قال الصحفي والكاتب نبيل الصوفي إن المشهد اليمني يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب غياب الحراك الشعبي المنظم في المحافظات الشمالية لمواجهة جماعة الحوثي، مقارنة بما وصفه بالحضور المستمر للشارع الجنوبي في الدفاع عن قضيته خلال مختلف المراحل والظروف.
وأشار الصوفي إلى أن الشارع الجنوبي ظل فاعلًا ومتمسكًا بقضيته سواء في أوقات السلم أو الحرب، وبوجود القيادات أو في غيابها، متسائلًا عن موقف الشارع في المحافظات الشمالية ودوره في مواجهة المشروع الحوثي.
وأكد أن جماعة الحوثي، رغم سيطرتها على مناطق واسعة، لم تتمكن من تقديم نموذج ناجح حتى لمؤيديها، معتبرًا أنها لا تمثل خيارًا شعبيًا حقيقيًا، وأن استمرار نفوذها مرتبط بالقوة المسلحة أكثر من اعتماده على القبول الشعبي.
وانتقد الصوفي أداء القوى والمكونات المناهضة للحوثيين، معتبرًا أن النخب السياسية انشغلت بالصراع على المناصب والامتيازات، في وقت يعيش فيه المواطن حالة من الصبر والتحمل دون أن يجد مشروعًا وطنيًا قادرًا على تحريك الشارع أو توحيد الجهود لمواجهة التحديات القائمة.
كما أشار إلى أن المقاتلين ما زالوا يتمركزون في الجبهات، إلا أن تلك الجبهات ظلت مجمدة بفعل قرارات سياسية، لافتًا إلى أن الحديث عن وجود سلطة وشرعية فاعلة يتناقض مع واقع مؤسسات الدولة التي تعمل من خارج البلاد وبعيدة عن هموم المواطنين اليومية.
واعتبر الصوفي أن النضال الوطني في المحافظات الشمالية يواجه خطر التحول من مشروع مقاومة لاستعادة الدولة إلى مجرد صراعات سلطوية وتنافس على مصادر التمويل والنفوذ، الأمر الذي يضعف فرص بناء حركة شعبية واسعة قادرة على إحداث تغيير حقيقي في مواجهة الحوثيين.
غرفة الأخبار/ عدن الغد