آخر الأخبار
أخبار محلية

استغلت التطورات الأخيرة .. عصابة الحوثي تكثف عمليات خطيرة لتغيير هياكل الدولة وتحويلها إلى كيانات طائفية

المنتصف نت- المنتصف نت 19/07/2026 20:54 281 مشاهدة
استغلت التطورات الأخيرة .. عصابة الحوثي تكثف عمليات خطيرة لتغيير هياكل الدولة وتحويلها إلى كيانات طائفية

كثفت عصابة الحوثي الإيرانية، خلال الأيام القليلة الماضية، تنفيذ عمليات "حوثنة" وزارات ومؤسسات الدولة وتطويعها لخدمة مشروعها الإيراني، وفرض واقع جديد، مستغلة انشغال الأطراف والشارع اليمني والمجتمع الدولي بتطورات الأحداث الأخيرة.

وقامت ما تسمى بـ"حكومة صنعاء" غير المعترف بها دولياً، عبر قيادات الجماعة العقائدية، بتنفيذ ما يسمى بعمليات دمج الوزارات وهيكلة الجهاز الإداري للدولة، بما يطمس معالم العمل الإداري المتبع منذ قيام الثورة وإعلان الجمهورية.
ووفقاً لوسائل إعلام العصابة الإيرانية، فقد بدأت الحكومة الانقلابية إجراءات واسعة لتنفيذ عمليات الدمج وتغيير الهيكل الإداري للمؤسسات بعد أكثر من عامين على إقرارها، إذ كانت الجماعة قد أقرت ذلك في أغسطس/آب 2024، لكنها انتظرت الفرصة المؤاتية لتنفيذه.
ومع التصعيد الأخير، والحديث عن تمرير خارطة سلام، وبعد أكثر من عامين على إعلان حكومتها غير المعترف بها، بدأت الجماعة إعادة هيكلة الجهاز الإداري لمؤسسات الدولة التي تسيطر عليها، عبر تنفيذ قرارات دمج وتقليص وصفها خبراء قانونيون بأنها تستهدف "أدلجة" المؤسسات و"حوثنة" الوظيفة العامة، وفرض واقع جديد وخارطة جديدة للبلاد تشبه إلى حد كبير واقع اليمن في عهد الإمامة البائدة، وتعيد عقارب الزمن، ليس إلى ما قبل الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990 فحسب، بل إلى ما قبل ثورة 26 سبتمبر 1962 الخالدة التي قضت على نظام الإمامة.

استهداف الهوية اليمنية.. أخطر من اختراق الأجواء
أشرف القيادي الحوثي العقائدي المكلف برئاسة حكومة الانقلاب غير المعترف بها، المدعو محمد مفتاح، يومي السبت والأحد، على عمليات تجريف مؤسسات الدولة تحت مسمى "الدمج"، والتي استهدفت وزارتي النقل والأشغال العامة، بدمجهما وتغيير هيكلهما التنظيمي بما يخدم مشروع الجماعة وأهداف إيران، وليس خدمة اليمنيين. وظهر ذلك -بحسب التقرير- جلياً من خلال تنفيذ عمليات صيانة وتأهيل المطارات لتسهيل هبوط طائرات الحرس الثوري الإيراني.
كما استهدف القيادي مفتاح، المرتبط -بحسب التقرير- بعمليات الحرس الثوري الإيراني، العملية التعليمية، بتنفيذ ما أسماها عملية دمج وزارة التربية والتعليم مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والتعليم الفني والتدريب المهني، وتغيير الهياكل التنظيمية لتلك الوزارات، وهو ما يأتي في إطار استهداف الجماعة للعملية التعليمية في اليمن، المستمر منذ سنوات، باعتبار التعليم أكبر مهدد لكيانها، فضلاً عن استغلاله لتكريس فكرها الطائفي القائم على الخرافة، ونشر الكراهية والتفرقة وسفك الدماء وتقديس قيادات الجماعة.
وتشمل عمليات تجريف مؤسسات ومرافق الدولة العبث بالأنظمة المالية والإدارية وقواعد بيانات الكادر البشري للوزارات المدمجة، إذ ترافق عمليات الدمج الحوثية عمليات تصفية للكوادر البشرية غير المنتمية للجماعة أو غير الموالية لها، إلى جانب تغيير المناهج والتقويم الدراسي، وتحويل التعليم متعدد التخصصات إلى تعليم موحد يخدم فكر الجماعة فقط، حيث ترى الجماعة أن عمليات الدمج تمثل حجر الزاوية في بقاء مشروعها واستدامته.
كما استهدفت عمليات الحوثيين الجهات الإيرادية التي تعد من أهم مصادر تمويل عملياتها، وتوفير عوامل الرفاهية لقياداتها، حيث تم تنفيذ عملية دمج وهيكلة مصلحتي الضرائب والجمارك، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، والهيئة العامة للتأمينات والمعاشات، بإشراف القيادي الحوثي المدعو خالد الحوالي، المعين وزيراً للخدمة المدنية في حكومة الجماعة غير المعترف بها.
وكشف المدعو الحوالي عن جدول زمني لعمليات الدمج والتغيير في أنظمة وهياكل الدولة، داعياً إلى سرعة التنفيذ، فيما اعتبره البعض سباقاً مع تطورات الأحداث الميدانية والإقليمية لفرض واقع يخدم مصلحة الجماعة، ومن خلفها المشروع الإيراني في المنطقة.

تحويل مؤسسات الدولة إلى كيانات حوثية
وبحسب مصادر قانونية وخبراء في الإدارة، فإن عصابة الحوثي استغلت تطورات الأحداث الأخيرة وانشغال الرأي العام والشارع المحلي بها، لتمرير ما وصفوه بأنه أخطر من اختراق الطائرات الإيرانية للأجواء، على حياة اليمنيين ومستقبل البلاد، مرجحين أن الجماعة افتعلت أحداث الطائرات من أجل تمرير هذا الأمر الذي يعزز قبضتها على الأرض ويفرض واقعاً وشكلاً وهيئة جديدة للدولة.
وأشارت المصادر إلى أن الجماعة الحوثية تسعى إلى تحويل مؤسسات ومرافق الدولة إلى كيانات حوثية خالصة، تخدم مشروعها الإيراني، وتوطد أقدامها في المساحة الجغرافية والسكانية الواقعة تحت سيطرتها، وتفرض خارطة جغرافية وإدارية وسكانية جديدة، بما يشكل خطورة كبيرة على اليمن والمنطقة، بل وأكثر خطورة من قضية اختراق الأجواء.
وأوضحت أن عمليات الدمج ستخلق واقعاً جديداً في إدارة تلك المناطق، وستؤدي إلى إلغاء آلاف الوظائف، وإيقاف صرف المعاشات التقاعدية والضمان الاجتماعي، وإقرار سياسة جديدة للضرائب والجمارك، وفرض نمط تعليمي يتوافق مع النهج الطائفي، ويكرس فكرة الحق الإلهي والولاية وغيرها من الأفكار التي تتبناها الجماعة.
وحذرت المصادر من إقدام الجماعة على تغيير شكل الحكم، وتسمية الدولة، وفرض سياسة مالية ونقدية جديدة، وتصميم هياكل وإقرار لوائح تقضي بتحويل الدولة إلى كيان يشبه النموذج الإيراني.

أخيراً..
إن ما يحتاجه اليمن ،اليوم، هو استعادة مؤسسات الدولة على أسس وطنية تحفظ الهوية الجامعة، وسيادة القانون، وتكافؤ الفرص، بعيداً عن مشاريع الهيمنة والأدلجة. كما أن مستقبل البلاد لا يمكن أن يُبنى على تكريس ثقافة العنف والسلاح والحروب، بل على دولة المواطنة والمؤسسات.
فاليمن بلد عريق بتاريخه وثقافته، ولن يقبل أبناؤه أن يرثوا صراعات وثقافات لم يصنعوها، بل سيواصلون السعي لاستعادة دولتهم وبناء مستقبل يليق بهم.
إن الحق أكبر من المذهب والجماعة، والعلم أرفع من العصبية، ووحدة الناس لا تُبنى على إلغاء التنوع، وإنما على احترامه، وتجفيف أسباب الصراع، وجعل الدليل والعقل والمصلحة الوطنية مرجعاً أعلى من كل انتماء ضيق.