اليمن في الصحافة الخارجية

"جيروزاليم بوست": إسرائيل أمام فرصة استراتيجية

روسيا اليوم- اخبار 20/07/2026 09:04 346 مشاهدة
"جيروزاليم بوست": إسرائيل أمام فرصة استراتيجية
25 خبر

أخبار العالم

تاريخ النشر: 20.07.2026 | 06:00 GMT

قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" إن التصعيد العسكري الأخير بين طهران وواشنطن ومواصلة إسرائيل عملياتها على عدة جبهات خلق فرصة استراتيجية لإسرائيل، كانت تبدو مستحيلة قبل سنوات.

وحسب الصحيفة الإسرائيلية، فقد أثبت الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع إدارة أمريكية مستعدة لمواجهة طهران بشكل مباشر، قدرته على ضرب أعدائه بفعالية، حيث تم تقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كبير، وتكبيد حزب الله خسائر فادحة، في حين فقدت حركة حماس جزءاً كبيراً من البنية التحتية التي مكنتها من تنفيذ هجوم السابع من أكتوبر، وهذه الإنجازات حقيقية وملموسة، لكنها لا ترقى بعد إلى مستوى النصر الحقيقي الذي يضمن أمن إسرائيل على المدى الطويل.

فالحملات العسكرية، رغم قدرتها على تدمير القاذفات ومراكز القيادة ومخزونات الأسلحة، لا تستطيع وحدها خلق واقع أمني دائم، فالتاريخ مليء بالحروب التي انتُصرت في ساحة المعركة لكنها أُهدرت بسبب الانجراف الاستراتيجي، وهو درس تعلمته إسرائيل أكثر من مرة، والتحدي الأكبر اليوم يكمن في تحويل هذه المكاسب العسكرية إلى مكاسب أمنية دائمة، تبدأ بتحديد مفهوم النصر بشكل واضح، يشمل عودة جميع الرهائن من غزة أحياءً وأمواتاً، وتمكين النازحين الإسرائيليين من العودة إلى ديارهم بأمان، مع ضمانات بأن التهديدات عبر الحدود قد أزيلت نهائياً، كما يجب أن تضمن هذه الرؤية أن تضحيات جنود إسرائيل تترجم إلى دولة أكثر أمناً، وليس مجرد هدوء مؤقت يسبق الحرب التالية.

وإذا ما تمكنت إيران من إعادة بناء صناعتها الصاروخية في غضون سنوات قليلة، فإن العمليات الحالية لن تكون إلا مهلة مؤقتة، وإذا عاد حزب الله إلى جنوب لبنان تحت غطاء ترتيب دولي آخر غير قابل للتنفيذ، فسيبقى سكان كريات شمونة ومتولا وشلومي تحت تهديد دائم، وإذا أضعفت حماس لكن غزة تحولت مجدداً إلى أرض خصبة للجماعات المتطرفة، فإن إسرائيل ستكون قد أجلت الخطر بدلاً من القضاء عليه، وهذه الأسئلة المصيرية يجب أن تشكل القرارات في القدس وواشنطن منذ الآن.

ويقدم لبنان التحذير الأكثر وضوحاً، إذ كان من المفترض أن يبقي قرار مجلس الأمن رقم 1701 حزب الله بعيداً عن حدود إسرائيل لنحو عقدين، غير أن الحزب استغل هذه الفترة لبناء ترسانة صاروخية هائلة ودمج بنيته العسكرية داخل القرى المدنية، محولا جنوب لبنان إلى قاعدة عمليات متقدمة لإيران، ولا يمكن لإسرائيل أن تكرر هذا الخطأ، بل يجب أن يُحكم على أي ترتيب مستقبلي من خلال آليات تنفيذه الفعلية، وقدرة إسرائيل على منع حزب الله من إعادة البناء، لأن الوعود الدبلوماسية لا قيمة لها إلا إذا كانت مدعومة بالمراقبة الميدانية والعواقب الواقعية والقوة العسكرية الموثوقة.

وبالمثل، فإن الوضوح مطلوب بشأن إيران، فرغم ضعف طهران الحالي، فإن الردع ليس أبدياً، وقد أظهر القادة الإيرانيون استعدادهم لتحمل النكسات عندما يعتقدون أن الوقت يعمل لصالحهم، لذلك يجب أن يكون الهدف أوسع من مجرد العقاب، ويشمل منع إيران من استعادة قدراتها الصاروخية والطائرات بدون طيار والنووية، وهذا يتطلب استعداداً عسكرياً إسرائيلياً مستداماً، وتعاوناً استخباراتياً وثيقاً، وضغطاً اقتصادياً متواصلاً، وتحققاً صارماً، وعواقب واضحة لأي محاولة لإعادة التسليح.

وفي هذا السياق، يظل التنسيق مع واشنطن ضروريا، مع احتفاظ إسرائيل بحريتها وقدرتها على العمل متى تطلب أمنها ذلك، فالولايات المتحدة هي الحليف الأهم لإسرائيل، لكن لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية أن تخرج دفاع البلاد عن يدها أو تضع بقاءها في مهب التزامات دولية متغيرة، وفي غزة، يتطلب النصر منع حماس أو أي منظمة خلف عنها من إعادة بناء السيطرة العسكرية، مع ضمان أن أي بديل حاكم يمنع الجماعات الإرهابية من الحصول على أسلحة أو أراضٍ أو القدرة على تهديد المجتمعات الإسرائيلية، وألا يكون إعادة الإعمار مجرد آلية أخرى لإعادة التسليح.

وقد عمق الصراع الحالي التوافق بين إسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة التي ترى في إيران تهديداً مشتركاً، وينبغي لهذا التعاون أن يصبح دائماً، من خلال دفاع صاروخي متكامل وتبادل استخباراتي وردع منسق، يشكل أساساً لهيكل أمني إقليمي قادر على مواجهة إيران ووكلائها على المدى الطويل، فإسرائيل أمضت سنوات في الاستجابة للأزمات، أما اليوم فهي أمام فرصة نادرة لتشكيل مستقبل المنطقة.

لقد خلق جنود الجيش الإسرائيلي فرصة استراتيجية، ومهمة القيادة السياسية الآن هي ضمان عدم استبدال إنجازاتهم بوعود غامضة، أو هدوء مؤقت، أو اتفاق آخر غير قابل للتنفيذ، فكسب الحرب أمر لا غنى عنه، لكن منع إيران وحزب الله وحماس من إعادة البناء هو المهمة الأصعب، وهو المقياس الحقيقي للنصر.

المصدر: "جيروزاليم بوست"