أخبار محلية

عندما يتحول الضغط إلى نجاة .. من يمنح الحوثيين فرصة البقاء؟

المنتصف نت- المنتصف نت 19/07/2026 18:40 321 مشاهدة
عندما يتحول الضغط إلى نجاة .. من يمنح الحوثيين فرصة البقاء؟

ليس أخطر على مسار الحروب من أن تُمنح الجماعة الأضعف فرصة لالتقاط أنفاسها في اللحظة التي تقترب فيها من الانكسار. وهذا ما يحدث اليوم في اليمن، إذ تبدو الحكومة الشرعية والتحالف العربي وكأنهما يقدمان للحوثيين هدية سياسية مجانية، في توقيت لا يخدم سوى الجماعة الانقلابية.

فالواقع الميداني يشير إلى أن الحوثيين يواجهون ضغوطاً متراكمة لم يشهدوها منذ سنوات. فداخل مناطق سيطرتهم يتصاعد الغضب الشعبي نتيجة سياسات القمع والجبايات والانتهاكات، بينما تتسع فجوة الثقة بينهم وبين المجتمع الذي أنهكته الحرب والأزمات الاقتصادية. وفي الجبهات، تتزايد وتيرة المواجهات، وتحتشد القبائل والقوات الحكومية في أكثر من محور، وسط استعدادات عسكرية تعكس رغبة متنامية في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

وفي الوقت نفسه، لم تتوقف المليشيا عن تصعيدها العسكري والإعلامي، واستمرت في استهداف المملكة العربية السعودية ورفع سقف تهديداتها، في وقت تكثفت فيه مؤشرات الدعم الإيراني، بما في ذلك اختراق الأجواء اليمنية واستئناف الرحلات إلى المطارات الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية، في رسائل تؤكد أن المشروع الحوثي ما يزال يحظى بغطاء إقليمي يسعى إلى إبقائه فاعلاً في المشهد.

وسط هذه المعطيات، جاءت المبادرة الأردنية الخاصة بإعادة فتح مطار صنعاء واستئناف الرحلات المنتظمة، لتلقى ترحيباً من الشرعية والتحالف. غير أن هذا الترحيب يثير تساؤلات مشروعة: ما الذي حصلت عليه الدولة اليمنية مقابل هذا التنازل؟ وهل التزم الحوثيون بوقف هجماتهم، أو فتح مطار المخا، أو إطلاق سراح عددٍ جديد من المختطفين، أو الانخراط الجاد في تنفيذ مرجعيات السلام؟ أم أن الجماعة حصدت مكسباً جديداً دون أن تقدم أي تنازل يُذكر؟

إن التجارب السابقة تؤكد أن الحوثيين اعتادوا التعامل مع المبادرات بوصفها محطات لإعادة التموضع، لا خطوات نحو السلام. فكل هدنة غير مشروطة، وكل تنازل لا يقابله التزام واضح، يتحول إلى وقت إضافي تستثمره الجماعة في إعادة ترتيب قواتها، وتعزيز قدراتها، واستكمال مشروعها.

إن السلام الحقيقي لا يُبنى على منح المكاسب لمن يرفض الالتزام باستحقاقاته، ولا على مكافأة التصعيد بتقديم التنازلات. فالسلام العادل يحتاج إلى توازن في الالتزامات، وإلى إرادة سياسية تُلزم جميع الأطراف بما يُنهي أسباب الصراع، لا أن تمنح أحدها فرصة جديدة لإطالة أمده.

واليوم، بينما يرى اليمنيون أن الحوثيين يمرون بأضعف مراحلهم، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل كانت هذه المبادرة خطوة نحو إنهاء الأزمة، أم أنها منحت الجماعة فرصة جديدة لتجاوز أزمتها، وتأجيل لحظة الحسم التي انتظرها اليمنيون طويلاً؟