أخبار محلية

اسرار | تفخيخ العقول وأدلجة الزمن: الحوثيون يطلقون عاماً دراسياً قسرياً وسط ركام المدارس ومقصلة الأجور

اسرار سياسية- اسرار سياسية 20/06/2026 00:16 622 مشاهدة
اسرار | تفخيخ العقول وأدلجة الزمن: الحوثيون يطلقون عاماً دراسياً قسرياً وسط ركام المدارس ومقصلة الأجور

صنعاء – تقرير استقصائي خاص:

في الوقت الذي تعيش فيه العملية التعليمية بمناطق سيطرة مليشيا الحوثي سرير الموت السريري، وفي خطوة تعكس مدى الانفصال عن الواقع المرير للمواطنين، فجّر إعلان الجماعة الحوثية عن تدشين العام الدراسي الجديد غلياناً واسعاً واحتقاناً حاداً في الأوسط التربوية والحقوقية. واعتبر خبراء التعليم هذا القرار قفزة بهلوانية فوق الكوارث الحقيقية التي تعصف بالقطاع، ومحاولة ممنهجة لإخضاع الزمن والتعليم لـ "أدلجة طائفية" صريحة، دون أدنى مبالاة بالبنية التحتية المدمرة أو شبح المجاعة الذي يلاحق المعلمين.

لغز "التقويم الهجري": تدمير الاستقرار التربوي لغايات أيديولوجية

يرى تربويون في صنعاء أن إصرار الجماعة الحوثية على إلزام المدارس بالتقويم الهجري ليس مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لـ "تطييف" المؤسسات العامة وفصل اليمن عن محيطه الدولي والعلمي.

ويترتب على هذا التغيير القسري أضرار تدميرية بنظام التعليم، أبرزها:

تآكل الزمن المدرسي الفعلي: نظراً لقصر السنة الهجرية مقارنة بالميلادية، فإن مواعيد الدراسة والاختبارات تتقدم سنوياً بمعدل 11 يوماً، مما يربك استقرار الخطط التعليمية ويجعل من صياغة مناهج ثابتة أمراً مستحيلاً.

تقليص ونسف الإجازات الصيفية: باتت الأسر والطلاب يواجهون تداخلاً خانقاً بين الأعوام الدراسية، مما يحرم الطالب من حقه الطبيعي في الراحة الذهنية والنفسية والاستعداد للموسم الجديد.

غياب اليقين والتخطيط المسبق: تعيش المؤسسات التعليمية (حكومية وخاصة) وأولياء الأمور في دوامة مستمرة من عدم القدرة على التخطيط المالي والإداري نتيجة التغير المتواصل لمواعيد بدء العام الدراسي وانتهائه.

الدراسة في "مواسم الموت": صيف لاهب وسيول جارفة

من الكوارث الميدانية التي يتجاهلها قادة الحوثيين في صنعاء، أن هذا التقديم المستمر للمواعيد يدفع بالطلاب تدريجياً إلى مقاعد الدراسة خلال فصلي الصيف والخريف؛ وهي مواسم جغرافية حرجة للغاية في اليمن:

"يُجبر أطفالنا على السير لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة ورطوبة الصيف المرتفعة في المدارس المفتقرة لأبسط وسائل التهوية، أو مواجهة مخاطر السيول الجارفة والأمطار الغزيرة التي تقطع الطرقات في الأرياف والمناطق الجبلية، مما يحول رحلة المدرسة اليومية إلى مغامرة محفوفة بالموت"

— عبد الله السقاف، ولي أمر طالب في ريف صنعاء.

وفي المقابل، يتم حرمان الطلاب من استغلال فصل الشتاء، الذي يعد مناخياً واقتصادياً التوقيت الأنسب والأكثر ملاءمة واستقراراً للنشاط الذهني والبدني في البيئة اليمنية.

شهادات من الميدان: تخبط، إحباط، وعجز مالي

تعكس شهادات الكوادر التعليمية حقيقة الانهيار التام وراء واجهة المليشيا الإعلامية:

جميل (اسم مستعار لمعلم حكومي بصنعاء): "تأمرنا الوزارة ببدء التدريس فوراً، لكن كيف نُدرس والمدارس بلا كتب، والنوافذ مكسورة، والمعلمون يبحثون عن لقمة عيش يسدون بها رمق أطفالهم؟ البدء المبكر ليس إنجازاً، بل هو تخبط لذر الرماد في العيون".

أمل الهمداني (معلمة في القطاع الأهلي): "أصبح إعداد خطة دراسية سنوية ضرباً من الخيال. التغير الدائم يخلق إرباكاً شديداً بين المدرسين والإدارات، ويؤثر بشكل مباشر على جودة التحصيل العلمي للطلاب".

المدارس بلا رواتب.. حقيقة الانهيار الممنهج

يتهم ناشطون وحقوقيون جماعة الحوثي بالتعامي العمد عن الأزمات الهيكلية والجريمة الحقيقية التي ترتكبها بحق التعليم، والمتمثلة في:

1. نهب ومصادرة الرواتب: استمرار قطع مرتبات أكثر من 160 ألف معلم ومعلمة منذ سنوات، مما دفع الآلاف منهم لترك المهنة والبحث عن أعمال شاقة، واستبدالهم بـ "متطوعين" مؤدلجين يفتقرون للكفاءة والخبرة التربوية.

2. انهيار البنية التحتية: تدمير آلاف المدارس وتحول بعضها إلى مخازن أسلحة أو ثكنات عسكرية، مع انعدام الموازنات التشغيلية للمؤسسات التعليمية.

3. انتشار الأمية والتسرب: ارتفاع قياسي في نسب تسرب الأطفال من التعليم والتوجه نحو عمالة الأطفال أو سوقهم قسراً إلى محارق الموت في جبهات القتال تحت مسمى "المراكز الصيفية".

خلاصة القول

تؤكد المعطيات على الأرض أن فرض التقويم الهجري والتبكير القسري بالعام الدراسي في مناطق سيطرة الحوثيين لا صلة له بتطوير التعليم، بل هو أداة من أدوات السيطرة الشمولية والطائفية. إن تلميع واجهة النظام التعليمي بقرارات شكلية لا يمكنه حجب حقيقة الكارثة: شعب بلا تعليم، ومعلمون بلا حقوق، وجيل كامل يُساق نحو الأمية والتجهيل المتعمد لحساب مشروع أيديولوجي ضيق ومستورد.