إب | متابعات خاصة
في امتداد لسياسة التضييق المنهجي على الحريات الدينية ودور العبادة، أقدمت مليشيا الحوثي على إيقاف مشروع بناء مسجد جديد في مديرية المخادر، شمالي محافظة إب، وصادرت حق أهالي المنطقة في تشييد المرفق الديني بتمويلهم الذاتي، في خطوة لاقت موجة تنديد واستياء شعبي واسع.
وأفادت مصادر محلية بأن أهالي قرية "دار حبة" في منطقة سمارة الاستراتيجية التابعة لمديرية المخادر، فوجئوا بحملة حوثية تمنعهم بالقوة من استكمال أعمال بناء المسجد بعد شروعهم في وضع الأساسات الأولى للمشروع. وجاء قرار المنع استجابة لتوجيهات مباشرة من مدير مكتب ما يسمى "الإرشاد وشؤون الحج والعمرة" المعين من المليشيا في المديرية، المدعو أبو علي الوادعي.
ذرائع سياسية في بيوت الله: التبرعات "تُهمة"
وكشفت المصادر عن خلفيات القرار الصادم، حيث بررت القيادات الحوثية إيقاف العمل بذريعة وجود أحد التجار المساهمين في التمويل والمقيم في محافظة مأرب (الخاضعة للحكومة الشرعية)، معتبرة أن مساهمة أي شخص يقطن خارج مناطق سيطرتها تُعد "شبهة أمنية" تبرر تجميد المشروعات الخدمية والدينية.
ولم تكتفِ المليشيا بوقف البناء، بل باشرت أجهزتها الأمنية تحقيقات واسعة ومعمقة مع عدد من وجهاء وأبناء القرية لمعرفة مصادر الدعم والتدقيق في هويات المتبرعين. ورغم إثبات الأهالي بالوثائق أن المشروع يقوم بالكامل على مساهمات مجتمعية وتبرعات شخصية من أبناء المنطقة المغتربين والداخل، إلا أن سلطات الأمر الواقع رفضت التراجع عن قرارها.
الجباية كشرط للعبادة: تراخيص ورسوم تعجيزية
وضمن سياسة الابتزاز المالي، فرضت المليشيا شروطاً تعجيزية جديدة على الأهالي للسماح لهم باستئناف العمل، تمثلت في:
• إلزامهم باستخراج "تصريح رسمي ومسبق" من مكاتبها في صنعاء وإب.
• فرض رسوم مالية طائلة ومبالغ جبائية مقابل إصدار ترخيص البناء.
واعتبر سكان المنطقة هذه الإجراءات مجرد غطاء لشرعنة الجباية والتضييق على المبادرات المجتمعية التي تحاول سد الفراغ الخدمي في ظل غياب الدولة.
تجريف المنظومة الدينية في المخادر
وتأتي هذه الحادثة كجزء من استراتيجية أوسع تنتهجها المليشيا في مديرية المخادر ومحافظة إب عموماً، حيث تصاعدت خلال الآونة الأخيرة وتيرة التدخلات الحوثية الفجة في شؤون المساجد. وشملت هذه الممارسات عزل الأئمة والخطباء التقليديين واستبدالهم بعناصر عقائدية قادمة من صعدة، بهدف إحكام السيطرة على المنابر وتوظيفها لخدمة الخطاب الطائفي، وتحويل المساجد من دور للعبادة إلى منصات للتعبئة العسكرية والتحشيد الجبهوي.