أخبار محلية

انقسامات "داعش" في غرب أفريقيا تتيح معلومات استخباراتية ثمينة

المنتصف نت- المنتصف نت 04/07/2026 23:56 292 مشاهدة

أدت الخسائر الأخيرة التي مني بها تنظيم داعش في نيجيريا، إلى تفاقم التوترات الداخلية بين المقاتلين الأجانب والمجندين المحليين، مما أسفر عن انشقاقات واسعة مكّنت السلطات الأمنية من الحصول على معلومات استخباراتية حيوية ساهمت في شن هجمات إضافية ضد معاقل التنظيم.

وقد أحدث اغتيال أبو بلال المنكي، القائد البارز في تنظيم داعش في غرب أفريقيا، وعدد من مساعديه في شمال شرق نيجيريا منتصف مايو، هزة عنيفة داخل التنظيم، وسط صراع محتدم على الخلافة، بحسب تقرير لمنتدى الدفاع الأفريقي. ووصف الخبير في مكافحة التمرد والأمن، لزاجازولا ماكاما، الإرهابيين المغتالين في عملية أميركية نيجيرية مشتركة بأنهم كانوا عناصر أساسية عملياتية ولوجستية وأمنية.

منذ عام 2022، استقبلت خلايا داعش المحلية المقاتلين الأجانب للاستفادة من خبراتهم القتالية، إلا أن الخسائر الأخيرة دفعت إلى انشقاقات وانسحابات. ويرى مالك صموئيل، المحلل في منظمة "الحوكمة الرشيدة في أفريقيا"، أن هذه الانشقاقات لا تقلل من قوة التنظيم البشرية فحسب، بل تتيح أيضاً فرصاً أكبر لجمع معلومات استخباراتية حول هيكله، وسلاسل إمداده، وتمويله، والخلافات القيادية، وأساليب عملياته. وأضاف صموئيل أن المقاتلين السابقين قدموا معلومات قيمة ساهمت في عمليات الاعتقال والاعتراض والهجمات الموجهة ضد شبكات المتمردين.

يشير صموئيل إلى أن قيادة التنظيم لا تزال حذرة في منح المناصب الحساسة لعناصر من خارج هيكلها، مع الأخذ في الاعتبار قضايا الثقة، أو العرق، أو اللغة، أو ديناميكيات العشائر، أو الأمن العملياتي. ويصف أعضاء سابقون هذا الأمر بأنه مصدر احتكاك بين بعض المقاتلين الأجانب وقيادات محلية، خاصة الذين يشعرون بأن تضحياتهم وخبراتهم لا تُقدّر أو تُكافأ بما يكفي. وفي المقابل، أقام بعض المقاتلين الأجانب الساخطين علاقات مع السكان المحليين الذين يشعرون بالتهميش من قيادة داعش غرب أفريقيا.

حذرت مؤسسة الأبحاث النيجيرية "نيكستير" في تحليل لها من أن الصراع على الخلافة قد يؤدي إلى تصعيد العنف واستهداف المدنيين. ولم يعلن بعد عن خليفة المنكي، لكن تسريبات تشير إلى أن بابا شوا، قائد بارز معروف باسم با شوا، هو المرشح الأوفر حظاً بدعم من قيادة التنظيم في العراق. ومن بين المرشحين الآخرين أبو سالم، القائد الميداني المعروف بشجاعته القتالية وسلطته الدينية، وبانا تشينغوري، أحد أقرب نواب با شوا. ورغم الخسائر الكبيرة والخلافات الداخلية، أظهر التنظيم قدرة فائقة على التكيف على مدى السنوات الماضية.

شكل مقتل المنكي وأكثر من 180 من معاونيه خلال الشهرين الماضيين أكبر خسارة يواجهها تنظيم داعش في أفريقيا منذ عام 2018. ومنذ نهاية عام 2022، أدى الانهيار المستمر للدعم الدولي لمكافحة الإرهاب، وضعف القيادة في الجهود الإقليمية، إلى خلق فراغ استغلته جماعات إرهابية للتوسع. وقال رئيس الاستخبارات الدفاعية النيجيرية، الفريق إيمانويل أوندياندي، إن عملية اغتيال المنكي والعمليات العسكرية اللاحقة أدت إلى تفتيت الهياكل القيادية لداعش وبوكو حرام، وتفكيك سلاسل إمدادهما وشبكات دعمهما. وأضاف أوندياندي أن الوضع الأمني في نيجيريا تحسن بشكل ملحوظ بفضل تعزيز القدرات العملياتية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتوظيف التكنولوجيا بالتعاون مع الدول الحليفة.