الجمعة 10 يوليو 2026 14:17:50
في ظل الطفرة التكنولوجية المتسارعة التي أعادت صياغة مفهوم العمل، أثار مؤسس "مايكروسوفت"، بيل جيتس، نقاشاً عالمياً حول مستقبل الوظائف، مرجحاً أن الغالبية العظمى من المهن ستخضع للأتمتة الكاملة، في حين حصر المهن التي يراها "آمنة" نسبياً في أربعة مجالات فقط: البرمجة، وعلم الأحياء، وخبراء الطاقة، بالإضافة إلى الرياضيين المحترفين، مبرراً ذلك بحاجة هذه القطاعات إلى حكم بشري، إبداع، وتفاعل واقعي يصعب على الآلة محاكاته.
وتأتي هذه الرؤية في توقيت يشهد فيه سوق العمل ضغوطاً متصاعدة، حيث كشفت أبحاث حديثة من بنك "مورجان ستانلي" لعام 2025 أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في ممارسة تأثير سلبي على التوظيف، خاصة في المملكة المتحدة التي سجلت صافي خسارة في الوظائف بنسبة 8% خلال العام الماضي، وهو المعدل الأعلى بين الاقتصادات الكبرى التي شملتها الدراسة، متجاوزاً معدلات الخسارة في ألمانيا واليابان.
ورغم الثقل الذي يتمتع به "جيتس" كرمز للابتكار، إلا أن آراءه واجهت انتقادات وتشكيكاً من قبل مراقبين استندوا إلى سجلٍ طويل من توقعاته التي لم تصمد أمام اختبار الزمن. فقد أخفق "جيتس" سابقاً في تقدير مسارات تقنية هامة؛ مثل توقعه عام 2004 بانتهاء عصر البريد المزعج (Spam) خلال عامين—الذي زادت تعقيداته اليوم مع أدوات الذكاء الاصطناعي—بالإضافة إلى رهانه غير الموفق على أجهزة "ويندوز تابلت" قبل ظهور "آيباد"، وإصراره على محورية الكمبيوتر الشخصي في وقت كان فيه العالم يتحول بوضوح نحو "عصر الهواتف الذكية".
وبينما يرى البعض في نصائح "جيتس" خارطة طريق للنجاة المهني، يرى آخرون أنها انعكاس لنظرة تقنية قد لا تستوعب التحولات الاجتماعية والاقتصادية المعقدة، مما يفتح الباب للتساؤل حول مدى دقة المراهنة على قطاعات بعينها في عالم تتغير فيه أدوات الإنتاج بشكل جذري.