أخبار محلية

"المنتصف" تتابع أولًا بأول.. مديرية حبان.. صرخات منسية تحت وطأة التهميش وتردي الخدمات

المنتصف نت- المنتصف نت 25/06/2026 21:02 241 مشاهدة
"المنتصف" تتابع أولًا بأول.. مديرية حبان.. صرخات منسية تحت وطأة التهميش وتردي الخدمات

تئن مديرية حبان بمحافظة شبوة تحت وطأة واقع خدمي متردٍ يزداد سوءًا يومًا بعد آخر، حيث أضحت الحياة اليومية للسكان معركة من أجل البقاء في ظل انهيار شبه تام للبنية التحتية. ومع تصاعد التظاهرات الشعبية المطالبة بالحقوق المشروعة، يتجلى مشهد المعاناة في الشوارع المهملة، والمرافق التي تفتقر إلى أبسط المقومات الصحية والتعليمية.

لم تعد مطالب الأهالي تقتصر على تحسينات عابرة، بل تحولت إلى صرخة استغاثة لوقف مسلسل التدهور الذي طال حياة المواطنين وخدماتهم الأساسية. ومن هنا يبرز التساؤل: ما الأسباب التي جعلت هذه المديرية العريقة حبيسة المعاناة، بعيدًا عن اهتمام المسؤولين وتدخلات الجهات المعنية؟

شهادات الأهالي والمطالب
أحمد صالح باحاج (ناشط مجتمعي) يقول:"إن ما تشهده مديرية حبان اليوم من تظاهرات ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة سنوات من الوعود الحكومية التي لم نلمس لها أثرًا على أرض الواقع. نعاني من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، فضلًا عن تهالك شبكات المياه التي لم تعد تصل إلى كثير من القرى والمناطق النائية.
أما الوضع الصحي فيدمي القلب، فالمستشفى العام يفتقر إلى أبسط المستلزمات الطبية والكوادر المتخصصة، ما يضطر المرضى إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مراكز المحافظة. نحن لا نطالب بالمستحيل، بل بحقوقنا الأساسية في حياة كريمة كفلها الدستور، وسنواصل تظاهراتنا السلمية حتى نلمس استجابة حقيقية من السلطة المحلية والجهات المركزية، فقد فاض بنا الكيل من الوعود التي لا تسمن ولا تغني من جوع."

معاناة يومية يعيشها كل فرد في المديرية
سالم ناصر المحضار (مواطن ومربٍ) يقول:"يمر الواقع التعليمي والخدمي في حبان بأسوأ مراحله، فالمباني المدرسية متهالكة ولا توفر بيئة تعليمية آمنة لأبنائنا، فضلًا عن غياب الصيانة الدورية للطرقات التي أصبحت مصيدة للحوادث بسبب كثرة الحفر وغياب التأهيل.
إن تدهور الخدمات ليس مجرد أرقام أو تقارير صحفية، بل معاناة يومية يعيشها كل فرد في المديرية، حيث نضطر إلى دفع مبالغ طائلة للحصول على خدمات كان يفترض أن توفرها الدولة. نرى ثروات وطننا تمر من أمامنا، بينما نعيش في فقر وحرمان من أبسط مقومات الحياة، وهذا التناقض هو ما دفع الناس إلى الخروج للشارع. ونأمل أن تصل هذه الرسالة إلى كل مسؤول، فالصبر له حدود، وأبناء حبان يستحقون واقعًا أفضل."

حقوقنا مهضومة واحتياجاتنا تتجاهلها الجهات المعنية
فاطمة باحويرث (ناشطة نسوية) قالت:"المرأة في حبان هي الأكثر تضررًا من هذا التردي، إذ تقع على عاتقها مسؤولية إدارة شؤون الأسرة في ظل انقطاع الكهرباء وغياب المياه الصالحة للشرب. نكابد مشقة كبيرة في جلب المياه من مسافات بعيدة، كما أن تدهور القطاع الصحي يضع أطفالنا في دائرة الخطر، في ظل غياب الرعاية الصحية الأولية وتراجع مستوى النظافة العامة.
لقد كان صمتنا في السابق نابعًا من الصبر، لكنه اليوم لم يعد ممكنًا، فحقوقنا مهضومة واحتياجاتنا تتجاهلها الجهات المعنية بصورة مستمرة. نطالب بالالتفات إلى أوضاع المرأة في هذه المديرية، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات التي تضمن لنا ولأطفالنا حياة كريمة."

لا نطلب إعانات.. بل بنية تحتية تمكننا من العمل والإنتاج
حسين لصور (مالك متجر) قال:
"تأثرت الحركة التجارية في حبان بشكل كبير نتيجة تردي الخدمات الأساسية، فغياب الكهرباء المنتظمة ألحق بنا خسائر كبيرة في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، كما أن سوء الطرق الرابطة بين المديرية ومركز المحافظة يرفع تكاليف النقل، وهو ما ينعكس على الأسعار التي يتحملها المواطن.
نحن كتجار نشعر بالمسؤولية تجاه مجتمعنا، ولذلك انضممنا إلى المطالبين بتحسين الخدمات، لأن استقرار السوق مرتبط باستقرار الخدمات. لا نطلب إعانات، بل نطالب ببنية تحتية تمكننا من العمل والإنتاج، وتوفر للمواطن احتياجاته بأسعار مناسبة."

نعيش في مدينة معزولة عن العالم
عوض عبدالله باعوضة (شاب جامعي) قال:"فقد شباب حبان الأمل في الحصول على فرص عمل حقيقية، في ظل غياب المشاريع التنموية القادرة على استيعاب طاقاتهم. إن الفراغ القاتل وتردي الخدمات يجعلاننا نشعر وكأننا نعيش في مدينة معزولة عن العالم، حيث تغيب مراكز الشباب والمرافق الرياضية التي كانت متنفسًا لنا.
إن التظاهرات التي نقوم بها تعبر عن طموح جيل لا يريد أن يرى مديريته تندثر وتُهمش يومًا بعد آخر. نمتلك العلم والإرادة، لكننا نفتقد المسؤول الذي يؤمن بأن الشباب هم عماد المستقبل. فالتهميش يدفع الكثير منا إلى الهجرة أو التفكير في الرحيل، ولذلك ندعو جميع الجهات إلى الاستماع إلى صوتنا، فمطالبنا مشروعة، وتطوير المديرية وتحسين خدماتها هو الحد الأدنى لضمان بقائنا وتنمية مجتمعنا."

ختامًا:
تبقى مديرية حبان نموذجًا حيًا للفجوة بين تطلعات المواطنين وواقع الخدمات المتردي. وما التظاهرات التي تشهدها المديرية إلا جرس إنذار ينبه إلى خطورة استمرار هذا الوضع، وما قد يترتب عليه من تفاقم للأزمات وانهيار ما تبقى من مقومات الحياة.
وتظل الآمال معلقة على تحرك عاجل وجاد من السلطات، يضع ملف الخدمات في حبان ضمن أولوياتها، بعيدًا عن سياسة التسويف والمماطلة. ومن جانبها، تؤكد **"المنتصف"** استمرارها في متابعة هذه القضايا، إيمانًا بأن صوت المواطن هو الأساس لأي إصلاح حقيقي، سائلين الله أن يرفع المعاناة عن أهالي حبان، وأن ينعموا بحقهم في العيش الكريم والخدمات الأساسية.