آخر الأخبار
أخبار محلية

اليمن في لحظة الحسم.. انتهى زمن الرمادية وبات الخيار بين الجمهورية والإمامة

المنتصف نت- المنتصف نت 17/07/2026 16:12 274 مشاهدة

تمر اليمن ،اليوم، بلحظة تاريخية فارقة تجاوزت فيها الأحداث منطق "الرمادية" والمراوغة السياسية. لقد ولّى زمن "أصحاب الوجهين" الذين حاولوا طويلًا مسك العصا من المنتصف؛ فالمرحلة الحالية، بطبيعتها الضاغطة، تفرض فرزًا حادًا بين مشروع الدولة الجمهورية الوطنية وبين مشروع الإمامة بنسختها الحوثية. إن استمرار حالة "اللا حرب واللا سلم" لم يعد مجرد تكتيك عسكري، بل تحول إلى استنزاف استراتيجي يهدد بتآكل ما تبقى من مؤسسات الدولة.
مأزق الجبهات "الجامدة"
في قراءة للمشهد الميداني، يوضح اللواء الركن عبد الله الصبري، خبير التخطيط العسكري، أن ما يحدث في الجبهات اليوم ليس دفاعًا، بل هو "تسييج للموت". ويضيف: "عندما تترك للمليشيا حرية اختيار التوقيت والمكان للمبادرة، فأنت لا تحمي أراضيك، بل تنتظر دورك في السقوط.
الحوثي يستخدم استراتيجية 'الاستنزاف البارد'، حيث يستهلك أرواحنا وعتادنا دون أن يضطر إلى خوض معركة فاصلة. البقاء في وضعية 'محلك سر' يعني أننا نمنح المليشيا وقتًا إضافيًا لترسيخ نفوذها العقائدي في المناطق التي تسيطر عليها.
الحل ليس في الهجوم العشوائي، بل في تحويل الجبهات إلى مناطق ضغط دائم يكسر استقرار المليشيا ويجبرها على الانكفاء، فالحرب التي لا تهدف إلى التحرير هي حرب تخدم بقاء الانقلاب."
معضلة الولاءات.. المتلاعبون خارج التاريخ
أما على الصعيد السياسي، فيؤكد الدكتور فضل الحمادي، الباحث السياسي المتخصص في التحولات الاجتماعية، أننا نعيش مرحلة تصفية الحسابات الوطنية، موضحًا أن الرهان على "الرمادية" لم يعد مجديًا. ويقول: "نحن أمام مشروع عودة للملكية الكهنوتية، والجمهورية ليست مجرد اسم نرفعه، بل ممارسة وسلوك. من يمنع الحسم أو يتواطأ على بقاء الوضع الراهن، فهو في حقيقة الأمر 'عبدٌ للملكية' ببدلة جمهورية. المتلاعبون سيسقطون، لأن الواقع يفرض منطقًا واحدًا: إما دولة مواطنة متساوية، أو نظام طبقي قمعي. المرحلة الحالية هي 'مرحلة الفرز'، وأي محاولة للوقوف في المنطقة الوسطى ستنتهي بأصحابها إلى خارج التاريخ تمامًا."
التوصيات الاستراتيجية للمرحلة القادمة
إن بقاء الجبهات في حالة دفاع سلبي أمام هجمات المليشيا الحوثية يمثل خطأً استراتيجيًا فادحًا، ولتجاوز هذا الواقع، يتطلب الموقف ما يلي:
الانتقال من "الدفاع" إلى "المبادأة": ضرورة كسر جمود الجبهات عبر عمليات نوعية تعيد للميدان ديناميكيته، وتمنع المليشيا من التحكم في إيقاع المواجهة.
التطهير الداخلي (تصفية القرار): البدء بعملية غربلة شاملة للقيادات التي تراهن على استدامة الأزمة، فلا مكان اليوم لمن يلبس ثوب الجمهورية ويخدم أجندة الإمامة.
مشروع وطني جامع: خلق التفاف شعبي حقيقي حول مشروع "الجمهورية اليمنية" لقطع الطريق على المليشيا التي تحاول اللعب على وتر التناقضات.
تغيير قواعد الاشتباك السياسي: يجب على القيادة الشرعية أن تدرك أن المليشيا لا تؤمن بالسلام إلا من موقع القوة، وأن أي مفاوضات لا تستند إلى تقدم ميداني هي وقت ضائع.
خاتمة
إن التاريخ لا يرحم المترددين، ومن يقف في منطقة "بين بين" سيجرفه تيار التغيير. اليمن اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تعود الجمهورية اليمنية بقوة الحق والإرادة، أو أن يظل "أشباه الملكيين" رهائن لمشروع استعبادي لا يعترف بأحد.
التحرير ليس مجرد عملية عسكرية، بل هو قرار سياسي شجاع بإنهاء حالة العبث.