في خطوة جديدة تعكس نهج التصعيد الذي تنتهجه مليشيا الحوثي الإرهابية، أعلنت الجماعة، اليوم الاثنين، فرض ما وصفته بحظر على الملاحة البحرية السعودية، مؤكدة أن القرار دخل حيز التنفيذ فور صدور بيانها، في تصعيد يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة الإقليمية واستقرار المنطقة.
وقال المتحدث العسكري باسم المليشيا، يحيى سريع، إن القرار يأتي ضمن ما أطلقت عليه الجماعة معادلة "الحصار بالحصار"، زاعمًا أنه رد على ما تصفه باستمرار القيود المفروضة على اليمن. كما أعلن استعداد المليشيا لـ"التصعيد الشامل"، داعيًا عناصرها وأنصارها إلى مواصلة التعبئة والاستنفار تحسبًا لأي تطورات قادمة.
ويعد هذا الإعلان امتدادًا لسياسة التصعيد التي تتبناها المليشيا، والتي يرى مراقبون أنها لا تراعي التداعيات الخطيرة على اليمنيين، في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة التي تعيشها البلاد. ويحذر مختصون من أن أي تهديد لحركة الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية من شأنه أن يفاقم التوترات الإقليمية ويؤثر على حركة التجارة الدولية.
ويشير متابعون إلى أن المليشيا تواصل تقديم أولوياتها العسكرية والسياسية على حساب احتياجات المواطنين، مستشهدين برفضها خلال الفترة الماضية السماح بتسيير رحلات للخطوط الجوية الملكية الأردنية إلى مطار صنعاء، في مقابل إصرارها على استقبال رحلات مباشرة من طهران، وهو ما أثار انتقادات واسعة باعتباره يحرم آلاف اليمنيين من خيارات سفر إنسانية أكثر سهولة، ويعكس ارتباط قرارات الجماعة باعتبارات سياسية تتجاوز مصالح السكان.
كما يرى محللون أن التصعيد الأخير ينسجم مع نمط التحركات التي تنتهجها الجماعة في الممرات البحرية، والتي يربطها كثيرون بالأجندة الإقليمية لإيران، الهادفة إلى زيادة الضغوط على دول الخليج وخلق بؤر توتر تهدد أمن الملاحة الدولية، وهو ما يضع اليمن في قلب صراعات إقليمية يدفع المواطن اليمني كلفتها بصورة مباشرة.
ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه السياسات يزيد من عزلة المليشيا ويعمق الأزمة اليمنية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتغليب الحلول السياسية ووقف الخطوات التي من شأنها تهديد الأمن الإقليمي وتعريض مصالح اليمن واليمنيين لمزيد من المخاطر.