في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية التي يواجهها اليمن، وما خلفته سنوات الحرب التي اشعلتها عصابة الحوثي من آثار عميقة على مختلف شرائح المجتمع، تبرز الحاجة إلى مبادرات اجتماعية مستدامة تلامس احتياجات الأسر الأكثر ضعفًا، وفي مقدمتها أسر الأيتام الذين فقدوا معيلهم ويواجهون ظروفًا معيشية صعبة.
وفي هذا السياق يأتي مشروع الكفالة الشهرية للأيتام الذي أطلقته مؤسسة الصالح الاجتماعية للتنمية كمبادرة إنسانية تسعى إلى تقديم دعم منتظم يساعد هذه الأسر على مواجهة أعبائها اليومية، ويمنح الأطفال الأيتام فرصة أكبر للعيش بقدر من الاستقرار والرعاية.
المشروع الذي دُشن بتوجيهات من رئيس مجلس إدارة المؤسسة أحمد علي عبدالله صالح، يمثل أحد البرامج الهادفة إلى تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، حيث يستهدف في مرحلته الأولى 1050 يتيمًا في المحافظات المحررة، من خلال برنامج كفالة شهرية يهدف إلى توفير مساندة مالية مستمرة تسهم في تلبية جانب من احتياجات الأطفال الأساسية، بما في ذلك متطلبات المعيشة والتعليم والرعاية الصحية، وفق الإمكانات المتاحة.
ووفق القائمين على المشروع فإن أهمية المشروع لا تقتصر على الجانب المادي فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى البعد الإنساني والاجتماعي، إذ تمثل الكفالة رسالة تضامن مع الأطفال الذين فقدوا أحد أهم مصادر الدعم في حياتهم، وتؤكد أهمية الوقوف إلى جانبهم ومساندة أسرهم في مواجهة الظروف الصعبة.
لافتين الى أن الدعم المنتظم يمنح الأسرة شعورًا بوجود سند يساعدها على تجاوز جزء من التحديات، كما يعزز لدى اليتيم الإحساس بالاهتمام والرعاية المجتمعية.
انطلاق المشروع من الخوخة
وانطلقت المرحلة الأولى من المشروع الاربعاء من مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة غرب اليمن ، حيث باشرت اللجان الميدانية إجراءات صرف المخصصات المالية للمستفيدين، بعد استكمال عمليات الحصر والتحقق من البيانات لضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة.
وتعمل الفرق المختصة على تنفيذ عمليات الصرف وفق آليات منظمة تراعي الوصول إلى المستفيدين في مختلف المناطق، مع استمرار التوسع التدريجي في بقية المحافظات المشمولة بالمشروع.
ويغطي المشروع عددًا من المحافظات المحررة، تشمل الحديدة، وتعز، وعدن، ولحج، وأبين، وشبوة، ومأرب، والمهرة، والضالع، وسقطرى، إضافة إلى ساحل ووادي حضرموت، في إطار توجه المؤسسة نحو توسيع نطاق برامج الرعاية الاجتماعية، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال الأيتام الذين يحتاجون إلى الدعم والمساندة.
أسر مستفيدة : الكفالة تخفف أعباء الحياة
وتعكس شهادات الأسر المستفيدة حجم الحاجة إلى مثل هذه المشاريع، حيث أكدت عدد من الأسر أن الكفالة الشهرية جاءت في وقت تواجه فيه صعوبات كبيرة في توفير متطلبات الحياة اليومية، مشيرة إلى أن هذا الدعم يمثل مساعدة مهمة في تخفيف الأعباء وتحسين قدرتها على تلبية احتياجات أطفالها.
وقالت أسر مستفيدة إن المبادرة لا تقتصر قيمتها على المبلغ المالي المقدم، بل تحمل معها شعورًا بالاهتمام والتكافل، خصوصًا للأطفال الذين يحتاجون إلى بيئة أكثر استقرارًا تساعدهم على مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية رغم الظروف المحيطة بهم.
كما عبّر عدد من المستفيدين عن تقديرهم للجهود المبذولة في تنفيذ المشروع، معتبرين أن استمرار الدعم الشهري يمنح الأسر قدرًا من الطمأنينة، ويخفف من الضغوط التي تواجهها نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مصادر الدخل لدى كثير من العائلات.
دور إنساني وتنموي مستدام
وتؤكد مؤسسة الصالح الاجتماعية للتنمية أن رعاية الأيتام تمثل محورًا أساسيًا ضمن برامجها الإنسانية والتنموية، انطلاقًا من رسالتها الهادفة إلى مساندة الفئات الأكثر ضعفًا وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي.
وترى المؤسسة أن الاهتمام بالأيتام لا يقتصر على تقديم المساعدات الطارئة، بل يتطلب برامج مستمرة تضمن قدرًا من الرعاية والاستقرار على المدى الطويل.
ويشير عاملون في المجال الإنساني إلى أن مشاريع الكفالة الشهرية تعد من البرامج ذات الأثر المباشر، كونها توفر دعمًا منتظمًا يساعد الأسر على التخطيط لتلبية احتياجاتها الأساسية، بدل الاعتماد على المساعدات الموسمية أو الطارئة فقط.
كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز حماية الأطفال من تداعيات الفقر والظروف الاقتصادية الصعبة.
رسالة أمل للمستقبل
وفي الوقت الذي يواجه فيه آلاف الأطفال الأيتام في اليمن تحديات متزايدة، تمثل مبادرات الكفالة الشهرية نموذجًا للتدخلات الإنسانية التي تجمع بين الدعم المباشر وتعزيز المسؤولية المجتمعية. فكل كفالة لا تعني فقط تقديم مساعدة مادية، بل تحمل معها رسالة اهتمام ورعاية وأمل بمستقبل أفضل للأطفال الذين فقدوا أحد أعمدة حياتهم.
ويؤكد مشروع الكفالة الشهرية للأيتام أن العمل الإنساني المستدام قادر على إحداث فرق حقيقي في حياة الأسر، من خلال الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا وتوفير دعم يساعدها على تجاوز الصعوبات، بما يعزز قيم التضامن والتكافل في المجتمع اليمني.