كشفت وثائق ومعلومات نشرها الناشط الحقوقي عبدالقادر الخراز عن محاولات مليشيا الحوثي الإرهابية استغلال الرحلات ذات الطابع الإنساني والأممي في نقل خبراء أجانب متخصصين في مجال الاتصالات، في خطوة قال إنها تأتي ضمن أنشطة تهدف إلى تعزيز القدرات الأمنية والعسكرية للمليشيا.
وأوضح الخراز أنه تتبع حركة الطيران من وإلى مطار صنعاء على مدى عام كامل، وجمع وثائق وبيانات تتعلق بعمليات نقل خبراء أجانب، ومعدات عسكرية، وتقنيات اتصالات وتجسس عبر رحلات إنسانية، في الوقت الذي ظل فيه المواطن اليمني محرومًا من الاستفادة من المطار أو حتى الاقتراب منه.
وقال إن إحدى الوثائق التي بحوزته عبارة عن مذكرة صادرة عن شركة "فيغا" التابعة لرجل الأعمال عادل يحيى المؤيد، تطلب نقل ثلاثة خبراء كولومبيين متخصصين في الاتصالات على متن طائرة المبعوث الأممي، بعد وصولهم سابقًا إلى صنعاء من الأردن عبر رحلات الأمم المتحدة، قبل توقفها عقب الضربات الأمريكية التي استهدفت مطار صنعاء في مايو/أيار 2025.
وأضاف أن طلب نقل الخبراء عبر رحلة أممية يعكس – وفق تقديره – أهمية المهام التي كانوا ينفذونها، كما يثير تساؤلات بشأن مستوى التنسيق مع الرحلات الإنسانية، إذا ما ثبتت صحة الوثائق والمعلومات التي نشرها.
وأشار إلى أن توقف الرحلات الأممية من مطار صنعاء دفع الحوثيين إلى البحث عن مسار بديل، تمثل في نقل الخبراء برًا إلى مدينة عدن تمهيدًا لسفرهم عبر مطار عدن باستخدام بطاقات تعريف خاصة بموظفين تابعين لإحدى منظمات الأمم المتحدة.
وأكد الخراز أن المحاولة انتهت بالفشل بعد توقيف الخبراء الكولومبيين في مطار عدن، لافتًا إلى أن تقريرًا مرتقبًا سيكشف تفاصيل إضافية حول طبيعة المهام التي أوكلت إليهم، والتي قال إنها شملت تركيب منظومات اتصالات وتدريب قيادات حوثية على استخدامها.
وتساءل الخراز عن مصير الخبراء الكولومبيين بعد توقيفهم، ومكان احتجازهم، وما إذا كانت ستتم مساءلة أي جهات أو منظمات ربما أسهمت في تسهيل تحركاتهم، في حال ثبوت تلك الوقائع.
وفي السياق ذاته، ربط القضية بما وصفها بـ"التجربة الكولومبية"، في إشارة إلى زيارات أجرتها خلال عام 2025 شخصيات من مراكز أبحاث ومؤسسات تعمل مع منظمات دولية إلى كولومبيا، داعيًا إلى مراجعة تقارير سابقة نشرها حول تلك الزيارات وما عده ارتباطًا محتملاً بخدمة أنشطة الجماعة.
كما اتهم شركات تابعة لبيت المؤيد باستخدام أسماء متشابهة لإرباك عمليات التتبع والرصد والعقوبات، موضحًا أن شركة "فيغا" تعود ملكيتها إلى عادل يحيى المؤيد، وهو – بحسب قوله – شخص مختلف عن عادل مطهر المؤيد المدرج على قائمة العقوبات الأمريكية بتهم تتعلق بتوفير خدمات طيران لصالح الحوثيين.
وأضاف أن شركات أخرى تابعة للمجموعة، من بينها شركة "جاينيك"، سبق أن ورد اسمها في تقارير نشرها حول عمليات تهريب معدات مرتبطة بالتصنيع العسكري عبر البحر، بما في ذلك شحنات مرتبطة بالحاويات المحتجزة في ميناء عدن.
وتأتي هذه المعلومات في ظل اتهامات متكررة لمليشيا الحوثي باستغلال الممرات والرحلات الإنسانية في أنشطة غير إغاثية، وهي مزاعم تستدعي، في حال ثبوتها، تحقيقًا مستقلًا لضمان عدم توظيف المساعدات الدولية والبعثات الإنسانية في خدمة أنشطة عسكرية أو استخباراتية.