تتجدد بين الحين والآخر على منصات التواصل الاجتماعي تساؤلات ومزاعم تتعلق بما يصفه البعض بـ”ازدواجية المهام” بين رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية والسفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، في أعقاب تكليف الدكتور شائع محسن الزنداني برئاسة الحكومة مع احتفاظه بحقيبة الخارجية. إلا أن مصادر دبلوماسية مطلعة أكدت أن هذه المزاعم تستند إلى فهم غير دقيق للقواعد الدبلوماسية والاختصاصات القانونية المنظمة لعمل الدولة، ولا تعكس الواقع المؤسسي الذي تسير عليه مؤسسات الحكومة اليمنية.
وقالت المصادر إن الأعراف والاتفاقيات الدبلوماسية المستقرة تقضي بأن الوزير لا يحتفظ عملياً بصفته كسفير لدى الدولة التي كان معتمداً لديها بمجرد تعيينه في منصب وزاري، إذ تنتقل إدارة البعثة الدبلوماسية إلى رئيس البعثة الأعلى درجة وفقاً للأسبقية الدبلوماسية، إلى حين تعيين سفير جديد واعتماده رسمياً. وأضافت المصادر أن السفارة اليمنية في الرياض شهدت منذ تعيين الدكتور شائع الزنداني وزيراً للخارجية تعاقب ثلاثة رؤساء للبعثة الدبلوماسية، هم السفير عبد الملك الإرياني، ثم السفير صالح الشاعري، وحالياً السفير جمال عوض، وهو ما يؤكد أن السفارة تُدار وفق الأطر الدبلوماسية المعتادة، وأن الوزير لا يمارس مهام السفير أو رئيس البعثة.
وأوضحت المصادر أن تعيين السفراء واختيار رؤساء البعثات الدبلوماسية يعد من الاختصاصات الدستورية لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، وليس من صلاحيات وزير الخارجية، الأمر الذي ينفي أي مزاعم حول جمع الوزير بين المنصبين. وكشفت المصادر أن الأستاذ سالم بن بريك تم ترشيحه سفيراً للجمهورية اليمنية لدى المملكة العربية السعودية، ومن المتوقع أن يتولى مهامه الرسمية عقب استكمال الإجراءات الدبلوماسية وفقاً للأعراف الدولية المتبعة.
من جهتهم، أكد مراقبون أن الجمع بين رئاسة الحكومة وإدارة حقيبة وزارية سيادية لا يمثل حالة استثنائية أو مخالفة للأعراف السياسية، بل هو نموذج معمول به في عدد من الدول عندما تقتضي الظروف السياسية أو متطلبات المرحلة ذلك، حيث يحتفظ بعض رؤساء الحكومات بحقائب مثل الخارجية أو الدفاع أو المالية لضمان سرعة اتخاذ القرار وتحقيق الانسجام في إدارة الملفات الحيوية.
وأشار المراقبون إلى أن التجربة اليمنية نفسها شهدت نماذج مماثلة، إذ استمر الأستاذ سالم بن بريك في ممارسة مهام وزير المالية خلال فترة توليه رئاسة مجلس الوزراء دون صدور حتى قرار بذلك ، بينما صدر قرار جمهوري بتعيين الدكتور شائع محسن الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء ووزيراً للخارجية في آن واحد، وهو ما يعكس توجهاً اتخذه مجلس القيادة الرئاسي استناداً إلى تقديراته للمرحلة ومتطلباتها. ويرى مراقبون أن الخلط بين منصب وزير الخارجية ومنصب السفير، أو بين إدارة الوزارة وإدارة السفارة، أسهم في انتشار معلومات غير دقيقة، مؤكدين أن الاختصاصات الدستورية والقانونية لكل من رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية واضحة ومنفصلة، وأن سير العمل في السفارة اليمنية بالرياض يتم وفق التسلسل الدبلوماسي والأعراف الدولية المعمول بها.