آخر الأخبار
برنامج التواصل مع علماء اليمن ينظم في حضرموت دورة لتأهيل الدعاة في تقنيات الذكاء الاصطناعي   •   افتتاح معرض دولي في جنيف لتسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في اليمن   •   لجنة من مكتب الأشغال العامة بلحج تنفذ مسحًا ميدانيًا لإعداد دراسة حماية التربة في وادي معادن بطورالباحة من أضرار السيول   •   فرنسا ضد باراغواي: توقعات وأرقام قبل مواجهة كأس العالم   •   الميسري يستقبل محافظ لحج الاستاذ مراد الحالمي   •   النعمان : مليشيات الحوثي تلجأ في كل مرة إلى تصدير الأزمات وافتعال التهديدات للهروب من مسؤوليتها عن تجويع الشعب   •   فياض النعمان : مليشيات الحوثي تلجأ في كل مرة إلى تصدير الأزمات وافتعال التهديدات للهروب من مسؤوليتها عن تجويع   •   حقوقيون يطالبون عصابة الحوثي بالإفراج عن الناشطة سميرة بلح   •   مطالبات شعبية عاجلة بصيانة طريق عسيلان – عتق وإزالة الرمال في شبوة   •   ستاندرد تشارترد يتوقع صعود إس آند بي 500 لـ 7950 نقطة   •  
أخبار محلية

شهادات من قلب المعاناة .. كتاف والبقع.. ممتلكات تُنهب، أرض تُغتصب، ومستقبل يُحرق على يد مليشيا الحوثي

المنتصف نت- المنتصف نت 04/07/2026 13:32 182 مشاهدة
شهادات من قلب المعاناة .. كتاف والبقع.. ممتلكات تُنهب، أرض تُغتصب، ومستقبل يُحرق على يد مليشيا الحوثي

في كتاف والبقع، يظن الميليشياوي أن الجغرافيا مجرد رقعة شطرنج، وأن دماء البشر ليست سوى حبر لكتابة تاريخ من الأوهام والدمار. في هذه البقعة المنسية من خارطة الوطن، لا يرى القادم من كهوف صعدة في الإنسان سوى رقم في سجلات التجنيد، أو كيس نقود يُستنزف لإطعام آلة الحرب.

حولت مليشيا الحوثي الحياة إلى معسكر مفتوح، حيث يُمنع التنفس إلا بإذن من المشرف، وتُصادر الأراضي لتتحول إلى خنادق تخدم أطماعاً لا تشبع، بينما يعيش المواطن البسيط صراعاً يومياً بين مطرقة الجبايات وسندان التجنيد الإجباري الذي يختطف الشباب وكأنه ضريبة مستحقة للموت.
تمارس المليشيا الإذلال بصورة ممنهجة، مستندة إلى قوة السلاح، دون تمييز بين شيخ مسن يطلب الستر، وشاب يحلم بفرصة عمل بعيداً عن أزيز الرصاص.
وهنا، حيث تتقاطع الحدود، لا يجد المواطن سوى الصمت القهري، يراقب ممتلكاته تُنهب، وأرضه تُغتصب، ومستقبله يُحرق، منتظراً معجزة تقتلع هذا الكابوس الذي جثم على صدورهم. ورغم ذلك، يوقن كثيرون أن جبروت المليشيا ليس سوى زبد زائل، وأن القلاع التي شيدتها بالدم لن تحميها من غضبة الأرض التي لم تعرف يوماً الانحناء لطاغية.

شهادات من قلب المعاناة
أراضينا أصبحت ثكنات ومخازن سلاح
قال "سالم" (شيخ قبلي):
"لقد تجرؤوا على هيبة الشيب واللحية البيضاء، فالمشرفون الصغار لا يعرفون للأعراف القبلية معنى، ولا يحترمون مقام كبير السن الذي كان يُحسب له ألف حساب. يقتحمون المجالس ويفرضون أوامرهم، ومن يعترض يواجه التخوين أو الاعتقال، وكأننا غرباء في ديارنا. أراضينا التي كانت تُزرع وتنتج أصبحت اليوم ثكنات ومخازن سلاح، ومن يطالب بحقه في أرضه يُتهم بتمويل العدوان أو العمالة. لقد سلبونا حقنا في العيش بكرامة، وحولوا كبارنا إلى مهمشين في مجالسهم، بعد أن كنا أصحاب الكلمة والقرار، فالقوة عندهم تتقدم على الحق والحكمة، والتهديد هو لغة الحوار الوحيدة التي يعرفونها."

يسرقون زهرة أعمارنا ويقدمونها قرابين لزعامة لا تهتم إلا بزيادة نفوذها
قال "مبارك" (أب فقد ابنه):
"عصابات التجنيد لا تتوقف، يطرقون أبوابنا في جنح الظلام ليأخذوا شبابنا إلى محارق لا نعرف لها هدفاً سوى تنفيذ أجنداتهم الطائفية. ابني لم يكن يوماً مقاتلاً، بل كان يعمل في التجارة، لكنهم اختطفوه بحجة الدورات الثقافية ثم زجوا به في الجبهات حيث لا عودة. نحن نعيش في خوف دائم، نخبئ شبابنا من حملات التفتيش والمداهمات، والبيت الذي يخلو من الشباب يمتلئ بالبكاء والحسرة على من ذهبوا ولن يعودوا. إنهم يسرقون زهرة أعمارنا ويقدمونها قرابين لزعامة لا تهتم إلا بزيادة نفوذها، تاركين لنا أرامل وأيتاماً يواجهون الفقر والجوع بعد أن فقدوا المعيل."

الكل تحت المراقبة الدقيقة
قال "ناصر" (صاحب مزرعة صودرت أرضه):"نهب الأراضي ليس مجرد استيلاء، بل هو تدمير لمصدر رزقنا الوحيد. لقد استولوا على مساحات شاسعة بحجة أنها مناطق عسكرية أو لصالح المجهود الحربي. لم يعد بإمكاننا الوصول إلى مزارعنا، وإذا تجرأنا واجهنا فوهات البنادق التي لا ترحم. لقد قطعوا أرزاقنا وحولوا جناتنا إلى خرابات، وكل ذلك تحت مسميات الواجب والجهاد، بينما هم يراكمون الأموال من وراء نهب حقوقنا. نحن اليوم نعاني ضيقاً اقتصادياً لا يُطاق؛ فلا زراعة، ولا تجارة، ولا حرية في الحركة، والكل تحت المراقبة الدقيقة ممن يظنون أنفسهم أسياد هذه الأرض."

أفقرونا عمداً لنبقى تحت رحمتهم
قال "فهد" (مواطن):"الجبايات في كتاف والبقع أصبحت أشد من ضريبة الموت؛ يفرضون علينا رسوماً على كل شيء، من الماشية إلى البضائع، وصولاً إلى ما يصلنا من مساعدات إنسانية. ويطالبوننا بالتبرع للمجهود الحربي مراراً، وإذا أفلست هددوا بمصادرة ما تبقى من أثاث منزلك. لقد أفقرونا عمداً لنبقى تحت رحمتهم، ننتظر الفتات الذي يلقونه لنا حين يشاءون. إنهم يمارسون البلطجة الاقتصادية تحت غطاء سلطة الأمر الواقع، ونحن لا نملك سوى الدعاء والانتظار، لأن أي احتجاج يعني السجن أو الاختفاء القسري في سجونهم."

خنقوا طموحاتنا ومنعونا من البحث عن مستقبلنا
قال "أحمد" (شاب عاطل عن العمل):"نعيش في سجن كبير، حيث يراقبك الجميع، حتى الأطفال يُجندون كعيون لصالح المشرفين. نحن الشباب محاصرون بين خيارين: إما أن نبيع أرواحنا في جبهاتهم التي لا تنتهي، أو أن نعيش معزولين ومراقبين لا نملك حتى حرية التفكير. لقد خنقوا طموحاتنا، ومنعونا من البحث عن مستقبلنا، وفرضوا علينا أفكاراً لا تشبهنا. كل ما نتمناه هو لحظة خلاص من هذا الكابوس، لكننا لا نملك مفتاح القفل، فالسلاح في أيديهم، والقانون غائب، والعالم يراقب معاناتنا وكأننا نعيش في كوكب آخر لا صلة له بالإنسانية."

خاتمة: الفجر قادم
إلى أهلنا الصامدين في كتاف والبقع، اعلموا أن ليل الظلم، مهما اشتد، لا بد أن ينتهي بطلوع الفجر. إن هذه المعاناة اليومية ليست سوى دليل على هشاشة من يمارسها، فمن يضطر إلى القمع والنهب والترويع لإحكام سيطرته، يدرك في قرارة نفسه أن سلطته ليست راسخة.
إن الخلاص من هذا التنكيل آتٍ، فالتاريخ لا يرحم من استعبد الناس، وتجارب الشعوب تؤكد أن إرادة الصمود أقوى من كل أدوات الطغيان. تمسكوا بالأمل، فالحرية تقترب مع كل نفس يرفض الذل، ونهاية هذا الاستبداد ليست سوى مسألة وقت، مهما بدا الواقع اليوم قاسياً ومظلماً.