صعدة | متابعات خاصة
في خطوة تصعيدية جديدة تعكس استمرار الجماعة في تسييس الملف القضائي، أيّدت محكمة استئناف خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في محافظة صعدة (المعقل الرئيسي للجماعة)، أحكاماً قضت بإعدام سبعة مختطفين مدنيين، تحت غطاء التهم الجاهزة المتمثلة في "التخابر وإعانة دول التحالف".
وأفادت وسائل إعلام تابعة للجماعة بأن الحكم الاستئنافي قضى بإدانة الأشخاص السبعة – الذين تعمدت المليشيا إخفاء هوياتهم وأسمائهم – وأقر تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم تعزيراً في "مكان عام"، في خطوة يرى فيها مراقبون محاولة لإرهاب المجتمع المحلي وتصفية الحسابات السياسية عبر منصات القضاء.
توقيت مشبوه وابتزاز سياسي
أثار توقيت إصدار هذه الأحكام الصادمة تساؤلات ومخاوف واسعة النطاق في الأوساط الحقوقية والسياسية؛ إذ يأتي هذا التصعيد القضائي قبل أيام قليلة من الموعد المقرر لبدء تنفيذ صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين المرتقبة بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي.
وتشير القراءات السياسية للمشهد إلى أن الجماعة تحاول استخدام أوراق المحاكمات وأحكام الإعدام كوسيلة ضغط سياسي لرفع سقف مطالبها في المفاوضات، والابتزاز لفرض إدراج عناصر تابعة لها ومُدانين في قضايا جنائية وأمنية جسيمة ضمن قوائم التبادل، مقابل الإفراج عن المدنيين المختطفين المحكومين.
القضاء كأداة للتصفية
وتأتي هذه الأحكام امتداداً لسلسلة طويلة من المحاكمات الصورية التي تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية والنزاهة القانونية. حيث دأبت المليشيا منذ سنوات على استخدام المحاكم الخاضعة لسيطرتها في صنعاء وصعدة كأدوات لتصفية الخصوم، ومعاقبة الناشطين والمدنيين الذين جرى اختطافهم من منازلهم وأعمالهم دون أي مسوغ قانوني، ومن ثم توجيه تهم "الخيانة والتخابر" لهم لإضفاء شرعية قانونية على عمليات التصفية الجسدية.
قلق حقوقي متزايد
وحذرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة صمت المجتمع الدولي والبعثات الأممية إزاء هذه الأحكام، مؤكدة أن استمرار الحوثيين في إصدار أحكام الإعدام ضد المختطفين والمخفيين قسرياً يمثل "انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة" ويهدد بانسداد الأفق أمام أي تقارب أو تفاهمات إنسانية لرعاية ملف الأسرى والمختطفين، ما يضع مئات الأسر في مواجهة قلق دائم على مصير أبنائها المحتجزين في سجون المليشيا.