صحيفة الشرق الأوسط ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في :الخميس ,25 يونيو, 2026 - 07:18 مساءً
كشفت شركة صافر اليمنية للاستكشاف والإنتاج، أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد، عن خطط مستقبلية تهدف إلى توسيع الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية، تشمل استخدام الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري، مؤكدة في الوقت ذاته جاهزيتها الفنية لاستئناف إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال متى ما توفرت الظروف المناسبة.
وقال المدير العام التنفيذي لشركة صافر المهندس سالم كعيتي، في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»، إن الشركة حافظت على منشآت المنبع طوال سنوات الحرب، وأصبحت جاهزة فنياً للعودة إلى إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال فور اتخاذ الحكومة القرار بذلك وتوافر الظروف الأمنية والسياسية الملائمة.
وأوضح كعيتي أن عملية استئناف التصدير ستتم بصورة تدريجية، نظراً إلى حاجة بعض الآبار والمنشآت إلى أعمال صيانة وتأهيل بعد سنوات من التوقف، مشيراً إلى أن آثار الحرب وانقطاع العمليات تركت تحديات فنية تتطلب معالجة قبل استعادة مستويات الإنتاج السابقة.
وأشار إلى أن إنتاج الشركة يبلغ حالياً نحو 15 ألف برميل من النفط يومياً و1.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، مقارنة بنحو 32 ألف برميل يومياً و2.2 تريليون قدم مكعبة قبل اندلاع الحرب، مرجعاً هذا التراجع إلى توقف الأنشطة التطويرية وأعمال الحفر والاستكشاف، فضلاً عن مغادرة عدد من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع.
وأكد المدير التنفيذي أن الشركة تواصل العمل للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية ومنع تراجعها، من خلال تنفيذ برامج صيانة للآبار والمنشآت واستمرار تزويد السوق المحلية بالمشتقات النفطية والغاز المنزلي ووقود محطات الكهرباء.
وفي إطار خططها المستقبلية، كشف كعيتي عن مشروع استراتيجي قيد الدراسة للاستفادة من الغاز الطبيعي المضغوط القائم على غاز الميثان، بوصفه بديلاً اقتصادياً للوقود المستخدم في وسائل النقل والغاز المنزلي، موضحاً أن اليمن يمتلك احتياطيات كبيرة من هذا النوع من الغاز، إلا أن المشروع يتطلب استثمارات واسعة في البنية التحتية ومحطات التوزيع والنقل.
كما أشار إلى أن شركة صافر تدرس الاستثمار في النفط غير التقليدي (النفط الصخري)، بعد أن أظهرت دراسات أولية أجرتها شركة شلمبرغير مؤشرات واعدة لوجود احتياطات كبيرة، لافتاً إلى أن تطوير هذا المورد يحتاج إلى تقنيات متقدمة وشراكات مع شركات عالمية متخصصة لتأكيد الاحتياطيات واستخراجها بصورة اقتصادية.
وأوضح أن الشركة أعدت برامج تطويرية واستكشافية قصيرة وبعيدة المدى تشمل حفر آبار جديدة، والتوسع في استخدام تقنيات الرفع بالغاز والمضخات الغاطسة، وتنفيذ مشاريع لإنتاج ومعالجة النفط الثقيل واستخراج مادة الإسفلت، إضافة إلى مشاريع لمعالجة غاز كبريتيد الهيدروجين وتحسين جودة النفط والغاز المنتج.
وعلى صعيد الإنجازات، أكد كعيتي أن الشركة تمكنت من الحفاظ على استمرارية منشآتها الحيوية في مأرب رغم التحديات التي فرضتها الحرب، كما نجحت في نقل الإدارة العامة والمركز المالي من مناطق سيطرة الحوثيين إلى مأرب مطلع عام 2017، واستئناف تصدير النفط عبر ميناء النشيمة خلال الفترة بين عامي 2019 و2022 بكميات بلغت نحو 8.6 مليون برميل.
كما تمكنت الشركة من إعادة 17 بئراً متوقفة إلى الإنتاج، وتحقيق إنتاج تراكمي بلغ 554 ألف برميل من النفط و52 مليار قدم مكعبة من الغاز خلال الفترة بين 2023 و2025، إضافة إلى تنفيذ عدد من المشاريع الفنية والتطويرية التي ساهمت في تعزيز كفاءة العمليات التشغيلية.
وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أعرب كعيتي عن تطلع شركة صافر إلى بناء شراكات تعاون مع شركة أرامكو السعودية، خاصة في مجالات التدريب وتأهيل الكوادر والاستفادة من الخبرات التقنية والإدارية المتقدمة التي تمتلكها الشركة السعودية في قطاع الطاقة.
وأكد في ختام حديثه أن عودة الشركات الأجنبية إلى اليمن ستشكل عاملاً مهماً في تنشيط القطاع النفطي والغازي، مشيراً إلى أن بعض الشركات استأنفت أعمالها عبر كوادرها اليمنية، فيما لا تزال شركات أخرى تتابع التطورات الأمنية قبل اتخاذ قرار العودة.
الشرق الأوسط