آخر الأخبار
أخبار محلية

17 يوليو.. محطة فارقة في مسار الدولة اليمنية

17 يوليو.. محطة فارقة في مسار الدولة اليمنية

في ذاكرة اليمنيين، تبقى بعض التواريخ مرتبطة بمراحل التحول الكبرى، ومنها السابع عشر من يوليو عام 1978، الذي جاء في لحظةٍ كانت الدولة تبحث عن الاستقرار وسط أزمات سياسية وأمنية متلاحقة، لتبدأ مرحلة جديدة حملت معها رهانات بناء المؤسسات وترسيخ حضور الدولة.

كانت اليمن حينها أمام تحديات كبيرة؛ دولة تواجه آثار الصراعات والانقسامات العاصفة، ومجتمع يتطلع إلى الأمن والتنمية بعد سنوات من الاضطراب الذي انعكس على الحياة العامة وقوض تحقيق أي تقدم فعال تطلع إليه اليمنيون منذ فجر السادس والعشرين من سبتمبر.

منذ تلك المرحلة التي صعد فيها الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح إلى سدة الحكم، بدأ الاستقرار ومعه انطلقت مشاريع هدفت إلى توسيع حضور الدولة في مختلف المناطق، عبر بناء المؤسسات وتطوير الخدمات وربط المدن والقرى بشبكة من المشاريع التنموية. وعلى امتداد العقود التالية، تغيرت ملامح الحياة اليومية في اليمن.

شُقت وعُبِّدت وفُتحت الطرق بين المحافظات، وتوسعت شبكات الكهرباء والمياه، وانتشرت المدارس والمرافق الصحية، فيما شهد قطاع التعليم توسعًا لافتًا بإنشاء الجامعات والمعاهد واستيعاب أعداد متزايدة من الطلاب.

وفي الجانب الاقتصادي، مثّل اكتشاف النفط نقطة تحول مهمة؛ إذ وفرت عائداته موارد لدعم مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة، كما دخلت البلاد مرحلة جديدة مع مشاريع الغاز الطبيعي التي عززت حضور اليمن في قطاع الطاقة.

في الثاني والعشرين من مايو عام 1990، تُوِّجت جهود التقارب بين شطري اليمن بإعلان قيام الجمهورية اليمنية، في خطوة أنهت عقودًا من الانقسام الجغرافي والسياسي، وأعادت صياغة مفهوم الدولة الواحدة بمؤسسات وتشريعات موحدة.

ولم يقتصر التحول على الاقتصاد والتنمية، فقد امتد إلى المجال السياسي، حيث شهدت البلاد تجربة تعددية فتحت المجال أمام تأسيس الأحزاب وإجراء الانتخابات وتوسع حضور الصحافة ووسائل التعبير، في تجربة شكلت حضورًا مختلفًا لليمن على المستوى الإقليمي.

لكن مسار الدولة واجه لاحقًا تحديات قاسية، فقد مثلت أحداث عام 2011 منعطفًا أربك المشهد السياسي والأمني، وأثر سلبًا على مسار التنمية والاستقرار، قبل أن تتفاقم الأزمة مع سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على مؤسسات الدولة في عام 2014، وما تبع ذلك من حرب واسعة وانهيار اقتصادي وتراجع في الخدمات.

اليوم، يعود السابع عشر من يوليو إلى واجهة المشهد الوطني باعتباره تاريخًا ارتبط بمرحلة بناء مؤسسات الدولة ومشاريع التنمية، ومحطة تستحضرها الأجيال في سياق البحث عن دولة مستقرة قادرة على حماية مكتسباتها وتحقيق تطلعات مواطنيها.