منوعات

آخر تطورات قضية فيديوهات هدير عبد الرازق.. طعن دستوري ضد نص "قيم الأسرة المصرية"

صحيفة المرصد 10/07/2026 10:48 242 مشاهدة
آخر تطورات قضية فيديوهات هدير عبد الرازق.. طعن دستوري ضد نص "قيم الأسرة المصرية"
شهدت أروقة مجلس الدولة المصري تطوراً قضائياً وقانونياً بارزاً في إحدى قضايا صانعة المحتوى هدير عبد الرازق، إذ قررت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري، حجز الدعوى رقم 12217 لسنة 80 قضائية، للنطق بالحكم في جلسة 28 تشرين الأول (أكتوبر المقبل).

ويستهدف هذا الطعن القضائي المباشر عدم دستورية عبارة "الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري"، وهي المادة المطاطية الواردة في النص 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 المتعلق بمكافحة جرائم تقنية المعلومات (المعروف إعلامياً بـ قانون مكافحة جرائم الإنترنت)، لا سيما أنها تجرم فيديوات هدير عبد الرازق.

قدّم الفريق القانوني للمدعية مذكرة طعن تفصيلية بعدم دستورية العبارة محل النزاع، مطالباً المحكمة بتقرير جدية الدفع وإحالة النص برمته إلى المحكمة الدستورية العليا، أو التصريح للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية بشكل مستقل خلال الميعاد القانوني، مع وقف السير في الدعوى الحالية لحين الفصل في المسألة الدستورية.

وأكدت المذكرة أنه لا يجوز في دولة القانون تحميل المصطلحات التشريعية مضامين اجتماعية، دينية، أو أيديولوجية متغيرة تختلف باختلاف البيئات والأزمنة. فالقانون الجنائي لا يقوم على صراعات ثقافية أو تقديرات أخلاقية مرسلة، بل يجب أن يستند إلى نص واضح، منضبط، ومحدد يكشف بيقين لا يدع مجالاً للشك عن الفعل المؤثم وحدوده، بما يتيح للمواطنين التنبؤ المسبق بما هو مباح وما هو مجرم. واستند الدفاع إلى مخالفة النص للمادة 95 من الدستور المصري التي تقر مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، محذراً من تحول النصوص العقابية الفضفاضة إلى "شباك أو شراك" يصعب التنبؤ بها، بناءً على مبادئ استقرت عليها المحكمة الدستورية العليا سابقاً.

شهدت أوراق الدعوى تحذيراً شديد اللهجة مما وصفته بـ "التفتيش الأخلاقي"، وانتقدت إمكانية استخدام النص لفرض رقابة اجتماعية مشددة تستند إلى مفاهيم وافدة، واصفة إياها بـ "النموذج الأفغو– إيراني للقيم". وأشارت الدعوى إلى أن غياب التعريف التشريعي المنضبط يحول العبارة إلى أداة لفرض تصورات متغيرة تتعارض مع التراث الفني والثقافي المصري، وتاريخ السينما والتلفزيون وإنتاج ماسبيرو العريق.

وأوضح الدفاع أن هذا الغموض يخلق أثراً مثبطاً ومجمداً لحرية التعبير والإبداع، ويدفع صناع المحتوى والفنانين إلى الامتناع عن تقديم أعمالهم خشية الملاحقة، مما ينعكس سلباً ليس فقط على الحريات الشخصية المكفولة بالمواد (65، 67، 71) من الدستور، بل وعلى الاقتصاد الإبداعي والسياحي وقدرة المجتمع على التعددية في إطار القانون، مع التأكيد على أن الطعن لا يستهدف الانتقاص من حماية الأسرة، بل منع تحويل قيمها إلى معيار عقابي مفتوح. وتختصم الدعوى كلاً من رئيس مجلس الوزراء، النائب العام، رئيس مجلس النواب، ووزير العدل بصفتهم.

من الناحية القانونية الصرفة، فإن قرار محكمة القضاء الإداري بـ "حجز الدعوى للحكم بجلسة 28 أكتوبر" لا يعني فصلاً نهائياً في موضوع الجريمة أو البراءة، بل هو قرار إجرائي ثقيل الوزن يتلخص في بعدين قانونيين:

فحص "جدية الدفع الدستوري"

المحكمة في هذه المرحلة تخلع عباءة محكمة الموضوع لتتولى دور "الفلترة القضائية". في جلسة 28 أكتوبر، ستقرر المحكمة ما إذا كان دفع محامي هدير عبد الرازق بوجود عوار دستوري في نص المادة 25 هو دفع "جدي" وقائم على أسباب قانونية سائغة، أم أنه مجرد كيد دفاع لتعطيل الفصل.

سيناريوهات الحكم

إذا رأت المحكمة "جدية الدفع"، فستقضي بوقف الدعوى تعليقياً، وإحالة النص مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا، أو منح الدفاع أجلاً (مدته 3 أشهر غالباً) لإقامة الدعوى أمام المحكمة الدستورية. أما إذا رأت عكس ذلك، فسترفض الدفع وتستمر في نظر الدعوى الإدارية. وبالتالي، فإن القرار الجديد هو خطوة مفصلية وضعت "المبادئ الأسرية" رسمياً على مشرحة التقييم الدستوري.

تأتي هذه المعركة الدستورية الشرسة كحلقة أخيرة في سلسلة طويلة ومعقدة من الأزمات القانونية التي لاحقت هدير عبد الرازق منذ صعود نجمها على منصات التواصل الاجتماعي؛ فما بدأ كمحاولات مستميتة للبحث عن الشهرة من خلال بث فيديوهات تركز على يوميات الموضة، تحوّل سريعاً إلى سجل حافل بالملاحقات القضائية التي أسدلت الستار على مسيرتها الرقمية التي تخطت حاجز المليون متابع على منصة "تيك توك".

التحول الجذري في مسيرتها بدأ حينما رصدت الأجهزة الأمنية محتوى وُصف بالخادش للحياء العام ويحرض على الفسق، مستنداً إلى مقاطع فيديو تستعرض الملابس النسائية ومفاتن الجسد طمعاً في الأرباح والمشاهدات. ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل انفجرت الأوضاع الرقمية مع توالي تسريب مقاطع فيديو شخصية مخلّة لها مع أشخاص مختلفين، من بينهم طليقها صانع المحتوى محمد الشهير بـ "أوتاكا"، والذي ارتبط اسمه باسمها في قضايا المحتوى والاتهامات المتبادلة.

سجل هدير لم يقف عند حدود شرطة الآداب؛ بل شمل أحكاماً بالحبس والغرامة في قضايا سب وقذف وتشهير ضد إحدى السيدات على "فيسبوك". ولم تكد عبد الرازق تلتقط أنفاسها بعد تأييد حكم حبسها عاماً وغرامة 100 ألف جنيه في قضية "الفيديوهات الخادشة" وغسيل الأموال، حتى واجهت صدمة قضائية أخرى بتأييد حبسها عاماً إضافياً في قضية دهس عامل بسيارتها في منطقة الطالبية، وهو ما جعل مصيرها الرقمي والشخصي معلقاً تماماً بين أسوار السجن ومراحل التقاضي اللاحقة كطعن النقض.