الخامسة.

وأكد أن الهدف الرئيسي يتمثل في بناء شبكة عمل إنساني وتنموي واسعة قادرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للمواطنين في مختلف المناطق المحررة.

مرحلة جديدة عنوانها التنمية والاستقرار

واختتم الحبيشي حديثه بالتأكيد على أن الدعم المستمر الذي يقدمه الفريق الركن طارق صالح يمثل ركيزة أساسية في نجاح المشاريع الإنسانية والتنموية، مشددًا على أن المرحلة القادمة ستشهد توسعًا غير مسبوق في حجم التدخلات والخدمات المقدمة للمواطنين.

وأشار إلى أن العمل الإنساني في الساحل الغربي يدخل اليوم مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الإغاثة إلى التنمية، ومن الاستجابة الطارئة إلى بناء المشاريع المستدامة، بما يعزز الاستقرار ويحسن مستوى معيشة السكان ويفتح آفاقًا أوسع للتعافي وإعادة الإعمار.