طوّر باحثون في جامعة ترومسو النرويجية ابتكاراً طبياً واعداً يتمثل في كبسولة دوائية فريدة، قادرة على البقاء داخل المعدة لمدة تصل إلى 48 ساعة، بهدف إحداث ثورة في علاج قرحة المعدة من خلال توصيل المضادات الحيوية مباشرة إلى البكتيريا المسببة لها.
تُعد قرحة المعدة من المشكلات الصحية الشائعة، وتنشأ نتيجة تآكل الطبقة الواقية للمعدة، وغالباً ما تعزى إلى بكتيريا الملوية البوابية أو الاستخدام المفرط لبعض المسكنات. وقد تتراوح أعراضها من آلام وحرقة إلى مضاعفات خطيرة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً. وتُصيب بكتيريا الملوية البوابية نسبة كبيرة من السكان حول العالم، وتُعد سبباً رئيسياً لقرحة المعدة، بل وترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.
وعلى الرغم من وجود علاجات فعالة، فإنها غالباً ما تتطلب جرعات عالية من المضادات الحيوية لفترات طويلة، مما قد يؤدي إلى آثار جانبية مزعجة، واضطراب في توازن البكتيريا النافعة، وزيادة مقاومة المضادات الحيوية. وهنا يأتي دور الكبسولة المبتكرة، التي تدمج بوليمرات طبيعية وصناعية لتحميلها بالمضاد الحيوي "سيبروفلوكساسين".
عند ابتلاعها، تذوب قشرة الكبسولة الخارجية في المعدة، لتتحول المادة البوليمرية إلى غشاء كبير الحجم يبقى محتجزاً داخل المعدة، مما يسمح بإطلاق المضاد الحيوي تدريجياً وبشكل مباشر في موضع العدوى. وأكد الباحثون أن هذه الأغشية قادرة على تحمل الظروف داخل المعدة لمدة تصل إلى 48 ساعة، مما يجعلها أكثر كفاءة من الأقراص التقليدية التي تغادر المعدة بسرعة.
ولم يغفل الباحثون جانب السلامة، حيث أظهرت الاختبارات على خلايا بشرية أن هذه الأغشية الهلامية آمنة للغاية، مع نسبة بقاء للخلايا تتجاوز 90%. وتمثل هذه التقنية خطوة هامة نحو علاج أكثر فعالية وأماناً لعدوى قرحة المعدة، من خلال استهداف موضع الإصابة مباشرة وتقليل تعرض الجسم لكميات كبيرة من الأدوية.