حذّرت مؤسسة الفيحاء للتنمية والخدمات الإنسانية من تصاعد ظاهرة ما يُعرف بـ"زواج التأشيرات عبر الخاطبات" في اليمن، مؤكدة أنها تمثل شكلاً من أشكال الاستغلال والاتجار بالبشر، في ظل استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها العديد من الأسر.
وقالت رئيسة المؤسسة، الأستاذة ليلى عبد الرزاق حسين، إن هذه الظاهرة تقوم على تزويج فتيات قاصرات وبالغات لرجال من دول مجاورة، غالباً من كبار السن أو المرضى، عبر شبكات من الخاطبات، قبل إخراجهن من البلاد بموجب زيجات وصفتها بـ"الصورية".
وأضافت أن هذه الممارسات تنطوي على انتهاكات متعددة، تشمل الاستغلال والاتجار بالبشر والابتزاز الإلكتروني، مشيرة إلى أن بعض الجهات تستغل ما يُعرف بـ"الرؤية الشرعية" لعرض صور ومقاطع خاصة بالفتيات، بما يمثل انتهاكاً لخصوصيتهن وكرامتهن.
وأوضحت أن العديد من الضحايا يتحولن بعد سفرهن إلى عمالة رخيصة دون حقوق قانونية أو اجتماعية، مع حرمانهن من حقوقهن الشرعية والزوجية، مؤكدة أن الظاهرة تنتشر بصورة أكبر في الأحياء الفقيرة والمجتمعات الأشد احتياجاً في محافظات عدن وتعز والحديدة، نتيجة تردي الأوضاع المعيشية.
وفي الجانب القانوني، أكدت رئيسة المؤسسة أن هذه الممارسات تخالف أحكام قانون الأحوال الشخصية اليمني، وقانون رعاية وحماية الطفل، كما تتعارض مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالأشخاص، معتبرة أن ذلك يفرض على الجهات المختصة مسؤولية قانونية وأخلاقية للتدخل.
ودعت المؤسسة وزارتي الخارجية والعدل، إلى جانب المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تجريم نشاط الخاطبات والمكاتب غير المرخصة التي تتاجر بزواج الفتيات، واعتبار هذه الممارسات جرائم يعاقب عليها القانون.
كما طالبت بإطلاق برنامج وطني للحماية والتمكين الاقتصادي والتعليمي للأسر في المناطق الأكثر تضرراً، وتنفيذ حملات توعية تستهدف أولياء الأمور للتعريف بمخاطر هذه الظاهرة، إلى جانب دعوة منظمات المجتمع المدني وهيئات الأمم المتحدة إلى رصد وتوثيق الحالات وتوفير الدعم القانوني والنفسي وبرامج التمكين للفتيات.
واختتمت مؤسسة الفيحاء بيانها بالتأكيد على أن حماية الفتيات مسؤولية دينية ووطنية وقانونية، وأن الزواج يجب أن يبقى ميثاقاً قائماً على المودة والرحمة وصون الحقوق، لا وسيلة للاستغلال أو الاتجار بالبشر.