تعيش كوادر المؤسسات الإعلامية الرسمية في اليمن واحدة من أصعب مراحلها منذ اندلاع الحرب، إذ وجد آلاف العاملين في وسائل الإعلام الحكومية أنفسهم بين مطرقة ممارسات عصابة الحوثي وسندان الإهمال الحكومي، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي طالت شريحة لعبت دورًا محوريًا في خدمة الدولة لعقود.
فالإعلاميون الذين غادروا مناطق سيطرة عصابة الحوثي إلى المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا ما يزالون يعيشون أوضاعًا معيشية قاسية، بعد أن تحولوا إلى نازحين داخل وطنهم، يتقاضون رواتب محدودة وغير منظمة بعد خصم مختلف البدلات والاستحقاقات، في وقت فقدت فيه العملة الوطنية جزءًا كبيرًا من قيمتها، ما جعل تلك الرواتب غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
أما من بقوا في مناطق سيطرة عصابة الحوثي، فيواجهون ظروفًا أكثر صعوبة، بعد انقطاع الرواتب الحكومية منذ سنوات، واقتصار ما يُصرف لبعض الموظفين على نصف راتب أو مبالغ محدودة تُدفع على فترات متباعدة، بينما لا يحصل آخرون على أي مستحقات، الأمر الذي فاقم أوضاعهم المعيشية وأثقل كاهل أسرهم.
كما اضطر كثير من الإعلاميين والصحفيين إلى الفرار من مناطق سيطرة عصابة الحوثي، هربًا من حملات القمع والانتهاكات التي استهدفت العمل الإعلامي، والتي شملت – وفق تقارير حقوقية – الاعتقالات والملاحقات والتهديدات وإغلاق المؤسسات الإعلامية.
غير أن رحلة النزوح لم تضع حدًا لمعاناتهم، إذ اصطدموا بواقع جديد تمثل في ضعف الاستجابة الحكومية، وعدم استيعابهم في المؤسسات الإعلامية الرسمية التي نقلت أعمالها إلى خارج البلاد، ما ترك العديد منهم بلا وظائف مستقرة أو مصادر دخل، رغم خبراتهم الطويلة وسنوات خدمتهم في الإعلام الحكومي.
وخلال سنوات الحرب، غيّب الموت عددًا من الإعلاميين والعاملين في المؤسسات الإعلامية الرسمية بعد معاناة مع المرض أو الظروف الاقتصادية الصعبة، في ظل شكاوى متكررة من غياب الرعاية الصحية والاجتماعية، وعدم وجود برامج دعم حقيقية لهذه الشريحة.
ويقول إعلاميون إن معاناة كوادر المؤسسات الإعلامية لم تعد تقتصر على تدني الدخل أو انقطاع الرواتب، بل امتدت إلى المرض والعجز عن تحمل تكاليف العلاج، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة البلاد بحثًا عن فرص عمل تضمن لهم ولأسرهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
وفي المقابل، وجّه عدد من الإعلاميين انتقادات لوزارة الإعلام والجهات الحكومية، معتبرين أنها لم تقدم الدعم الكافي للعاملين في المؤسسات الإعلامية، ولم تضع معالجات جادة لأوضاعهم، في حين يرون أن الإنفاق يتركز على عدد محدود من المحسوبين على بعض القيادات، وهو ما يعدونه تكريسًا لحالة من التهميش داخل القطاع الإعلامي الرسمي.
وطالب إعلاميون وناشطون الحكومة ووزارة الإعلام بإطلاق خطة عاجلة لإنقاذ كوادر المؤسسات الإعلامية، تشمل تحسين الرواتب، وصرف المستحقات والبدلات، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية، وإنشاء صندوق لدعم الإعلاميين، بما يضمن حياة كريمة لمن أفنوا سنوات طويلة في خدمة الإعلام الوطني والدولة.