أخبار محلية

الحوثيون يصادرون قرى يمنية تحت غطاء قضائي

نيوز ماكس ون- اخبار اليمن 05/07/2026 16:16 219 مشاهدة
الحوثيون يصادرون قرى يمنية تحت غطاء قضائي

صعّدت مليشيا الحوثي الإرهابية، الذراع الإيرانية في اليمن، من وتيرة استيلائها على ممتلكات المواطنين، حيث بدأت بتنفيذ إجراءات وصفت بأنها الأخطر منذ سنوات، تتمثل في فرض ما يسمى بـ"الحراسة القضائية" على قرى وعزل كاملة في مديرية وصاب العالي بمحافظة ذمار، تمهيداً لوضع الأراضي الزراعية والعقارات وعائداتها تحت سيطرة الجماعة.

وكشفت وثائق صادرة عن المحكمة الابتدائية الخاضعة لسيطرة الحوثيين في وصاب العالي عن تعيين 32 شخصًا بصفة "حراس قضائيين" على قرى وعزل واسعة، بزعم أنها تتبع تركة أسرة إسحاق الهاشمية. ويمنح هذا الإجراء الحراس صلاحيات واسعة لإدارة الأراضي الزراعية والمنازل والمحال التجارية، وجمع المحاصيل والإيرادات وتوريدها إلى خزينة المحكمة الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

وأكدت مصادر محلية أن القرار يطال آلاف السكان الذين توارثوا ملكية تلك الأراضي وزراعتها على مدى أجيال، مشيرة إلى أن السكان سيفقدون حقهم الفعلي في إدارة ممتلكاتهم والاستفادة من إنتاجها، بينما تنتقل السيطرة على العائدات إلى الحراس القضائيين المعينين من قبل سلطات الحوثيين. وأثار القرار حالة غضب واسعة في أوساط أبناء وصاب العالي، الذين اعتبروا ما يجري عودة صريحة لنظام الإقطاع الذي ساد خلال عهد الإمامة.

ويستخدم الحوثيون القضاء كوسيلة لإضفاء غطاء قانوني على عمليات الاستيلاء على الأملاك الخاصة، في انتهاك صارخ لحقوق الملكية التي يكفلها القانون اليمني والمواثيق الدولية. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة طويلة من الإجراءات التي انتهجتها المليشيا خلال السنوات الماضية للاستيلاء على ممتلكات اليمنيين، عبر توظيف ما يسمى بـ"الحارس القضائي"، وهو إجراء استخدمته الجماعة سابقًا لمصادرة شركات وعقارات وأموال معارضين سياسيين ورجال أعمال ومؤسسات خاصة، قبل أن توسع نطاق استخدامه ليشمل أراضي المواطنين وممتلكاتهم الزراعية.

ويرى مراقبون أن الجماعة تسعى من خلال هذه السياسة إلى إحكام قبضتها الاقتصادية على المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتحويل الموارد الزراعية وعائدات الأراضي إلى مصدر تمويل دائم لأنشطتها، في ظل الأزمة المالية التي تواجهها، مستغلة الجهاز القضائي لفرض واقع جديد يمنحها السيطرة على ممتلكات المواطنين تحت مسميات قانونية. ويشكل استخدام القضاء كأداة للمصادرة تطوراً خطيراً في أساليب الجماعة، إذ لا يقتصر الأمر على نزع ملكية الأراضي، بل يمتد إلى السيطرة على المحاصيل الزراعية والإيرادات السنوية، بما يحول آلاف المزارعين إلى مجرد عاملين في أراضٍ كانوا يملكونها، بينما تذهب عائداتها إلى سلطات الحوثيين ومشرفيها.

وحذر حقوقيون من أن هذه الممارسات ستؤدي إلى تعميق الاحتقان الاجتماعي، وخلق نزاعات واسعة حول الملكيات الخاصة، فضلًا عن تهديد الأمن الغذائي في المناطق الريفية، مؤكدين أن مصادرة الأراضي الزراعية تمثل أحد أخطر الانتهاكات التي تطال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. وطالب ناشطون ومنظمات حقوقية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحماية حقوق الإنسان بالتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بعمليات النهب المنظم للممتلكات الخاصة، ومحاسبة المسؤولين عن تحويل القضاء إلى أداة لخدمة المشروع الحوثي.